الرئيسية | أقلام حرة | أسباب إعفاء بنكيران: معاقبة شخص أم معاقبة إرادة الناخبين؟

أسباب إعفاء بنكيران: معاقبة شخص أم معاقبة إرادة الناخبين؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أسباب إعفاء بنكيران: معاقبة شخص أم معاقبة إرادة الناخبين؟

 

لم يكن بلاغ القصر الملكي "بإعفاء" أمين عام البيجيدي عبدالإله بنكيران من مساعي تشكيل حكومة ولايته الثانية وإسناد الملك مباشرة بعد البلاغ المهمة لزميله في الحزب الدكتور سعد الدين العثماني مفاجئا لكثير ممن يتابعون المشهد السياسي في بلادنا عن كثب، بل إن الأمر بدا واضحا من أول يوم ظهرت فيه نتائج الانتخابات التشريعية في أكتوبر من السنة الماضية، والتي سبقتها إشارات ودلالات كثيرة تصب في اتجاه عدم الرغبة في عودة العدالة والتنمية للحكومة بشكل عام وعودة بنكيران تحديدا، ثم ما تلاها من سيناريوهات ومراوغات وتحالفات تقليدية وغير تقليدية بين مجموعة من الأحزاب ثم التغيرات الفجائية التي شهدتها قيادة أحزاب أخرى، ثم التصريحات من هنا وهناك والتصريحات المضادة والتغيرات المكشوفة في موقف أحزاب كانت أبدت موافقتها ومحاولة فرض أخرى إلى آخره من أحداث تناسلت خيوطها وازدادت حدتها في الآونة الأخيرة.

 

هذه المتغيرات والتي انتهت بتدخل الملك حسبما يخوله الدستور بعد "فشل أو إفشال" بنكيران في مفاوضاته من أجل تكوين حكومة منسجمة تدفع إلى طرح سؤال عريض: هل فشل بنكيران أم فشل حزب العدالة والتنمية؟ وهل القرار عقاب لبنكيران كشخص أم لحزب العدالة والتنمية أم هو ببساطة عقاب لمن صوتوا للحزب؟

 

في واقع الأمر وظاهره يبدو أن الأحزاب الأخرى التي عرقلت المفاوضات كانت لها مواقف ضد شخص بنكيران سواء لخرجاته الإعلامية وتصريحاته القوية التي لم ترق للعديد منهم أو لتعنت موقفه من مشاركة هذا الحزب أو ذاك ممن تقترح أحزاب أخرى مشاركتهم او تضعها شرطا لمشاركتها كمفعل التجمع الوطني للأحرار عندما تشبث أمينه العام الجديد أخنوش في مناسبتين الأولى بدخول صديقه وابن قبيلته محمد ساجد وحزبه الاتحاد الدستوري ثم بعد ذلك عند دفاعه عن دخول الاتحاد الاشتراكي وأمينه العام إدريس لشكر.

 

هذا على المستوى الحزبي والمفاوضات مع الفرقاء السياسيين في تشكيله للحكومة، أما على المستوى الاجتماعي فقد اصطدم الرجل،بنكيران، برجال الأعمال أو كما يسميهم المغاربة الباترونا في عدة مناسبات، ثم صدامه مع الأساتذة المتدربين وموضوع إصلاح المقاصة وإصلاح التقاعد وفي بداية ولايته إثارة موضوع مأذونيات النقل(الكريمات) ورخص استغلال المقالع ثم موضوع رخص الصيد في أعالي البحار التي لم يستمر في كشفها فيما بعد.

 

على المستوى الرسمي وهذا هو المهم، ظل الرجل ظاهريا يردد أنه مع القرارات الملكية وأن الملك بعد الله سبحانه وتعالى هو الضامن لوحدة البلاد وما فيه مصلحتها العامة، وأن الملك هو من يحكم بدليل أن الملك يرأس مجلس الوزراء فيما يكتفي هو بترأس مجلس الحكومة، لكنه كان يخرج على النص في بعض الأحيان ويتهم مستشاري الملك ومحيطه بأشياء خطيرة تحمل دلالات

 

على الفساد ورعايته ووصفهم بالتماسيح والعفاريت، كما أنه كانت له خرجات قوية كان يضمنها كلاما واضحا بأنه ساهم في الاستقرار خلال الربيع العربي وخروج حركة 20 فبراير للشارع وأن قوة حزبه تكمن في امتداد شرعيته من الشارع، كما أن خرجته الأخيرة حول تأخر خروج الحكومة إلى الواقع بسبب غياب الملك وانشغاله أفريقيا بالقول" إنه لم يعد مقبولا أن يفرج الملك على كربات الشعوب الأفريقية بينما يهان الشعب المغربي".

 

يضاف إلى هذا كله الغضبات الملكية من تصريحاته السابقة والتي كانت تثار في الإعلام . إذا الرجل فشل أو تم إفشاله في تشكيل الحكومة لهذه الأسباب السالفة الذكر وليس لعجزه في إقناع الفرقاء السياسيين من الأحزاب الأخرى التي لها من الأصوات ما يجعلها في موقع قوة للتفاوض وفرض شروطها للدخول في تحالف مع حزب العدالة والتنمية المتصدر لانتخابات 7 أكتوبر 2016.

 

وفي ظل المعطيات التي تقدمت وردا على السؤال المطروح أعلاه في العنوان فإن الإعفاء جاء معاقبة للرجل وليس لحزبه بدليل أن الملك اختار الدكتور سعد الدين العثماني ليكمل المفاوضات التي يبدو من خلال الإشارات الأولية من الفرقاء السياسيين وردات أفعالهم على اختياره أنهم مستعدون للدخول معه في تجربة حكومية قد تختلف شكلا على سابقتها مع سلفه بنكيران لكن لا يتوقع أن تختلف مضمونا معها على اعتبار أن بنكيران لم يكن يقرر وحده بل بتشاور مع برلمان الحزب القوي.

 

أما الجواب على الشطر الأخير من السؤال المطروح في العنوان بخصوص هل الإعفاء جاء لمعاقبة الناخبين الذين صوتوا للحزب، فنافلة القول توحي أنهم صوتوا لحزب العدالة والتنمية وليس لشخص بنكيران، وبالتالي فإن تعيين الملك لشخصية قيادية أخرى من الحزب ذاته فيها احترام للاختيار الشعبي الذي وضع العدالة في المقدمة، ويؤكد في الوقت نفسه أن الموقف هو من الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران ليس إلا.

 

والسؤال الأهم الآن الذي سوف يؤكد هل الشخص أم الحزب المقصود بالإعفاء والفشل في إيجاد تحالف هو: هل سينجح العثماني فيما فشل فيه بنكيران بتشكيل حكومة منسجمة من الأحزاب التي كان بنكيران بدأ التفاوض معها، على اعتبار أنه مثلم سبق وقلنا أن الأمر يتعلق بموقف حزب وليس موقف أفراد فيه، وهل سيقبل رئيس الحكومة المعين الجديد بشروط ابن منطقته(سوس) أخنوش الذي أصر على دخول الاتحادين الاشتراكي والدستوري؟ أم أنه سيظل وفيا لما قرره برلمان الحزب في التحالفات الحكومية التي حددها في الحلفاء السابقين لأول تجربة حكومية للعدالة والتنمية( التقدم والاشتراكية + الاستقلال(الذي عوض لاحقا بالأحرار بعد خروجه من الحكومة في عهد تولي شباط) + الحركة الشعبية)؟ هذا ما تفرزه الأيام المقبلة.

 

عموما ومهما كانت الأسباب والمسببات فإن تجربتنا الديمقراطية التي أفرحتنا في أكتوبر الماضي وشكلت لنا مصدر فخر لكونها شكلت الاستثناء المغربي في منطقة عربية ترزخ تحت فوضى سياسية وعدم استقرار غير مسبوق عقب ما سمي بالربيع العربي، تتعرض اليوم لتقويض سياسي سببه المصالح الضيقة للأحزاب السياسية التي همها المصالح الشخصية والمقاعد الحكومية والجشع مما أدخلنا التاريخ بكوننا أكملنا الشهر السادس بدون حكومية مما قد يعصف بمكتسبات كثيرة مع شركائنا في الخارج الذين بدلا من أن ينظروا إلينا كنموذج جيد بعثنا لهم رسالة مريبة تشكك في حالة الاستقرار في ظل عدم وجود حكومة قائمة تتابع الأوراش والاستثمارات.

مجموع المشاهدات: 759 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
  1. مراكش : وفاة شخص بساحة جامع الفنا بسبب لدغة أفعى (5.00)

  2. رسالة مُستعجلة مرفوعة للرئيس الجزائري تحذره من انفجار وشيك (5.00)

  3. هذه آخر مستجدات إستقالة الإتحادي "طارق القباج" من المجلس الجماعي لأكادير (5.00)

  4. فيديو لحظة حادث صدم سيارة الموكب الملكي لفتاة بالعيون (5.00)

  5. الشيخ شمس الدين يقصف من يحتفل بعيد الحب 2016 (5.00)

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

إستطلاع: بنكيران و صورة حزب العدالة و التنمية

كيف كان تأثير قرارات و تصريحات بنكيران على صورة حزب العدالة و التنمية خلال ولايته الأولى ؟