الرئيسية | أقلام حرة | الحقيقة المرة

الحقيقة المرة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الحقيقة المرة

 

من بين المواضع اكثرا شيوعا داخل المجتمع المغربي هي الفساد و اقتصاد الريع اللذين ينخران المؤسسات العمومية و يقفان حجزا امام اي تقدم في التنمية الاقتصادية. كل متتبع للحديث في المنتديات الإعلامية والثقافية الكل يوجه أصابع الاتهام الى الدولة و دورها في تفشي هذه الظاهرة التي تخرب النسيج الاقتصادي و الاجتماعي. الى درجة ان الكل يردد أمثالا و أقوال شعبية ترسخ هذه الممارسات داخل المؤسسات على قبيل القول "لي ماعندو سيدوا عندوا لاله" "دهن السير إسير".

 

ولعل التساؤل المطروح يتعلق بأسباب تفشي هذه ظاهرة الفساد الخطيرة التي تودي بمقدرات الدولة. اذا كانت الدولة هي الوحيدة المسؤولة عن تفشي هذه الممارسات الشادة داخل المجتمع، فإن المواطن يلعب دورا كبيرا في تفشي هذا السلوك في مجتمعنا .

 

نعم الدولة لها دور كبير في انتشار الفساد من رشوة و انعدام المسؤولية في تسير الشأن العام الى تزوير و الكيل بمكيالين في التعاطي مع شؤون المواطنين .هذه الممارسات هي سلوكات

 

غير قويمة. كثيرا ما يوصف الأفراد الدين يصهرون على شؤون الدولة بعدم نزاهة (سلوكياً ، وظيفياً ، مالياً) .هذه السلوكات تنخر هياكل الدولة و يصعب معها الحل . يرجع هذا الى أسباب أهمها بنيوية كغياب اليات المحاسبة والاعتماد على أساليب عتيقة في تسير شؤون البلاد. زِد على ذلك غياب الإرادة في تحديث المؤسسات العمومية.

 

مسؤولية الدولة تم التطرق له في عدة المناسبات و ليس عليه اختلاف ، لكن السؤال الأهم هو دور المواطن العادي في تشجيع هذه الممارسات داخل العائلة و في علاقته الاجتماعية.

 

للأسف ان كل واحد داخل المجتمع المغربي من الأب و الام و الأخ الى الصديق ساهم بشكل او بأخر في انتشار الفساد. لو تعاطينا مع هذه المعظلة بنوع من الشجاعة الاخلاقية فلا احد منا يمكنه ان يدعي البراءة .

 

كل منا له احد أفراد العائلة يشتغل في القطاع العام ، و نفتخر بما حققه من إنجازات من مسكن، سيارة و لم نتجرأ يوما ان نتسائل هل هذا الشخص مما حقق نتيجة عمله و من عرق جبينه ام ان المدخول الشهري الذي يتقاضاه يستحيل معه توفير مايكفي للوصول الى هدا المستوى المعيشي. اكثر من ذلك تجد أفراد العائلة يتباهون بهذا الشخص امام الآخرين . كم من مرة نقارن بين شخصين يعملان نفس الوضيفة على أساس ممتلكاتهم دون مراعات مصدر المال. في هذه الحالة الانسان النزيه يصبح فاشلا و الانسان الذي حصل على الأموال عن طريق الرشوة و الفساد غالبا ما يوصفه الناس بانه ذكي و ناجح. كمًمن مرة نفتخر بصديق لا يشتغل و يتوصل باتب شهري من أخيه او اخته تشتغل في الدولة. غلبا ما يقدم بعض الأشخاص على انه اخ فلان او فلانة او انه عمه او خاله يشتغل كذا او كذا. القرابة اصبحت معيار في تحديد مكانة الأشخاص في المجتمع.

 

تجد الأب يفتخر بابنه الذي يرسل له مبلغا ماليا كل الشهر علما ان المدخول الشهري للابن محدود، مصدر هذا لايهم بالنسبة للعائلة. كم من مرة سأل الأب ار الام هل هذا المال مصدره حلالا ، هذا ليس بمهم المهم هو ان يتوصل الأب في أخر الشهر بهذه الأموال. كم منا يعرف شخصا في العائلة او صديقا رغم بساطة وظيفته و مدخوله الشهري و يمتلك منزلين و سيارتين و أبناء يدرسون في القطاع الخاص كم منا يعرف شخصا لا يؤدي عمله بالوجه المطلوب و لا نتجرأ على نهي المنكر.

 

مرة كنت جالسا في المقهى مع مجموعة من الأشخاص و كان هناك شخص لا عرفه ، وًعندما غادر هذا الشخص الطاولة نظر نحو احد الجالسين الذي اعرفه و قال لي بنوع من التعالي ان صديقه هو اخ لأحد اطر الدولة و يتوصل بحوالة كل شهر من أخيه و انه في غنى عن وظيفة. كم مرةًسمعت مثل هذه القصص و كأنها هذا الوضع مصدر للافتخار.

 

الاخلاق لم تعد مقياسا داخل مجتمعناو لم يعد احد في هذا الزمان يبالي بمقولة الشاعر احمد شوقي إنمـا الأمـم الأخلاق مـا بقيـت. فإن هم ذهبت أخلاقـهم ذهبــو . من السهل ان نتهم الدولة بالفساد، من السهل ان نشير باصابعينا الى الاخرين لكن من المصعب ان ينظر الانسان في المرأة و ان يتسائل هل أقوم بدوري كمواطن في إصلاح هذا المجتمع.

مجموع المشاهدات: 648 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
  1. مراكش : وفاة شخص بساحة جامع الفنا بسبب لدغة أفعى (5.00)

  2. رسالة مُستعجلة مرفوعة للرئيس الجزائري تحذره من انفجار وشيك (5.00)

  3. هذه آخر مستجدات إستقالة الإتحادي "طارق القباج" من المجلس الجماعي لأكادير (5.00)

  4. فيديو لحظة حادث صدم سيارة الموكب الملكي لفتاة بالعيون (5.00)

  5. الشيخ شمس الدين يقصف من يحتفل بعيد الحب 2016 (5.00)

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

إستطلاع: بنكيران و صورة حزب العدالة و التنمية

كيف كان تأثير قرارات و تصريحات بنكيران على صورة حزب العدالة و التنمية خلال ولايته الأولى ؟