الرئيسية | أقلام حرة | عزائي فيك يا وطني

عزائي فيك يا وطني

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عزائي فيك يا وطني

 

لهم الحق من سموا سنوات الستينيات و السبعينيات وحتى الثمانينيات بالزمن الجميل ، حين نتذكر ذلك الوقت من حياتنا لم يكن الإجرام ممتدا كزماننا هذا و بالكيفية التي نسمعها أو نقرأها على صفحات الجرائد ، كانت الحياة بسيطة، نعم لكن كنّا نتمتع بها ، سيقول قائل لم تكن وسائل الإعلام بالكيفية الموجودة الآن ليصل الخبر و ما يجري بالمدن و الأحياء ، أقول نعم هذا صحيح ، لكن بما أن سكان كل المدن كانوا أقل بكثير من اليوم فكانت الأخبار تسري بينهم بسرعة و تصل للجميع داخل أسوار كل مدينة ، ومع ذلك لم يكن الاجرام بهذا الكم ولا حتى بالكيف الموجود . و أغلب الصراعات و المشاجرات اليدوية كانت تقع بين مشاغبي الحي ولا يؤذون غيرهم .

 

اليوم و مع تقدم التكنولوجيا و كثرة الجرائد الإلكترونية وغيرها و مواقع التواصل بدأ الخبر يشيع بسرعة فائقة ، و أي أخبار ؟ أغلبها اغتصاب ،سرقة الأطفال ، سرقة المتاع ،جرح ، تشرميل ، خيانة ، غش ، قتل .....حتى الحمير لم يسلموا من شر الانسان ولا المعوقين ولا مرضى التوحد ولا العجزة ولا الكلاب و القطط ، مؤخرا بمكناس رجل يقتل كلبة كانت محبوبة لذا سكان الحي العسكري ، و أحد المعفو عنهم في إحدى المناسبات الأخيرة نحر شخصا أمام الملأ في شريط يتداوله نشطاء الفايسبوك ، أما المتاجرة في المخدرات فأصبحت "على عينك يابنعدي" مجاهرة بها أمام الناس ناهيك عن الاتجار بالخمور و الدعارة ، و ما يجري بكل المدن المغربية من استغلال الملك العام ، الطرق و الشوارع من لذن الباعة الجائلين و المقاهي و الدكاكين ، هذا الأمر حدث ولا حرج ، ثم ما شهدناه أثناء عطلة الصيف حتى الشواطئ لم تسلم من استغلالها و حرمان المصطافين من استجمامهم براحة في شواطئ وطنهم ، ومؤخرا الغش في خرفان

 

العيد ، اللحم يتغير لونها للخضرة والزرقة مساء العيد............! ، إلى أين يا وطني ؟

 

كل ما ذكرناه سببه عدم الصرامة في الأحكام على المجرمين و المفسدين و العفوي عنهم ثم حذف دروس الأخلاق من مناهج التعليم الحالية التي كانت تدرس في الزمن الجميل وحذف دروس التربية الوطنية و حذف بعض دروس الدين الحنيف ، و جعل حق التلميذ يعلو على حق الأستاذ بل لم يعد للأستاذ حق ،و حقوق القاصرين الذين يقومون بشغب الملاعب أو غيرها ثم لا يتابعون و يخرجون من مرفق الشرطة سالمين ......إجمالا التعليم و الأخلاق وعدم صرامة القانون أسباب " السيبة " في البلاد .

 

طبعا كل ما ذكر سابقا يتأتى من المواطنين العاديين ولكن لا ننسى المسؤولين الكبار وما يقومون به من فساد ، فجل سيارات العلامة الحمراء عليها أن تتوقف من الجولان أيام العطل لكن للأسف نرها تجول و بها أسر بعض الاستغلاليين تجوب الشواطئ والجبال ، و منهم من يستغل مركزه في تحسين ظروف ماديته و مادية أبنائه بل كل أفراد أسرته وعائلته رغم اصدار قوانين تمنع ذلك.

 

يبقى المواطن العادي ذو المستوى المتوسط بين المطرقة و السندان يعيش معلقا بين السلف من البنوك و تأديته أو السجن ، أما المساكين فمنهم من لا يجد رمق يومه ، يبحث عنه في القمامة لعله يجد ما يسد رمقه...... لا حول ولا قوة إلا بالله . إلى أين يا وطني ؟

 

على هذا المنوال يزداد الغني غنى والفقير فقرا و الوطن تسيبا و تدهورا ، فحين تنعدم صرامة تطبيق القانون و الأخلاق و التعليم ، لا يبقى سوى الظلم و تتغلب الأنا على التكافل و المعاملة.

 

كلنا يعلم أن أمراض الجسد لها أدوية طبيعية و كميائية و ربما نلجأ للعمليات الجراحية لنستأصل خبثا ما ، أما الأمراض الاجتماعية فلا تحتاج إلى طبيب و لا دواء ، بل إلى تعليم سوي رفيع المستوى مليء بالقيم الأخلاقية و الحث على محبة الغير و احترام الآخر و محبة الوطن ، و هذا كالأدوية الطبيعية والكميائية للجسد ، أمّا صرامة القانون و تطبيقه على أفراد الشعب سواسية كان من كان للردع و أخذ الحق للمظلومين ، فهو تلك العملية الجراحية بالنسبة للجسد لاستئصال الخبث.

 

فعزائي فيك يا وطني إن لم يتخذ صاحب السلطان الأمر بالجد .

مجموع المشاهدات: 493 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
  1. مراكش : وفاة شخص بساحة جامع الفنا بسبب لدغة أفعى (5.00)

  2. رسالة مُستعجلة مرفوعة للرئيس الجزائري تحذره من انفجار وشيك (5.00)

  3. هذه آخر مستجدات إستقالة الإتحادي "طارق القباج" من المجلس الجماعي لأكادير (5.00)

  4. فيديو لحظة حادث صدم سيارة الموكب الملكي لفتاة بالعيون (5.00)

  5. الشيخ شمس الدين يقصف من يحتفل بعيد الحب 2016 (5.00)

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

إستطلاع: بنكيران و صورة حزب العدالة و التنمية

كيف كان تأثير قرارات و تصريحات بنكيران على صورة حزب العدالة و التنمية خلال ولايته الأولى ؟