القائمة الرئيسية
أخبارنا

لما لا نقول نعم، لإعلام الخلفي

لما لا نقول نعم، لإعلام الخلفي


 

أخبارنا المغربية

اسماعيل حروش

منذ أن حصل حزب العدالة والتنمية على أغلب المناصب الوزارية في حكومة عبد الإله بن كيران، ومنذ أن بدأ عمل هذه الوزارة، أصبحنا نسمع عن العديد من البرامج، والخطط، والاصلاحات، والإجراءات في العديد من القطاعات. ولعل قطاع الاعلام يعد بحسب المراقبين من أبرز الأوراش التي أتت بها وعود البرنامج الحكومي؛ بأن يحدث ثفرة في هذا القطاع متمثلة في وزارة مصطفي الخلفي. هذا الأخير بدى عازما على إحداث ثورة جدرية في هذا القطاع من خلال البرنامج الذي يمكن وصفه بالإصلاحي، حيث يتطلع الخلفي إلى بناء إعلام ديمقراطي حر ومسؤول ليمكن من رفع تنافسية النموذج المغربي كطريق للإصلاح وثابت في الاستقرار، وليكون فاعلا في التحول الديمقراطي. هذا من جهة، ومن جهة أخرى ليكون فاعلا في تجسيد مقومات الهوية المغربية بمكوناتها العربية والأمازيغية الاسلامية دون إغفال الجانب الابداعي... وهذا لن يتأتى إلا بمراجعة القوانين، منها قانون الصحافة الذي يجسد ما جاء به الدستور الجديد.

هذه من بين الجمل التي عبر بها مصطفى الخلفي وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة عن الأهداف المتوخاة من هذا الاعلام الجديد. لكننا لن نخوض في هذا الطرح بل سوف نتطرق إلى التغييرات الآنية التي أحدثها هذا الوزير، والتي استهدفت أو من المرجح أن تستهدف إلى غاية الآن ثلاث من القنوات التلفزيونية. والمتمثلة بالخصوص في قناة الجزيرة القطرية وقناة المغربية وبالأخص القناة الثانية.

بخصوص انفتاح المغرب على الاعلام الدولي، يبدو أن الوزارة مركزة على قناة الجزيرة القطرية التي كانت تبث برامجها من الرباط، والتي طردت في عهد وزارة السابقة لخالد الناصري، بعد أن تطاولت على الصحراء المغربية بانحيازها واتباعها للجزائر، وهو ما يعتبر مس بالمقدسات الوطنية للبلاد. وعوض أن يستمر هذا المنبر الإعلامي المؤثر في الرأي العام بالانحياز للجزائر، ثم التفكير مؤخرا باحتواء قناة الجزيرة بإرجاعها تدريجيا إلى سابق عهدها، لكن بشروط موضوعية تتلاءم مع أخلاقيات المهنة. وهكذا سيكون لقناة الجزيرة دورا كبيرا في التعريف لقضايا الدول المغاربية، كما بإمكانها أن تلعب دورا حاسما في قضية الصحراء المغربية باعتبار أن الاعلام هو سلطة رابعة يضاهي أو أشد تأثيرا من باقي السلط الأخرى.

بالنسبة للإعلام الوطني، يبدو أن الخلفي فكر كثيرا بإجراءات عملية تستهدف بالخصوص قناة المغربية، التي كانت ولازالت لغاية اللحظة مجرد ضيف على باقي القنوات المغربية الأخرى، إذ اقتصر دورها على تكرار ما يبث على القناة الأولى والثانية من برامج وأخبار وأفلام مغربية فقط بدعوى "مغربة " هذه القناة بمعنى أنه من أراد أن يلتمس كل ماهو مغربي صرف عليه أن يشاهد قناة المغربية، ولهذا سميت في الأصل بالمغربية. وعوض أن تضل هذه القناة على هذا المنوال "الببغائي" أي التكراري، هناك بوادر لتحويل هذه القناة إلى منبر إعلامي دولي متخصص في الأخبار فقط، يضاهي المنابر الإعلامية الدولية، لكن هذا المسار الاخباري ليس بطريق مفروش بالورود، إذ لابد من تخصيص كم هائل من الموارد المادية واللوجستيكية حتى تكون هذه القناة في المستوى المطلوب.

على غرار المغربية، هناك صدامات واصطدامات مع القناة الثانية (دوزيم). هذه القناة التي لا نلمس مغربيتها إلا من خلال الإعلانات الدعائية التي تتميز دائما بنكهة الغناء والرقص المغربي الشعبي، إذ تظل على طول الأربعة والعشرين ساعة تتناقل من مسلسل تركي إلى آخر مكسيكي إلى آخر مصري

وتستمر هذه الحلقة في الدوران، حتى العنصر الإخباري لا يتعدى الساعة الواحدة في اليوم. كما أن الأفلام والمسلسلات المغربية تغزو هذه القناة في شهر رمضان فقط، وكأن هذا الشهر مخصص للفرجة وليس للتقرب أكثر إلى الله من خلال استغلال خيرات هذا الشهر العظيم، زد على ذلك سيطرة البرامج التي يغلب عليها الطابع التمييعي... بمعنى أنك لو سحبت تلك الإعلانات الدعائية التي تطل علينا بين الفينة والأخرى من البرمجة اليومية، لن تعتقد بالمرة أنك تشاهد قناة تنتمي إلى بلنا المغرب، بل ستظن أنك تشاهد قناة للبنان أو تونس أو "فرانس سنك" أي غياب الطابع المغربي إطلاقا من هذه القناة. أمام هذه الوضعية التي يمكن اعتبارها سلبية، ونظرا لأن الحكومة الحالية هي لحزب اسلامي معتدل ثم الزام القناة القنوات العمومية وخاصة القناة الثانية بدفتر تحملات اعتبرته الغالبية بأنه تقييد للحريات العامة.. وفي هذا الصدد قالت حركة "اليقظة المواطنة" أن مسألة تأهيل القطاع الإعلامي العمومي على قواعد الجودة والتعددية والاستقلالية تقتضي فتح نقاش عمومي واسع وحرّ، وشفاف وديموقراطي، مؤكدة أن تأهيل القطاع الإعلامي في ضوء التنزيل الديموقراطي للدستور تتطلب مقاربة ديموقراطية حقيقية تستبعد ما وصفه البيان بمنطق المزايدات والتهديد والحسابات الإيديولوجية التحكمية.

وبعيدا عن ردود الأفعال تجاه دفتر التحملات، وعوض أن تستمر هذه القنوات العمومية إما خادمة للقصر أو مستأجرة للغرب، نقول نريد إعلام مغربي حر ومستقل يعكس الهوية المغربية بمكوناتها العربية والاسلامية... وذلك من خلال قول نعم لإعلام مصطفى الخلفي.

 

التعليقات

3

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

مغربي حر

تعليق 1

لقد صوت الشعب للعدالة وتنمية، إذاً فهو يثق بها، اتركوا الناس يعملون، لماذا كل هذه المقاومة...شكراً لصاحب الموضوع

أيوب

تعليق 2

أنا أنوب عن أغلبية المغاربة عندما أقول نعم لإعلام الخلفي

عبدو_1222

تعليق 3

نحن نعيش في هذا الزمان بين خيارين اما والا فنحن مع الحق ومع الاعلام الذي يعطي صورة حقيقية للاعلام المغربي وليس تشويه سمعة الاعلام وتبذير كل الاموال من اجل لقطات لاتصلح لا لزمان ولا لمكان فيه صورة قديمة جدا ونحن نريد اعلام بالمعنى الحقيقي والديمقراطي بالمفهوم الذي يتناوله الناس اليوم... اذا لااقول كل او جل المغاربة يساندون سي الخلفي بل اغلبيتهم وخاصة من الشباب كلهم مع سياسة الخلفي وانا واحد منهم وافتخر بذلك لاننا نعيش في عالم يشوبه نوع من الحياة والاحترام ووو اذا ما علينا سوى الرضوخ للواقع وكفانا من الاوهام والاحلام والسياسة البشعة التي هلكت وما تزال تهلك وتفتك أعراضنا على هذه القناة التي في الحقيقة يجب ايقافها لانها لاتحترم لا الصغار ولا الكبار فهي تعتبر نفسها فوق القانون وانا اعوذ بالله من قول انا اكرهها كثيرا ولم اعد اطيقها ولا حتى مشاهدتها لانها قناة بشعة وتبث برامج بعيدة كل البعد عن واقعنا وعن همومنا اليومية والاجتماعية التي نعيش فيها .....ما على الخلفي سوى ان يقوم باصلاح هذا القطاع لانه قطاع مهم جدا بالنسبة لنا في المغرب لو تم اصلاح ما يمكن اصلاحه سيعطي نوع من الجودة في الاعلام وسيكون ذلك بمثابة تقديم الخلفي احسن هدية لنا وللشعب المغربي عامة لان اغلب الشعب يتوق الى مشاهد قنوات مغربية تتغير وتسير في اتجاه صحيح نحو عالم جديد الذي يناديكم ايها الاعلاميون ...اتقوا الله في انفسكم وفي الشعب المغربي لانكم اولا واخيرا مسؤولون امام الله ولن يسامحكم احد ابدا ...اتمنى الخير للبلاد والعباد وان نرى انشاء الله قنوات محترمة وملتزمة بالقيم الاخلاقية وهذا ما نرجوه وما نريده ولانرضى بوجود قنوات مسخة الملطخة بالشطيح والرديح والعري والجنس المباشر والغير المباشر...ما نستطيع قوله الان هو الله يهدي الجميع ولاحول ولا قوة الا بالله....

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.