أثار ضجة واسعة.. فيلم "خارج التغطية" يكسر حاجز الـ 7.7 مليون مشاهدة بفكرة جريئة لامست هموم المغاربة

أثار ضجة واسعة.. فيلم "خارج التغطية" يكسر حاجز الـ 7.7 مليون مشاهدة بفكرة جريئة لامست هموم المغاربة

أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة

في سابقة لافتة تعكس تحوّل الذوق الجماهيري، فجّر الفيلم التلفزيوني المغربي "خارج التغطية"، الذي بثّ ليلة أمس الجمعة على القناة الأولى، مفاجأة مدوّية بعدما استقطب 7.7 ملايين مشاهد دفعة واحدة، وهو رقم قياسي غير مسبوق يؤكد أن الدراما الوطنية باتت قادرة على ملامسة نبض المجتمع عندما تختار موضوعًا جريئًا وحساسًا.

الفيلم اقتحم واحدة من أعقد الإشكاليات التي تواجه الأسر المغربية اليوم، والمتمثلة في تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والإدمان الرقمي على حياة الأطفال والمراهقين، وهو موضوع ظلّ لسنوات بعيدًا عن المعالجة الدرامية في التلفزيون المغربي، قبل أن يجد طريقه أخيرًا إلى الشاشة الصغيرة في قالب اجتماعي مشوق. 

ويروي العمل قصة شقيقين (طه وهبة) اللذين يعيشان عزلة شبه تامة عن العالم الواقعي داخل مدينة صاخبة (الدار البيضاء)، فطه مدمن على ألعاب الفيديو، يسهر الليالي أمام الشاشة، ما يتسبب في تراجع نتائجه الدراسية بشكل مقلق، بينما تنغمس هبة في دوامة "السوشيال ميديا" بين القصص والبث المباشر واستعراض تفاصيل حياتها اليومية بحثًا عن التفاعل والاعجابات.

في المقابل، تعيش الأسرة على وقع توتر متصاعد؛ أمّ منهكة تحاول احتواء الوضع في ظل غياب شبه دائم للأب بحكم عمله كوسيط شحن بين المغرب وأوروبا، فيما تتراكم شكاوى المؤسسة التعليمية وتتدهور النتائج الدراسية، لتصل الأم إلى حافة الانهيار، خاصة بعد حادث حريق صغير في المبنى لم ينتبه إليه الطفلان رغم انطلاق أجهزة الإنذار، في مشهد رمزي يلخص حجم الانفصال عن الواقع الذي يعيشه الجيل المهووس بالأنترنيت.

وأمام هذا الوضع، يقرر الوالدان اللجوء إلى حيلة غير تقليدية لإنقاذ طفليهما من الإدمان الرقمي؛ إذ يتظاهران بأزمة مالية خانقة تهدد الأب بالسجن إن لم يُسدّد دينًا كبيرًا، ويعلنان اضطرارهما لبيع المنزل والانتقال مؤقتًا إلى منزل "مي طامو" في منطقة ريفية هادئة (بنسليمان). وهنا تبدأ الرحلة الفعلية من صخب المدينة إلى سكينة الطبيعة، حيث يواجه "طه" و"هبة" نمط عيش مختلفًا تمامًا، قائمًا على البساطة والتواصل المباشر وإيقاع الحياة الهادئ بعيدًا عن ضغط الإشعارات الرقمية.

ومن بين أبرز مفاجآت العمل أن سيناريو الفيلم كتبته الشابة "نور البشتاوي"، الطالبة بجامعة الأخوين، في تجربة أولى لافتة تؤكد بروز جيل جديد من الكفاءات الشابة في الكتابة الدرامية، وقد حظيت بتأطير ودعم من والدتها السيناريست المعروفة "بشرى مالك"، التي واكبت صياغة قصة العمل. كما عرف الفيلم مشاركة الممثل الصاعد مهدي البشتاوي، الذي حاز إعجاب الجمهور في أعمال سابقة مثل "بين لقصور" و"عقبا للأميرات" و"زين لبيار"، وهو أيضا نجل السيناريست "بشرى مالك" وشقيق كاتبة قصة الفيلم "نور البشتاوي"، في امتداد فني عائلي لافت يجمع بين الكتابة والتمثيل داخل العمل نفسه. مهدي، خريج الجامعة الدولية وحاصل على ماستر في التجارة والتسيير، يواصل تثبيت اسمه كأحد الوجوه الواعدة في الساحة الفنية.

وعزّز قوة العمل حضور أسماء وازنة في الدراما المغربية، تتقدمهم أيقونة الشاشة المغربية الفنانة "منى فتو"، والفنان المبدع "عزيز حطاب"، إلى جانب الممثلة الصاعدة "لينة أكدور"، والممثل "رضوان كينانة"، والفنانة المقتدرة "سعاد علوي"، فيما حمل الإخراج توقيع "لطفي آيت الجاوي"، الذي نجح في تقديم معالجة بصرية متوازنة تجمع بين البعد الدرامي و الرسالة التوعوية دون مباشرة.

النجاح الكبير الذي حققه "خارج التغطية" لا يرتبط فقط بقوة الطاقم الفني، بل بجرأة الطرح وراهنية الموضوع، إذ لامس هاجسًا حقيقيًا تعيشه آلاف الأسر المغربية يوميًا: كيف نحمي أبناءنا من الانغماس المفرط في العالم الرقمي دون أن نعزلهم عن العصر؟

واختتم الجمهور متابعة الفيلم بإشادة واسعة، معتبرين أن تيمة العمل لامست هموم فئات عريضة من المغاربة بطريقة صادقة وواقعية، بعيدًا عن المبالغة أو التلقين. كما أثنى المتابعون على الطابع الكوميدي الذي مزجته أحداث الفيلم بمواقف درامية مؤثرة، ما جعل المشاهدة ممتعة في الوقت نفسه التي تحمل رسالة اجتماعية قوية.

 بشكل عام، يظهر أن الفيلم نجح في الجمع بين الترفيه والتوعية، ما جعله محط إعجاب الجمهور والنقاد على حد سواء، مؤكدًا قدرة الدراما المغربية على ابتكار أعمال تلامس الواقع وتترك أثرًا حقيقيًا لدى المشاهدين.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة