صدر قبيل إطلاق طلبات العروض بساعات.. تكليف "مؤقت" لإدارة قناة الأمازيغية يجر على "العرايشي" غضبا واسعا

صدر قبيل إطلاق طلبات العروض بساعات.. تكليف "مؤقت" لإدارة قناة الأمازيغية يجر على "العرايشي" غضبا واسعا

أخبارنا المغربية - عبد الإله بوسحابة

فجر قرار جديد لـ"فيصل العرايشي"، المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، القاضي بتكليف عمر الرامي، المدير المركزي للإنتاج والبث، بتدبير الشؤون الجارية لمديرية برامج القناة الأمازيغية -فجر- موجة تساؤلات واسعة داخل القناة الثامنة وخارجها، حيث لم يُنظر إلى هذا التعيين المؤقت باعتباره مجرد إجراء إداري ظرفي، بقدر ما اعتُبر مؤشرًا على انتقال مرحلة التدبير إلى مستوى أكثر تعقيدًا، يمس بشكل مباشر مستقبل قناة تحمل رمزية لغوية وثقافية ودستورية خاصة.

هذا التفاعل لا يرتبط فقط بشخص المكلف أو بطبيعة المهمة، بل بالسياق العام الذي يُعاد فيه طرح سؤال الحكامة داخل قنوات "العرايشي"، وحدود وضوح الرؤية في تدبير مؤسسة إعلامية عمومية يُفترض أنها تتحرك وفق منطق الاستقرار المؤسساتي لا منطق التسيير بالإنابة أو الحلول المؤقتة المتكررة.

ووفق مصادر مطلعة من داخل محيط القناة، فإن التخوف الأساسي لدى العاملين بها لا يتعلق باستمرارية العمل اليومي، بقدر ما يرتبط بغياب تصور واضح حول مستقبل القيادة داخل القناة، في ظل ما اعتبروه استمرارًا لحالة "التدبير الانتقالي الممتد"، التي تجعل من التكليف المؤقت وضعًا شبه دائم دون إعلان صريح عن أفق زمني أو هندسة مؤسساتية واضحة.

في سياق متصل، تُطرح إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة القناة الأمازيغية نفسها داخل المنظومة الإعلامية العمومية، باعتبارها مشروعًا نشأ على خلفية مطلب ثقافي ولغوي ممتد، كان يُفترض أن يُترجم إلى مؤسسة ذات هوية برمجية مستقرة ورؤية إنتاجية متماسكة، لا أن يظل رهينة تغييرات ظرفية في مواقع القرار تؤثر بشكل مباشر على تماسك المشروع الإعلامي.

كما يثير اختيار إطار مركزي في الإنتاج والبث لتولي تدبير شؤون القناة نقاشًا حول طبيعة المقاربة المعتمدة في توزيع المسؤوليات داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، ومدى التوازن بين الاعتبارات التقنية المرتبطة بضمان سيرورة البث، وبين الحاجة إلى قيادة تمتلك تصورًا ثقافيًا وبرامجيًا قادرًا على إعادة توجيه محتوى القناة وتعزيز موقعها داخل المشهد الإعلامي.

وفي هذا المستوى تحديدًا، يبرز السؤال المتكرر داخل النقاش المهني: هل يكفي منطق "تصريف الأعمال" لضمان استمرارية مشروع إعلامي يقوم على هوية ثقافية ولغوية دقيقة؟ أم أن استمرار هذا النمط من التدبير قد يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف الفعل البرامجي وتحويل القناة إلى فضاء تسيير يومي أكثر منه مشروعًا إعلاميًا ذا رؤية واضحة ومحددة؟

غير أن سؤالًا آخر أكثر حساسية وأهمية بدأ يفرض نفسه داخل النقاش الدائر، ويتعلق بمدى توفر "المكلف المؤقت الجديد" على الحد الأدنى من شروط الارتباط المباشر بطبيعة القناة نفسها، وفي مقدمتها الكفاءة اللغوية. فالقناة الأمازيغية، باعتبارها فضاءً موجهًا أساسًا لإنتاج وتدبير محتوى باللغة الأمازيغية، تضع اللغة في صلب عملها اليومي، ليس فقط كأداة تواصل، بل كعنصر بنيوي في القرار البرامجي والتقييم والتحرير.

وفي هذا السياق، يطرح عدد من المتابعين إشكالًا عمليًا لا يمكن تجاوزه بسهولة: كيف يمكن تدبير قطاع إعلامي قائم على لغة محددة، في غياب التمكن من هذه اللغة أو القدرة على التفاعل المباشر بها داخل تفاصيل الإنتاج والتوجيه والمتابعة؟ وهو سؤال لا يرتبط بالشخص في حد ذاته، بقدر ما يعيد فتح النقاش حول معايير اختيار المسؤولين عن مؤسسات إعلامية ذات طبيعة ثقافية ولغوية خاصة.

ذات المصادر شددت على أن المسألة هنا تتجاوز البعد الإداري التقليدي، لتلامس جوهر العلاقة بين القيادة والمحتوى، وبين المسؤولية اليومية والتفاعل المباشر مع فرق الإنتاج والمضامين. وفي حالة قناة موضوعاتية مثل القناة الأمازيغية، يصبح عنصر اللغة جزءًا من أدوات التدبير نفسها، وليس مجرد إضافة شكلية أو مهارة ثانوية.

ومن ثم، فإن غياب هذا المعطى وفق مصادر الجريدة، يثير نقاشًا أوسع حول مدى ملاءمة بعض التعيينات مع خصوصيات القنوات المعنية، وحول ما إذا كان منطق التدبير داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة يوازن فعليًا بين الكفاءة الإدارية والتمكن الثقافي واللغوي المطلوب لضمان نجاعة القيادة داخل هذا النوع من المؤسسات.

كما يطرح توقيت هذا التكليف تساؤلات إضافية، بالنظر إلى تزامنه مباشرة مع إطلاق طلبات العروض الخاصة بالإنتاج البرامجي من طرف الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة في اليوم نفسه، وهو ما فتح باب التأويلات حول العلاقة بين التوقيت الإداري والتحولات الجارية في تدبير ملف الإنتاج داخل القناة الأمازيغية. ويعتبر عدد من المتابعين أن هذا التزامن غير العادي يثير علامات استفهام حول طريقة تنزيل هذه المرحلة الجديدة، وحدود وضوح الرؤية في ما يتعلق بتوزيع الصلاحيات داخل سلسلة القرار.

وفي ما يخص تدبير الإنتاج الخارجي، تشير معطيات مرتبطة بمتابعة نتائج طلبات العروض إلى بروز نمط من التركيز في إسناد بعض المشاريع، خصوصًا تلك المتعلقة بسلاسل الوثائقيات، حيث يتم تداول ملاحظات داخل الوسط المهني حول محدودية تنوع الفاعلين المستفيدين من هذه المشاريع. غير أن هذه المعطيات تظل، في غياب توضيحات رسمية، محل نقاش وتأويل أكثر منها حقائق محسومة.

وفي هذا السياق، يتجدد سؤال الحكامة المرتبط بملف الإنتاج: هل يتعلق الأمر بإعادة هيكلة تقنية تهدف إلى ضبط مساطر طلبات العروض وتجويدها، أم أن المرحلة الجديدة ستعيد ترتيب خارطة الإنتاج الخارجي بشكل يطرح أسئلة حول معايير الاختيار وتوازن الفرص بين الفاعلين؟ سؤال يبقى مفتوحًا على تفسير الإدارة المركزية داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، في ظل غياب معطيات رسمية توضح طبيعة التوجه المعتمد.

وفي نهاية المطاف، يتجاوز النقاش حدود هذا القرار بعينه، ليصل إلى سؤال أكثر عمقًا يتعلق بنموذج الحكامة داخل الإعلام العمومي المغربي: هل نحن أمام منظومة قادرة على إنتاج قيادة واضحة ومستقرة للقنوات الموضوعاتية؟ أم أن منطق التكليفات المؤقتة أصبح يعكس أزمة أوسع في تصور العلاقة بين الإدارة، والثقافة، والرسالة الإعلامية؟


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة