القائمة الرئيسية
أخبارنا

(ستار أكاديمي) ... هوية اللا ثقافة

(ستار أكاديمي) ... هوية اللا ثقافة

 

سلام البوزيد

لا يمكن تجاهل ما تقدمه الوسائل الإعلامية المرئية من برامج ومسلسلات وأفلام وأي مادة إعلامية أخرى لكونها تدخل إلى كل منزل واغلب الشباب العربي متأثر جدا بما تقدمه ويقضي اغلب وقته بالمشاهدة وأصبحت لدينا بفضل التقنيات الحديثة وانتشارها في الشرق الأوسط قائمة طويلة من القنوات الفضائية المختلفة والمتنوعة.

ما يهمني في مقالي هذا البرنامج التلفزيوني (ستار أكاديمي) المعروف والشهير في الوطن العربي, برنامج على شكل مسابقة تصرف عليه أموال طائلة ويعرض برعاية واهتمام كبير من قبل قناة (LBC  اللبنانية), والتي كرست كل الإمكانات من اجل أن يصبح هذا البرنامج من المواد الإعلامية الشهيرة ليدخل إلى منازلنا وغرف أبنائنا كوجبة يومية لا يستغنى عنها, عبر تحشيد إمكاناتها الكبيرة بجلب مجموعة من الشباب والشابات وفق مواصفات خاصة تنسجم مع تطلعات القائمين على هذا البرنامج, وتوفير تصاميم (ديكورات) مبهرة, وكاميرات متطورة عالية الدقة, والإخراج التلفزيوني المتميز عن طريق جلب مخرجين متمرسين يحاولون تحويل السيناريوهات الموضوعة والمدروسة إلى تصرفات عفوية من قبل المشتركين في البرنامج, إضافة إلى الجذب الجماهيري والشبابي على وجه الخصوص وذلك باختيار متسابقات شابات جميلات, وشباب وسيم تتنوع جنسياتهم...الخ.

أن المجموعات الشبابية المشاركة في هذا البرنامج لديهم جرأة كبيرة تتعدى كل الخطوط الحمراء, فهم يتكلمون ويتصرفون ويتفاعلون مع كل ما أريد لهم أن يفعلوا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق سلوكياتهم التي تنم عن البيئة المنحطة التي يعيشون فيها والمتأقلمين معها فلا يمكن لكل ذي عقل وضمير من قبول المشاركة في مثل هكذا برنامج.

اعتقد أن من أهداف البرنامج ترسيخ ثقافة الاختلاط الفاحش الدخيل على المجتمع العربي والإسلامي, يصل الأمر لتبادل القبلات بين الشباب والشابات في البرنامج وكأن الأمر طبيعي جدا وغيرها من التصرفات التي لا تنم إلا عن السذاجة والوقاحة بأبشع صورها.

إن هذا البرنامج لا يمت بصلة لا من قريب و لا من بعيد للثقافة العربية والإسلامية, بل هو برنامج أُريد له ضرب كل القيم العظيمة لامتنا العربية ومبادئنا الإسلامية والتي يمتلكها شبابنا العربي الواعي المسلم وبذرائع مختلفة .. بحجة الانفتاح والتطور أو تندرج ضمن المسابقات أو غيرها, وهذا لا يصمد أبدا أمام العقل والمنطق.

 لابد لي أن انوه بعدم انتمائي لأي تيار ديني أو إسلامي أو غيرها من التسميات والانتماءات السياسية أو الدينية أو الطائفية لأقول هذا الكلام, ولكن انتمي لأمة التراث والثقافة العريقة ولا اقبل أن يسيء احد لهذه الأمة أو إلى للدماء التي سالت على أرضها من اجل رفعتها وسموها.

أن رعاية مثل هكذا برامج هو منهج تتخذه أيادٍ خفية مغرضة تريد العبث بعقول شبابنا ليستسلموا لغرائزهم وملذاتهم ويتركوا رسالتهم السامية جانبا في كتب التاريخ بدل من نقل الإرث الإسلامي والحضاري والإنساني لهذه الأمة للأجيال القادمة, ونحن جميعا نعلم بان الكثير من الشباب وخاصة الشابات المراهقات متابعات وبشكل دائم لهذا البرنامج ويقلدون أبطاله بقصصهم الرومانسية, وفي الملبس, وحتى في الحركات والتصرفات بل في كل التفاصيل الدقيقة, ليتحول هذا الشاب أو الشابة البريئة إلى متمرد أو متمردة على كل القيم العربية والإسلامية الأخلاقية منها والإنسانية وتمسخ شخصيتهم ويتحولون إلى أجساد تعتريهم الغرائز الحيوانية بدون رقيب أخلاقي أو عقلي.

وفي الختام, هي دعوة لكل من بيده قلم الثقافة والأدب والعلم في ارض الوطن العربي الكبير لمحاربة استمرار برنامج (ستار أكاديمي) وأمثاله من البرامج الهابطة والتي تندرج ضمن حملة الغرب في غزوها الثقافي لعالمنا العربي والإسلامي وعلينا أن نتذكر وان نتصور حال ووضع أطفالنا بعد سنوات وماذا ستقدم لهم هذه الفضائيات الرخيصة من برامج, طبعا إذا سمحنا لمثل برنامج (ستار أكاديمي) بالاستمرار.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.