|
إن التطور الذي شهدته الإمارات العربية المتحدة، جعلها دولة ميتروبولية تتعايش فيها عدة أجناس، ما يجعلك تدرك بأن التراث الإماراتي يعرف اندثارا بحكم الثوب المعاصر الذي اتخذته الإمارات السبعة، ولمعرفة واقع الثقافة في خضم هذا التسارع التكنولوجي وكيف يمكن للمواطن التوفيق بين ركوب الجمل وامتطاء الطائرة، التقينا مع الوكيل المساعد للشؤون الثقافية الإماراتية السيد بلال البدور ليوضح لنا صورة النموذج الثقافي عندهم وكيف يمكن التوفيق بين الأصالة والمعاصرة. الجزائر/أخبارنا المغربية ــ حوار ـ عــمر ملايني
كيف وجدتم تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية؟ في الحقيقة تلمسان مدينة مهيأة لتكون عاصمة للثقافة الإسلامية، نظرا لما تتمتع به من دور تاريخي خاصة بعد تتابع الحضارات عليها، وبالخصوص الحضارة الإسلامية، فضلا عن الأعلام الذين نبغوا وأسهموا في الحضارة الإنسانية والإسلامية من علماء، مفكرين، أدباء، سواء الذين أنجبتهم تلمسان أو من الذين جاؤوا وأقاموا فيها...الحقيقة تلمسان قدمت خدمات جليلة للحضارة الإسلامية عبر العصور ، ومازالت شواهد على هذا الموروث باقية، ما أهلها أن تكون عاصمة للثقافة الإسلامية في هذا العصر.
ما هي الرسالة التي كنتم تريدون تمريرها من خلال مشاركتكم الأخيرة في تلمسان ؟ في البداية أقوال لك بأن الثقافة العربية واحدة في مصادرها، مختلفة في عناصرها، تُشكل فيما بينها تعايشا ثقافيا، ولأن الإمارات دوله لها منجز ثقافي يعبر عن أصالة الدولة ،حاولنا أن نُعّرف به للدول الأخرى حتى يكون تواصل ثقافي مع الشعوب المختلفة، خاصة العربية منها، ولقد استفدنا من تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية لنقدم نموذج ثقافة الإمارات، في مجال الإبداع ، الكتابة، الفنون البصرية، التراث، وعادات المجتمع الإماراتي. في رأيكم هل تولي الدول العربية مكانة للثقافة في علاقتها مع بعضها البعض؟ أعتقد أن عناصر العلاقة بين الدول العربية مختلفة، هناك السياسة، الإقتصاد، والثقافة، وعندما تعجز السياسة والاقتصاد في إيجاد جسور التواصل بين الدول، فإن الثقافة الوحيدة والقادرة على بناء أقوى جسور التواصل، ذلك أن الثقافة هي العلاقة بين الأفراد و بين الشعوب، أما السياسة والاقتصاد تبقي بين القيادات، كما أنها تنمو على حساب الربح، فإذا كانت المصالح كانت علاقة ، وإذا زالت المصالح زالت العلاقة... في المقابل نجد أن العلاقة التي تكون مبنية على الثقافة تتفاعل وتنموا وتتطور وتتوحد الأفكار في جميع القضايا الإنسانية العالمية، لهذا يجب أن نُعول على العنصر الثقافي في ربط الشعوب، لأنه كلما زدنا جرعات التواصل الثقافي كلما حققنا مساحة كبرى للتواصل بين الدول العربية. هل هناك سياسة مساعدة على تطوير الثقافة في الإمارات العربية المتحدة؟ المجتمع الإماراتي يختلف عن الكثير من الدول العربية، بحيث أن المتطلبات الثقافية متوفرة، والبنية التحتية هي الأخرى موجودة من مسارح وقاعات العروض وقاعات السينما، وهناك العديد من المسابقات الثقافية كالشعر، الرسم السينما ،المسرح الخاص بالطفل والمدرسي والمحترف وغيرها من المسابقات، التي تساهم في دفع المبدع إلى الاجتهاد أكثر. ما طبيعة العلاقة الموجودة بين الثقافة والدين عندكم ؟ لا يوجد تصادم بين الدين والثقافة، وبإمكان أي إنسان أن يمارس الدين لأنه لا توجد هناك سلطة تصادمية مع أي نوع من أنواع الثقافة، ولكن في حدود الإلتزام.
التطور الذي شهدته الإمارات في العمران ، ألا تخشون أن يؤثر هذا التطور على الجانب التراثي الثقافي ؟ أبدا...كلما حدث تطور في مجال، كلما أدى إلى التطور الثقافي، لأن الحراك الذي شهدته الإمارات قابله نهضة إعلامية تساعدة هي الأخرى على نشر وترويج ثقافة الإمارات، مثلا وجود مهرجان للتراث عندنا تقوم الفضائيات بنقله، والنتيجة هي تسويق المنتوج والإرث الثقافي الإماراتي...أعتقد أنه لا يوجد تغليب جزء على جزء آخر، وهناك تركيز على إبراز التراث وإحيائه، ولكن ليس العيش الذي ينسيك الواقع الحضاري المعاصر....أنا لا أطلب من الإنسان في هذا العصر أن يعود إلى ركوب الجمل، ولكن يجب أن يعرف الكثير عن الجمل، وأن أقول له : احترف صيد الصقور ــ التي تعتبر هواية تراثية ـــ ليس معناه أني أقول له اترك كرة القدم، يجب أن يكون الإنسان قادرا على استيعاب لغة العصر ومرتبطا ارتباطا وثيقا بالماضي. كيف ينظر المجتمع الإماراتي إلى الثقافة في المغرب العربي؟ الثقافة المغاربية تصل إلى الإمارات، ولكن ما يؤخذ عليها أنها تكون دائما عبر وسيط، فأغلب الإبداعات المغاربية تصدر باللغة الفرنسية ثم يعاد ترجمتها إلى العربية، بمعنى لا يوجد تواصل مغاربي إماراتي مباشر بالعربية، مع أنه يوجد مبدعين من المغرب العربي لهم مشاركات في الإمارات ، يحصدون خلالها حوائز كثيرة، وهذا ما يدل على حضورهم القوي في الساحة الثقافية.
كيف ينظر المواطن الإماراتي إلى واقع الثورات التي تحدث في الوطن العربي؟ يجب أن نفرق بين مجتمع وآخر، لكل مجتمع معطياته، السلطة في اعتقادي هي تواصل الحاكم مع المجتمع، إذا كانت السلطة متصالحة مع المجتمع فهي تحقق له متطلباته الرئيسية من أمن و مسكن ومأكل، وإعطائه الفرصة للمشاركة في الحياة السياسية ، أما إذا كان فيه قمع فالنتيجة كما نعرفها جميعا. |
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.