القائمة الرئيسية
أخبارنا

أمير المؤمنين يترأس الدرس الثاني من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية

 

ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد ، اليوم الاثنين بالقصر الملكي بالرباط ، الدرس الثاني من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية.

وألقى الدرس الثاني الأستاذ عبد الحق كيدردوني ، عالم في الفيزياء الفلكية ومدير المرصد الفلكي بمدينة ليون، والذي تناول فيه بالدرس والتحليل موضوع "تجلي عظمة الخالق في نظام الخلق" انطلاقا من قول الله تعالى : " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب. الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار".

واستهل السيد كيدردوني هذا الدرس بالتأكيد على أن هدي الإسلام جاء للقطع مع ممارسات الجاهلية الباطلة التي تظن بأن الظواهر الكونية مرتبطة فيما بينها بروابط سحرية، موضحا أنه على النقيض من ذلك ، يعلمنا القرآن الكريم أن الظواهر لها نسبة إلى الله وحده وتنبئنا عنه.

وأبرز المحاضر في هذا الصدد ، أن النظر في الكون هو استجابة للأمر الإلهي بالتفكر في الخليقة باعتباره مجلى آيات الخالق وفق الأمر الإلهي "قل ، سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق" (العنكبوت ، 19 ).

وأشار إلى أن "الأسماء الحسنى " التي سمى بها الله تعالى نفسه في القرآن "هي بمثابة علاقات نسب بينه وبين العالم تتيح لنا أن نعرفه ونتعرف على أنفسنا في ذات الوقت " ، مؤكدا أنه " بمعرفتنا لله الخالق، نعرف أننا لسنا كلنا سوى مخلوقات يتوقف وجودها بالكلية على الفعل الإلهي للخلق ".

وأضاف أن الله تعالى أعلمنا في القرآن الكريم أنه أوجد المخلوقات من عدم وأن الله يجدد الخلق على الدوام وأنه هو المبدئ والمعيد ، موضحا أنه يفهم هذا التوكيد بحسب ثلاثة أوجه، أولها أن الله يعد الناس بخلق جديد في الدار الآخرة ، وثانيا أن الله تعالى يستمر في خلقه لأنه ما يفتأ يظهر مخلوقات جديدة، وأخيرا فالله تعالى يستمر في إمداد الخلق وجوده . وأشار في هذا الصدد إلى أن الله يفعل ذلك باسمه الصمد ، أي الأساس المتين الذي يرفع عليه الكل.

وبعدما أشار إلى أن القرآن الكريم يذكر بأن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، أوضح المحاضر أن الرعيل الأول من المفسرين تساءلوا عن مدة الستة أيام، مؤكدا أن الله القادر على خلق العالم دفعة واحدة قد اختار أن يخلقه شيئا فشيئا في الزمان ، وهو زمن لا وجود له إلا بالنسبة إلينا.

وتابع في نفس السياق ، أن " الكل موجود في علم الله سلفا . لكن الأشياء تظهر بالنسبة إلينا في حدوث وتتابع" ، موضحا أن الله تعالى لا يخلق العالم بطريقة ميكانيكية ، بل يخلق العالم ليكون مجلى لآياته وتتجلى فيه عظمته وجماله ، ويخلق العالم ليكلم عباده من أجل أن يعبدوه ويعرفوه.

فكل مظهر من مظاهر الوجود يقودنا إذن - يضيف المحاضر - إلى الله الذي خلقه ، موضحا أن الانتظامات في الخلق التي نلاحظها : حركة القمر والكواكب ، وانعكاسات النور وانكساراته ، والتركيبات الكيميائية للأجسام فيما بينها ، تحكمها كلها تصرفات قارة أو انتظامات شمولية.

وبعدما أكد أن هذه الانتظامات هي تجل لسنة الله في الكون ، أوضح المحاضر أن هذه الانتظامات لا تعني غياب التغير في المخلوقات، بل بالعكس هذا يدل على أن القواعد التي تحكم هذه التبدلات يحددها الخالق، وأن تحديده يعكس حكمته ودوامه فيما كتبه على خلقه.

وأوضح الأستاذ عبد الحق كيدردوني أن علماء المسلمين يتأملون بالعقل العلامات الإلهية في العالم ، هذا العقل الذي يتوسل بالتدبر والتفكير ويتيح الإحاطة بالحد الذي يؤول إليه التفكر، مبرزا أن هؤلاء العلماء ، إن شئنا ، هم الذين يستجيبون للأمر الإلهي ، ناظرين للأشياء مليا مرتين. وهم القادرون في نهاية اكتشافاتهم أن يقفوا على الحكمة والقوة الإلهية ، وعلى عجزنا الإنساني عن فهم علو وعمق الخلق. "فكل آيات الله نجد معناها في أفق التوحيد بالنسبة إليهم " .

التعليقات

1

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

بوكريم

لا تنس الإحالة على م الدين بن عربي!

تعليق 1

درس -على قدر معلومات المحاضر- بطعم "صوفي" بودشيشي

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.