دعا باحثون وأكاديميون وفاعلون في النسيج الجمعوي خلال لقاء علمي نظم نهاية الأسبوع الماضي بفاس، حول موضوع " عصمة الدماء في الإسلام وعظم سفكها "، إلى توجيه العناية بتربية الأطفال والشباب تربية سليمة تزرع في نفوسهم نبذ العنف والتطرف وتقدير النفس البشرية .
وشدد المشاركون في هذا الملتقى العلمي، الذي نظمته الهيئة الوطنية لمغاربة العالم- فرع فاس بمناسبة تخليد ذكرى عيد الشباب، على ضرورة التمسك بالدين الإسلامي، دين الوسطية والاعتدال، الذي يدعو إلى السلم والتسامح ويحرم قتل النفس وإزهاقها بغير حق .
وفي هذا الصدد، دعا حميد عسلاوي رئيس الهيئة الوطنية لمغاربة العالم- فرع فاس، في عرض قدمه أمام المشاركين في هذه الندوة التي حضرها العديد من الباحثين والمفكرين والمهتمين بقضايا تربية وتأطير الشباب، إلى الانتباه لمرحلة الشباب التي تعد من بين أهم المراحل في عمر الإنسان باعتبارها تحتاج إلى المصاحبة بالتأطير والإرشاد، لما ينجم عنها من تكوين لشخصية الإنسان .
واستحضر في هذا الإطار مجموعة من الأحداث التي يشهدها العالم والتي تودي في الغالب بحياة العديد من الأبرياء بشكل يومي سواء في العراق أو سوريا وغيرها من مناطق النزاع، مؤكدا أن هذه النزاعات تزهق أرواح أناس بغير ذي حق في الوقت الذي نهى فيه القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النفس البشرية التي كرمها الخالق عز وجل .
ومن جهته، شدد السيد حسن الجامعي، عن المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بمكناس، على ضرورة الرجوع إلى العلماء وأهل العلم واستشارتهم في الأمور الكبرى التي تشغل بال الناس جميعا، مشيرا إلى أن الديانات السماوية اهتمت بالنفس البشرية وحرمت قتلها مثل ما فعلت الشريعة الإسلامية التي نهت بصفة مطلقة عن الاعتداء على ما يسمى بالكليات الخمس وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال .
وأضاف السيد الجامعي الذي أصدر العديد من الكتب والمؤلفات حول الشأن الديني بالمغرب، أن موضوع الندوة حول " عصمة الدماء في الإسلام وعظم سفكها " والذي تتم مناقشته انطلاقا من قوله تعالى " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها" هو مهم وخطير في نفس الوقت، لأنه يحتاج من أجل بسطه ومناقشته إلى شحنة إيمانية باعتبارها تؤكد على ضرورة حب الإنسان والتعايش معه كما كرمه خالقه .
كما أكد على أهمية قيمة النفس البشرية وتحريم قتلها باعتبارها تأتي في المرتبة الثانية بعد الشرك بالله، مضيفا أن قتل النفس يعد خطيئة عظيمة جدا لأن لها حرمتها وعصمتها ولا فرق بين المسلم أو غير المسلم في هذا الأمر .
وقال إن انزواء وعزلة الأفراد ورفضهم التواصل والتكامل مع النسيج الاجتماعي يؤدي إلى التطرف واللجوء إلى جماعات تقبل العنف والدمار والتقتيل والتخريب بدعوى أن الدين الإسلامي دعا إلى ذلك، مشددا على أن الدين الإسلامي لم يدع إلى هذه الأمور وإنما دعا إلى المحبة والتسامح وهو الذي كرم الإنسان وحرم قتل النفس البشرية .
وبدوره شدد السيد عادل غولي العلمي، الحائز على الجائزة العالمية بجامعة القرويين، عن موضوع أنجزه تحت عنوان " تقعيد حرمة قتل النفس من أبواب السنة النبوية "، على حرمة النفس البشرية، مذكرا بمجموعة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تصب في هذا الاتجاه.
وأكد أن البعد عن الله وغياب التربية على الخلق السليم يؤديان في الغالب إلى الجنوح للقتل وزرع الفتنة، داعيا في الوقت نفسه إلى توجيه الاهتمام بالأطفال وتربيتهم ورعايتهم خلال كل مراحل تطور شخصيتهم ونشأتهم .
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.