دعا جامعيون وأكاديميون في طاولة مستديرة نظمتها المكتبة الوطنية اليوم الخميس بالرباط، إلى إيلاء مزيد من الاهتمام للذاكرة الجماعية وتعميق البحث بشأنها، من أجل إثراء وإغناء التاريخ الوطني.
وأوضحوا في مداخلات، خلال هذا اللقاء المنظم حول موضوع "الذاكرة الجماعية وعلم دراسة التاريخ بالمغرب" ، أن الذاكرة الجماعية ، التي تتجسد في الأشعار المحلية والعادات والتقاليد ومختلف أنماط العيش والغناء والرقص والمهن، تحتوي على موروث هام، يمكن الاستناد إليه كمادة بالنسبة للمؤرخين والمهتمين، بغرض إبراز بعض حلقات التاريخ المحلي.
وفي هذا الصدد اعتبر الباحث في علم السياسية والكاتب حسن أوريد، أن تزايد الاهتمام بموضوع الذاكرة الجماعية يروم البحث في قضايا لم يسلط عليها الضوء بما فيه الكفاية في تاريخ المغرب، مشيرا في هذا السياق بشكل خاص إلى أهمية استحضار حلقات أساسية من الكفاح ضد المستعمر خاصة في المناطق الجبلية والصحراوية.
وبعد أن أشار إلى أن هذه الحلقات وغيرها لم تلق الاهتمام الذي تستحقه، أكد أنه يتعين تسليط الضوء على هذه الحلقات وإشاعتها لدى المهتمين وعامة الناس.
وقال في هذا الصدد "التاريخ ليس ترفا ولا ينبغي أن يكون حكرا على المختصين"، مشيرا إلى بعض النماذج من الكتابات التاريخية بالمغرب ، والتي أنتجت كتبا تتعلق بالتاريخ الوطني والتاريخ المحلي.
وفي سياق متصل سجل أن المغاربة يطرحون بشكل ديمقراطي عدة أسئلة تهم تاريخهم ، لأن ذلك يرتبط بحاضرهم ومستقبلهم .
أما المؤرخ الفرنسي ميشيل بايرون فقد سلط الضوء على محطات من أبحاثه التي أجراها بمنطقة الأطلس الكبير الشرقي في المغرب، والتي تبرز جوانب من حياة سكان الجبال ونمط عيشهم وتفكيرهم.
واعتبر أن هذه الأبحاث تشكل جزء من الذاكرة الجماعية بالمغرب في شموليتها ، مشيرا على سبيل المثال لا الحصر إلى أن الأشعار المحلية الأمازيغية والتي تمكن الاطلاع عليها تعالج قضايا محلية ووطنية، ولذلك فهي مفيدة جدا للمؤرخين والمهتمين.
وتابع أن أبحاثه بالأطلس الكبير مكنته أيضا من إجراء مقارنة بين ما يرويه سكان هذه المناطق وما كتبه المؤرخون الفرنسيون حول المنطقة.
من جانبه قال الباحث أحمد عصيد إن الذاكرة الجماعية، بما تختزله من حكايات ومعطيات ثقافية محلية، تمثل أحد المصادر المهمة للمؤرخ لكي يقارنها بمصادر أخرى، وذلك بغرض تعميق البحث في التاريخ المحلي، داعيا إلى "إعادة قراءة تاريخ المغرب بالاعتماد على التاريخ المحلي"، وذلك من خلال الاهتمام أكثر بالتاريخ الاجتماعي والمحلي لإغناء التاريخ الوطني.
وأشار في هذا السياق - على سبيل المثال لا الحصر - إلى أن المختار السوسي قام في كتابه "المعسول" الذي ألفه في عشرين جزء، بمجهود كبير في التأريخ لبادية منطقة سوس، حيث استخلص من الذاكرة الجماعية وقائع في غاية الأهمية.
ومن جهته أبرز الباحث الجامعي عبد العاطي لحلو أن البحث في الذاكرة الجماعية هو بالأساس حفر وبحث في الهوية الوطنية، مشيرا إلى أن إعادة تشكيل هذه الذاكرة يروم في جانب من جوانبه "إشاعة ديمقراطية المعرفة".
وقال إن المغرب في كل مناطقه غني بأنماط عيش محلية وثقافات هي بالأساس جزء من الثقافة الوطنية الجامعة، من ذلك الحكايات والأدب الشفوي والغناء والطبخ والرقص وممارسة مختلف المهن.
أما الباحث والشاعر باسو أوجبور، فقد قدم لمحة عن كتاب "إملشيل الذاكرة الجماعية" الذي كان قد ألفه بمعية الباحث لحسن أيت الفقيه الباحث في التراث الثقافي بالأطلس الكبير المتوسط، والصادر عن منشورات جمعية "أخيام".
وقال إن الكتاب يتناول موضوع الذاكرة الجماعية في منطقة إملشيل، والأسس الثقافية للمقاومة، ومقاومة قبيلة أيت حديدو من خلال الشعر الأمازيغي، والمقاومة لدى أيت حديدو.
وأشار إلى أن أبحاثه في هذا الكتاب وغيره، مكنته من الكشف عن معطيات مغمورة من التاريخ المحلي لمنطقة إملشيل، والتي تشكل جوانب هامة في التاريخ المحلي.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.