تميزت أشغال اليوم الأخير من الأيام الدولية التي نظمتها المؤسسة الأورو- عربية للدراسات العليا في غرناطة جنوب إسبانيا (23 و24 يناير) بتعاون مع مشروع التميز الخاص بإدماج النساء والرعايا الأجانب في المجتمع الأندلسي حول موضوع "المشاكل العملية في العلاقات الأسرية وقضايا الميراث بإسبانيا والمغرب"، بمناقشة مواضيع تتصل بالنفقة في مدونة الأسرة المغربية والمشاكل التي تطرح أثناء تدييل الأحكام الصادرة عن المحاكم الإسبانية.
وتناول عضو هيئة الدفاع بمدريد، المحامي إدريس جدي في مداخلة له بالمناسبة، المعايير المعتمدة في مدونة الأسرة من أجل تحديد النفقة ومشتملات هذه الأخيرة ووسائل تنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها والمدة الواجب المطالبة بالاستفادة منها والحالات التي يسقط فيها حق الزوجة أو الأبناء بالتمتع بها، كما تعرض لموضوع النفقة أثناء الطلاق الرجعي أو الطلاق البائن.
كما تعرض الأستاذ جدي لموضوع اختصاص المحاكم في مجال النفقة والقانون الواجب تطبيقه من قبل المحاكم المغربية في هذا المجال وللقضايا التي تطرح أثناء تدييل الأحكام الصادرة عن القضاء الإسباني في المغرب، وهي أحكام تخص أزواج مغاربة يقيمون في شبه الجزيرة الإيبيرية ويسعون إلى تنفيذها، وتتعلق إما بالميراث أو الحضانة أو غيرها من النزاعات الأسرية التصلة بالزواج المختلط.
وقدم قاضي الاتصال لدى سفارة المملكة المغربية بمدريد ورئيس غرفة بمحكمة النقض، السيد حسن مزوزي من جهته نبذة عن تاريخ التشريع في مجال الأسرة بالمغرب، مذكرا أن بدياته تعود لسنتي 1957 و1958 ومشيرا إلى أن المدونة كانت تعتمد الشريعة الإسلامية وخصوصا على أحكام الفقه المالكي وذلك إلى حدود سنة 1993، تاريخ إخضاعها لأول إصلاح قانوني.
وأشار إلى أن تلك الإصلاحات التي شهدتها المدونة لأول مرة "كانت محدودة وخجولة"، لكنها شكلت مع ذلك محطة أساسية للمرور إلى مدونة الأسرة الحالية وذلك بفضل الإرادة السامية لصاحب الجلالة "الذي استجاب لمطالب المجتمع المدني"، "مما جعل المغرب يدشن ثورة حقيقية أدخلته إلى عهد عصرنة النصوص القانونية واقترابه إلى حد كبير من التشريعات العصرية التي تقلص معها مفهوم النظام العام، لكن مع حفاظ المملكة على خصوصياتها الدينية والاجتماعية وهويتها الثقافية".
كما تناول موضوع تطور الإرث في القانون المغربي والاعتراف بالمقررات القضائية الصادرة عن المحاكم الأجنبية، مع تركيزه على مقتضيات الفصل 128 من مدونة الأسرة والفصول 430 و431 و432 من قانون المسطرة المدنية الخاصة بتدييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية وكذلك الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود ووجهة نظر القضاء في قضية العقود المبرمة من قبل الموثقين الإسبان والموظفين العموميين.
وقد انصب نقاش القضاة والمحامين والباحثين في القانون الدولي الخاص، المغاربة والإسبان، حول كافة الإشكاليات المطروحة في البلدين الجارين على مستوى تطبيق الأحكام الخاصة بالنفقة والميراث وغيرها من القضايا المتصلة بالخلافات داخل الأسر المغربية المقيمة في إقليم الأندلس أو الأسر الإسبانية المقيمة في المغرب، وخاصة منها الخاضعة لنظام الزواج المختلط.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.