أكدت الصحيفة الإيطالية "كوريري ديلا سيرا" أن المغرب يعتبر "نموذجا للاستقرار والتعددية حيث لا مكان فيه للتعصب"، مبرزة أن التسامح الديني بالمملكة يضمنه الدستور الجديد للبلاد.
وتساءلت الصحيفة في مقال نشر أمس الأحد بعنوان "الاستثناء المغربي" عن طبيعة العوامل التي مكنت "مجتمعا تقليديا مسلما" من ولوج الحداثة دون السقوط في تجاوزات تؤدي إلى الدكتاتورية.
وأضافت أنه في حالة المغرب، العوامل التي جعلت "عملية من هذا النوع ممكنة ملموسة وفريدة في نوعها تعزى بالخصوص إلى تاريخ البلاد".
وحسب كاتب المقال، فإن أحد "العوامل المصيرية" في تاريخ هذا البلد العربي "الوحيد في المنطقة الذي لم يخضع للسيطرة العثمانية" هو أن الأمر يتعلق بدولة عريقة يرجع تاريخها إلى ثلاثة قرون تحت حكم نفس الدولة العلوية.
وتطرق الى عامل ثان يكتسي أهمية كبيرة والمتمثل في كون ملك المغرب يحمل أيضا صفة "أمير المؤمنين" "ما يجعله قائدا دينيا للمسلمين بالمملكة وحامي المسلمين وباقي الديانات الموحدةº اليهودية والمسيحية.
وأبرز أن هذا الواقع لا يشجع على التسامح فحسب مع المسيحيين واليهود، حيث يضم المغرب طائفة يهودية مهمة يرجع حضورها إلى قرون خلت خاصة سنة 1492 عندما تم طرد اليهود من إسبانيا، لكن يمكن أيضا جلالة الملك من تولي مهمة المرشد لمجموع الشأن الديني في البلاد.
وأشار إلى أن التسامح الديني في المملكة على خلاف باقي بلدان المنطقة، يضمنه دستور 2011" ومن تم "فالأصولية تجد نفسها أمام حاجز يصعب اختراقه".
وبعد أن ركز على التحولات التي عرفها المغرب على جميع المستويات بقيادة "ملك عاقد العزم على الاضطلاع بدور مهم في دمقرطة البلاد" وإدارة "حكومة تساندها أغلبية برلمانية انتخبت بشكل ديمقراطي يترأسها حزب يستمد مرجعيته من إسلام معتدل"، اعتبر الصحفي أنه يبدو أن المملكة "أصبحت قادرة على استشراف المستقبل بنوع من التفاؤل".
وأشار إلى أن من يزور هذا البلد حاليا يجد نسه أمام تعدد المبادرات وإرادة للتحسن ومشاريع كبرى.
وخلصت الصحيفة إلى أن "المغرب الذي يقيم روابط جيدة مع الغرب ويعزز حضوره بإفريقيا ويمضي في اتجاه تنمية داخلية (بالمعنى الدستوري)، يبدو بفضل هذا التوازن المنفرد، واثقا في مستقبله الذي يختلف بشكل كامل عن مستقبل جميع بلدان المنطقة".
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.