المغرب لا يهتم بالتمويل الإسلامي وقوانينه تعيق تطور التأمين البديل وخلق بنوك إسلامية” عبارة عكس من خلالها محمد علي مراد الخبير في قطاع التأمين، استياءه من واقع التأخر الذي يعرفه المغرب على مستوى تطوير منتوجات بديلة، قبل أن يدعو في لقاء نظمته بورصة الدار البيضاء نهاية الأسبوع الماضي، إلي ضرورة الإسراع بأسلمة قطاع التأمين عبر إطلاق منتوج “تكافل”. عبد الواحد الوز
زميله محمد بوليف المستشار الدولي في المالية الإسلامية تحدث عن مزايا هذا المنتوج التأميني الذي يستمد مقتضياته من روح الشريعة الإسلامية، مدكرا بأهمية الظرف السياسي الذي يعيشه المغرب حاليا، والذي يمهد في نظره الطريق أمام إطلاق منتوج تكافل الذي أضحى يحقق بالعالم الإسلامي رقم معاملات يناهز 12 مليار درهم، بعدما سجل في الأعوام الأربعة الماضية معدل نمو سنوي يتراوح بين 20 و 25 في المئة.
بوليف أضاف إلي ملائمة الواقع السياسي الجديد، إرادة بنك المغرب التي تتطلع إلي تطوير منتوجات بديلة بالسوق الوطني، واستدراك التأخر المسجل في هذا الصدد مقارنة بدول عربية وإسلامية أخرى من قبيل ماليزيا وتركيا ودول خليجية وآسيوية أخرى، يشير بوليف خلال الندوة الصحفية التي نظمتها البورصة يوم الجمعة الماضي حول موضوع التأمين الإسلامي .
وهنا، دعا المستشار الدولي في المالية الإسلامية إلي ضرورة تركيز الجهود الهادفة إلي تطوير المنتوج البديل، علىالجوانب ذات الصلة بالضرائب، حيث انتقد غلاء تكلفة هذا المنتوج مقارنة بغيره الكلاسيكي، معتبرا بأن ذلك لا يحفز العديد من المواطنين على ولوج النظام البنكي والإستفادة من القروض الخاصة بالسكن وغيره.
وعندما دعا محمد علي مراد إلى ضرورة سن قانون خاص بالتأمين الإسلامي في المغرب، رد عليه عز الدين بنعلي رئيس مصلحة التأمينات بوزارة الإقتصاد والمالية، بأن الأمر لا يستدعي ذلك، بقدر ما أن هناك حاجة لإدخال تعديلات ببعض النصوص القانونية التي قد تعيق تطور المنتوج الإسلامي بقطاع التأمين، حتى لا يكون هناك تعارض بين القانون التنظيمي لمهنة التأمين بالمغرب، ونظيره الخاص بالمنتوج الإسلامي الذي دعا إليه مراد.
هذا الأخير، لم يترك كلام مسؤول التأمينات بوزارة الإقتصاد والمالية يمر دون تعقيب، حيث تناول الكلمة من جديد ليرد عليه بالقول : “في حالة حدوث تعارض بين القانونين، فالدولة عليها أن تبادر إلى تعديل القانون المنظم للمهنة باعتباره وضعيا قابلا للتغيير، على خلاف القانون الخاص بالتأمين الإسلامي الذي لا يقبل التعديل بحكم أنه مستمد من مقتضيات الشريعة الإسلامية”
رئيس مصلحة التأمينات بوزارة الإقتصاد والمالية الذي كان يجيب خلال هذه الندوة عن سؤال أية تنظيمات وأية رقابة للتأمين الإسلامي بالمغرب؟ عاد للتأكيد، بعدما أصغى بإمعان لمداخلة محمد علي مراد، على أن المغرب ليس في حاجة إلي تنظيمات خاصة للتأمين الإسلامي، وأن آلية مراقبته يجب أن تتم على مستوى ملائمة عقوده مع مقتضيات الشريعة الإسلامية، “أما باقي آليات المراقبة فستبقى موحدة مع باقي عقود التأمينات السارية بالسوق” يضيف عز الدين بنعلي.
بعدها استرسلت مداخلات المشاركين في هذا اللقاء، حيث تساءل أحد المتدخلين حول الدور الذي يمكن أن يلعبه التمويل الإسلامي بشكل عام في تطوير الإقتصاد الوطني، باعتبار أن تطويره لا ينبغي أن تتحكم فيه فقط الإيديولوجية الدينية لتلبية رغبة معينة، بقدر ما يتوجب عدم إغفال الجوانب المرتبطة بالمردود الإقتصادي الذي يمكن أن تلعبه المنتوجات الإسلامية بسوق التأمين الوطني، وانعكاسات ذلك على أداء ونشاط المقاولات الصغرى والمتوسطة وغيرها.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.