«الصعوبات موجودة لكنها تقنية بالأساس»، «لا وجود لأي جيوب لمقاومة التوجه الحكومي في هذا المجال»… بجمل فرنسية غاية في الصرامة أكد مصطفى بابا المكلف بالتواصل لدى وزارة التجهيز والنقل، في تصريح لـ«الأحداث المغربية» بأن «عملية الكشف عن لائحة المستفيدين من مقالع الرمال كائنة لا محالة» وبأن الوزارة «ملتزمة باستراتيجية محاربة اقتصاد الريع وستذهب في مسعاها إلى النهاية .
لكن لماذا تتأخر اللائحة المذكورة في الخروج إلى الوجود؟، «الأمر في مقالع الرمال يختلف كثيرا عن رخص النقل، فليست هناك لائحة أولية للمواقع المعنية » يقول مصطفى بابا ، موضحا أن « هناك جهات كثيرة متدخلة في مسألة منح رخص استغلال مقالع الرمال، بدءا من وزارة الداخلية ووصولا إلى الجماعات المحلية مرورا بالعمالات و الأقاليم» .
الصعوبات التقنية تشمل كذلك بحسب الناطق باسم وزارة التجهيز والنقل «وجود أنواع كثيرة من مقالع الرمال تختلف بحسب طبيعة الأراضي التي توجد فيها أراضي الدولة وأراضي الجموع والأراضي الخاصة التي يحصل مالكوها على رخص استخراج الرمال منها»، معطيات من شأنها أن «تصعب من مأمورية مصالح الوزارة في جمع الرخص من الجهات المانحة وترتيبها تبعا لمصدرها ونوعية الأراضي المشتغل فيها» يشرح مصطفى بابا.
صعوبة المهمة لم تمنع بابا من التأكيد على أن «عملية الإحصاء متواصلة» وأن الوزارة «ستكشف عن لائحة الرخص المذكورة بجميع أنواعها سواء كانت في أراضي أصحابها أو في الأراضي التابعة للملك العمومي» معتبرا أن التأخر المسجل إنما «يستدعيه مطلب تقديم معلومات شاملة، صحيحة ودقيقة للمواطنين».
ما يزيد من متاعب وزارة التجهيز والنقل في مسعاها إلى الكشف عن المستفيدين من الرمال أن عدد مواقع استغلال الرمال تصل، حسب التقديرات الأولية، إلى 1594 مقلعا وأن 55 في المائة من الرمال المستعملة في البناء والأشغال العمومية غير مصرح بها، كما أن تقديرات الوزارة تصل إلى حد الإقرار بأن ما يناهز خمسة مليارات من الدراهم تضيع على الدولة من جراء هذا الأمر.
معطيات سبق لوزير التجهيز والنقل عبد العزيز الرباح أن أشار إليها، مؤكدا أنه سيتم نشر لائحة المستفيدين من رخص مقالع الرمام من أجل «فتح باب الاستثمار في هذه الثروة الوطنية في وجه المواطنين المغاربة»، وأنه «سيتعين على المستثمر الالتزام بمعايير احترام البيئة والخضوع لمنظومة ضرائبية محددة وكذا المراقبة، على أن يفتح هذا النوع من الاستثمارات في وجه الجميع شرط الالتزام بالقوانين ودفاتر التحملات.
ياسين قطيب
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.