لقد أصبحت المغرب فى السنوات الأخيرة من أفضل الأسواق الناشئة للاستثمار على الرغم من حالات عدم الاستقرار التى تشهدها غالبية جيرانها بما فى ذلك بعض الدول الأوروبية، وعلى مدى العقد الماضى شهدت البلاد العديد من الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل متسارع واسع النطاق، مما جعل نموه الاقتصاد المطرد وموقعه الجغرافى والاستراتيجى فرصة استثمارية جديرة بالاهتمام.
وقد نالت المغرب قدر كبير من الاستثمار الأجنبى المباشر فى السنوات القليلة الماضية، حيث تلقت خلال عام 2015نحو 3.2 مليار دولار مقارنة ببلدان عربية أخرى، فقد كانت تونس تتلقى أكبر جزء من الاستثمار الأجنبى المباشر بين الدول العربية وتغير هذا الوضع بسبب الربيع العربى الذى لم يصب دولة المغرب.
إن المغرب واحدة من المناطق الجاذبة للاستثمارات الخارجية بسبب اقتصادها المستقر على الرغم من الصعوبات التى واجهها بما فى ذلك الأزمة المالية العالمية والانتفاضات العربية التى حدثت بداية من عام 2011 بالإضافة إلى الضعف المطول بينها وبين شركائها التجاريين من أوروبا، وعلى الرغم من هذه العقبات استطاعت المغرب الصمود والحفاظ على استقرارها الاقتصادى.
وتعد المغرب من الدول العربية التى لم تتأثر بالربيع العربى التى تعرضت له العديد من الدول العربية والإسلامية فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبلغ معدل النمو الاقتصادى لها خلال الخمس سنوات الماضية نحو %4.9 فيما ظل معدل التضخم أقل من 2% حيث استطاعت المغرب المحافظ على قيمة عملتها الدرهم في سوق تداول العملات الفوركس، وفى تقرير للبنك الدولى عن ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2012 استطاعت المغرب القفز 21 درجة لتصل إلى الترتيب 94 فى أعلى دولة تحسنًا فى العالم.
وكدليل على الامكانيات الاقتصادية للبلاد نقلت عدة شركات متعددة الجنسيات كل أو جزء من انتاجها إلى المغرب، ففى عام 2012 افتتحت شركة رينو أكبر مصنع للسيارات فى شمال أفريقيا، وعلى نفس الخطى أعلنت شركة بومباردييه إيروزباس فى شباط/فبراير 2013 أنها قامت بتحويل خط انتاج سلسلة طائرات كى.آر.إى إلى منشأة انتقالية فى مطار محمد الخامس الدولى، وقد حذت الشركات الدولية الأخرى حذوها واضطلعت باستثمارات كبيرة فى المغرب.
من أهم الأسباب التى جعلت الشركات الدولية تنقل استثمارتها فى المغرب هى انخفاض الحد الأدنى للأجور الذى يبلغ حوالى 1.25 دولار فى الساعة وكذلك الفوائد المصرفية التى تشجع الشركات على القيام بأعمال تجارية فى المغرب.
وقد شهدت المغرب ككل تطور هائل خلال العقد الماضى وهو ما بدأ برؤية الملك محمد 2020 والتى تهدف إلى مضاعفة حجم قطاع السياحة وتحويل المغرب إلى واحدة من أفضل 20 وجهة سياحية فى العالم بحلول عام .2020
وفى اطار تنفيذ رؤية الملك محمد 2020 خضعت المؤانى الرئيسية لاعادة تطوير كبرى فى آذار/مارس 2017، وقد تم دعم ذلك من قبل خمسة مساهمين رئيسين من ضمنهم الصندوق المغربى للتنمية السياحية وأربعة صناديق للثروة السيادية، فضلًا عن التوسيعات وتحديثات الميناء بشكل كبير، كما تشمل التنمية أيضًا تحسينات على مرافق محطة الرحلات السياحية والركاب.
وخلال عام 2008 قامت المغرب باستثمار ما يقرب من 9 مليار جنيه إسترلينى لتحسين البنية التحتية ولديها الآن واحدة من أفضل أنظمة الطرق فى شمال أفريقيا.
وتعكف المغرب حاليًا على بناء أكبر محطة للطاقة الشمسية فى العالم بطاقة إنتاجية تبلغ 580 ميغاوات من الكهرباء، وتعتزم أيضًا أن تزيد قدرتها فى مجال الطاقة الكهرومائية من 80 ميجاوات فى عام 2010 لتصل إلى 2000 ميجاوات بحلول عام 2020 عن طريق استخدامها لمزارع طاقة الرياح الصغيرة والمتوسطة الحجم.
ومن أجل تحفيز الاستثمار الأجنبى المباشر فى البلاد تم التصديق على العديد من المعاهدات والقوانين الدولية المتعلقة بحماية الاستثمار، علاوة على ذلك وضع سياسات جديدة لجعل المغرب قابلًا للاستقطاب للاستثمار الخارجى.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.