بقلم: اسماعيل الحلوتي
في لقاء تواصلي سابق له من تنظيم الكتابة الجهوية لحزبه وذراعه النقابي بجهة الرباط- سلا- القنيطرة حول "مستجدات الوضع الاجتماعي"، أبى سعد الدين العثماني رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلا أن يرد على منتقدي قيمة الزيادة الأخيرة في الأجور، حيث قال: "إن زيادة 400 درهم أحسن من والو"، مؤكدا على أنه "لا توجد حكومة قادرة على حل جميع مشاكل المغاربة دفعة واحدة، بل يجب التركيز على الأولويات" وأن المغرب ليس بلدا غنيا ولا يتوفر على بترول أو غاز، وإنما فقط القليل من الفوسفاط. داعيا إلى الافتخار بما حققته البلاد من طفرة نوعية، حيث أصبحت أول مستثمر أجنبي في إفريقيا والأولى في القارة على مستوى البنيات التحتية في الموانئ والسكك الحديدية واللوجستيك وصناعة السيارات وتصديرها...
وجدير بالذكر أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، كان قد قام بتكليف من رئيس الحكومة بقيادة جلسات ماراطونية من الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية قصد تقريب وجهات النظر بينها والحكومة، انتهت بتوقيع هذه الأخيرة وثلاث نقابات فقط والاتحاد العام لمقاولات المغرب اتفاق اجتماعي ثلاثي مساء يوم 25 أبريل 2019، ومن جملة ما تم إقراره زيادة عامة في أجور فئة من الموظفين العموميين قيمتها 400 درهم موزعة على ثلاث سنوات: 200 درهم ابتداء من فاتح ماي 2019، 100 درهم في فاتح يناير 2020 و100 درهم أخيرة في فاتح يناير 2021. وذلك بهدف امتصاص غضب الشغيلة المغربية والتخفيف من حدة الاحتقان القائم قبل حلول عيد العمال.
ويشار أيضا إلى أنه وبعدما سبق له مهاجمة أحزاب المعارضة في البرلمان يوم 26 يونيو 2019 خلال رده على مداخلات الفرق البرلمانية حول الحصيلة المرحلية للحكومة، متهما إياها بتبخيس الإنجازات التي تحققت، والسعي إلى تغليط المواطنين ونشر اليأس والإحباط بينهم. عاد العثماني ثانية لاستفزاز المغاربة قاطبة من خلال دفاعه عن تلك الزيادة الهزيلة، التي طال انتظارها لمدة ثمانية أعوام عن آخر زيادة عامة بمبلغ 600 درهم مرة واحدة، والتي لا ترقى إلى مستوى مجابهة الغلاء الفاحش، جراء القرارات المجحفة المتخذة من لدن سلفه ابن كيران، والمتجلية في تحرير أسعار المحروقات ورفع الدعم عن المواد الواسعة الاستهلاك، والإجهاز على أهم المكتسبات...
فما أثار حفيظة المغاربة وجعلهم يستشيطون غضبا، ليس فقط ما أبداه من دفاع عن تلك الزيادة/الصدقة، بل ما ذهب إليه من ادعاء ومحاولة إيهامهم بأن المغرب لا يملك عدا القليل من الفوسفاط. ناسيا أن ملك البلاد نفسه تساءل في خطاب العرش بمناسبة الذكرى 15 لتوليه مقاليد الحكم، عن مصير الثروة التي لا يستفيد منها عامة الشعب. ثم كيف لبلد لا يتوفر على بترول أو غاز أن يخص مثلا سلفه رئيس الحكومة السابق ابن كيران بمعاش استثنائي حدد في 70 ألف درهم شهريا، دون أن يساهم فيه ولو بدرهم واحد رمزي، ناهيكم عن تعدد التعويضات ومعاشات البرلمانيين والوزراء؟
إنه لمن الصعب اليوم في ظل التطور التكنولوجي الذي تعد الثورة الرقمية أحد تجلياته، أن يستطيع أحد مهما بلغ من الدهاء حجب الحقائق وإقناع المغاربة بمحدودية موارد بلدهم، وأنه لا يملك سوى النزر اليسير من الفوسفاط، في الوقت الذي يزخر فيه بثروات هائلة، بيد أن الفساد واقتصاد الريع ونظام الامتيازات وسوء التدبير من العوامل التي تحول دون تحقيق التوزيع العادل.
لا وألف لا، فالمغرب حباه الله بموارد طبيعية باطنية وفلاحية وبحرية، يكفي اعتماد الحكامة الجيدة وترشيد النفقات وربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان العيش الكريم لسائر المواطنين. إذ له حوالي 95 ألف
كم2 من الأراضي الصالحة للزراعة، التي تمكنه من إنتاج وتصدير الخضراوات والحوامض والحبوب. يلبي قرابة 90 بالمئة من الطلب الداخلي للأدوية ويصدر بعضها للدول الإفريقية والأوربية، بفضل توفره على مختبرات صناعة الأدوية. ويعد من أكبر المنتجين للفضة والرصاص والزنك في إفريقيا، ورابع أكبر منتج في العالم للباريوم. كما أن له مخزونا وافرا من الحديد والفحم والذهب والفليور والكوبالت والنحاس والتيتانيوم والقصدير... فضلا عن أنه يعتبر أكبر سوق إفريقي في الصيد البحري، وأول منتج ومصدر للسمك في الدول العربية والإفريقية، وأول مصدر عالمي للسردين المعلب، حيث تعادل صادراته السمكية ملايير الدولارات.
أما بخصوص الادعاء بأنه لا يتوفر إلا على "شوية" الفوسفاط، فهذه إحدى أكبر الكذبات التي لن يغفرها له الله، لاسيما أنه على يقين تام بأن بلادنا تحتضن 75% من الاحتياط العالمي، وتحتل الرتبة الثالثة عالميا بحوالي "29,5" مليون طن سنويا، مما يدر على الخزينة العامة زهاء 15 مليار دولار. وتقدر نسبة مادة اليورانيوم الباهظة الثمن والتي تستخرج من الفوسفاط للاستغلال في الصناعة النووية، بستة ملايين طنا سنويا، وهو ما يمثل ضعف المخزون العالمي، غير أن تدويرها ومعالجتها بالخارج يقلص حجم الاستفادة منها...
فأين تذهب عائدات كل هذه الثروات الوطنية؟ ذلكم هو السؤال الذي ستظل لعناته تلاحق كل الذين سمحت لهم ضمائرهم المعطوبة من شخصيات وأسر محظوظة باستزافها دون رقيب ولا حسيب، عبر التملص الضريبي واستغلال مقالع الرمال والأحجار والصيد في أعالي البحار وغير ذلك من الامتيازات ومختلف الأشكال الريعية، تاركين خلفهم جيوشا من الفقراء والمهمشين والمشردين والأميين والمرضى والعاطلين، يبحثون عن كسرة خبز ممزوجة بالذل والهوان...
التعليقات
29آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
غيور على الوطن
غيور على الوطن
مثال بسيط بأن بلدنا المغرب دولة غنية بترواتها نعلم كلنا ان المغرب طول شواطئه البحرية حوالي 3500 كم وعليه اذا قسمنا مساحة المغرب إلى اربعة مساحات دول مطلة على المحيط الاطلسي لوجدنا واحدة غنية بالبترول والغاز والمعاذن النفيسة....... وبركا من الكذب واللعب بعقول المواطنين
Rayane
النفاق
إن لم تستحي فقل ماشئت !!
محمد البيجيدي
القادم أسوأ
وعلى الله عليك وعلى أمثالك البعابيع
حيط قصير
العثماني راه غير مسخر
مواطن
مواطن
جدير بالذكر أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، كان قد قام بتكليف من رئيس الحكومة بقيادة جلسات ماراطونية من الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية. انا بغيت غي نعرف شكون رئيس الحكومة او شكون تيعطي الاوامر للاخر
فاشل وخنوع
الفاشل دائما يتحجج بالكذب الفاضح المغرب مشكلته ان الفقير جاع بتخمة غني
عباس تاركا
التكليف
الي زوينة هي جملة تكليف وزير الداخلية لفتيت وما ادراك ما لفتيت من طرف رءيس حكومة صورية يلعب دور الكومبارس !! والجميع يعلم ان وزارة الداخلية والخارجية والأوقاف لا تخضع بتاتا لسلطة رءيس الكومبارس !! وهي وزراء ما يسمى سيادية في مسرحية سوريالية في إطار ديمقراطية الواجهة والكذب على المواطنين
ريم
المغرب ديما لفوق
اين تذهب الثروة سولو شبيبة العدالة والتنمية راه لبارح كانو تيبكيو على بن كيران مول 7 المليون المشكل ماشي فوجود الموارد او عدمها اليابان كوريا اسبانيا سويسرا بدون موارد وافضل من دول بموارد الجزائر ليبيا نيجيريا المغرب الاشكال هو فالفساد فاش يكون عندك رئيس حكومة فحال هذا ورجال فحال بن كيران شباط نزار بركة بن شماس لشكر اخنوش العنصر العماري عمرك تسنى شي خير لهاد البلاد وغترف فين مشات الثروة دنب المغاربة فرقبتهم وربي كبير
غاضبة
لو ان البلد قضت على الفساد لكان مواطنوها اغنى الناس في العالم عندما تجد النهب و استغلال السلطة على مدار اليوم في هذا البلد الحبيب و لا زال صامدا فاعلم ان الله معنا.
ali
Ressources humaines
le Maroc dispose de ressources naturelles incontestables. N'oubliez pas le potentiel solaire et surtout pas le capital humain 1ère richesse qui a permis à l'Asie de connaître un développement incomparable.
mohamed
لا حول ولا قوة الا بالله
700 سنة ديال الاحياطي من الفوسفاط غير شوية!!! منجم جماسة ديال الذهب نواحي تحناوت مراكش ،منجم ايميضر ديال الفضة بتنغير ، 3500 كيلومتر ديال السواحل او زيد او زيد حيت هاذ مناجم في معادن اخرى نفيسة بحال كريستال الفضة وووووووو والله عار عليكم يا حزب المظللين
الوجدي
هم من عالم اخر
المغرب غني لو تم اتخاد قرار بحدف اجورالبرلمانيين وتخفيض اجورالوزراء ومدراء المؤسسات العمومية اللدين يلتهمون الآخضر واليابس.
مواطن
هادي كذبة باينة
إنهم يكذبون علينا بادعائهم أن المغرب لا يتوفر على ثروات لكي يعيشوا هم في بحبوحة وينعموا بالامتيازات و يضمنوا لأنفسهم ولذويهم تقاعدا خياليا بينما المواطن لاينال إلا الفتات كفاكم كذبا ونفاقا ! اليست مرجعيتكم دينية؟؟؟
مريم انير
كفاكم وكفانا
ماذا عن منجم الذهب بافران الاطلس الصغير ؟ خفضوا الاسعار ولن نطالب بالزيادة
مواطن
البقرة الحلوب
كلام السي العثماني دليل على اصرار الدولة لاخفاء الثروات التي تزخر بها البلاد وما اعلان بعض الشركات المنقبة على البترول وعلاناتها على احتياطات مهمة من الدهب الاسود ونفي دلك من طرف المسؤولين الا لتاكيد دلك الصمت والغاية ....
فوسفاط الصحراء وأسماكها فقط قادرين على جعل المغرب من أغنى دول العالم, لكن أبناك سويسرا وبنما لم يتركوا شيئا لهذا الشعب, اللهم كثر حسادنا
Kaoui
حاولوا على البلاد
حاولوا شوي على المغرب ياك مفيه والو حاولوا عله نقصو من الاجر ديالكم مع الامتيازات و و. و
رشید
جهال
السلام علیکم یا ایها المغاربه الاحرار ال کال العتمانی المغرب ما فیه والو کلامو هو الصغیر او داکشی لتشفر من المغرب هو الکبیر او الکتیر نسا الدهب الفوسفاط البترول مداخیل الجالیه الصید البحری عاد عاوتانی.........واش فهمتی کنتکلم مع الانسان الحر اما داک العبد لکال مکاین فالمغرب والو بارکا علیه داکشی لی فیه وجه البخس
مواطنة
اتكلم معك بلغة الدين التي تلبسون" قناعها " يقول أعز من قائل : فإن تولوا فقل حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم".
التكفيري المتشدد، جماعته يدَّعون الوسطية ويَدْعون للتسامح مع الآخر،يحملون سبحة أمام الكاميرات، ويذبحون ويسلخون بالسكاكين فيي الأقبية، ثم يقومون بالعمليات القذرة باحترافية، ثم يتهمون المسلمين بالتطرف والإرهاب، وبعدها يحتفلون أمام الكاميرات بالرقص مع كَناوة بنجاح المهمات التي كلفتهم بها فرنسا مستعمِرتنا التي تسرق كل ثرواتنا وجميع أموالنا هذه ليست سوى معطيات فماذا تنتظرون أن تكون النتائج