حسم الأمر.. المغرب ينشئ مركز بيانات ضخم بالصحراء المغربية لضمان تخزين ومعالجة المعطيات الحساسة محليا
أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
حسم المغرب توجهه نحو ترسيخ سيادته الرقمية، بإعلانه عن مشروع إحداث مركز بيانات ضخم بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وتحديدا بمدينة الداخلة، بقدرة تصل إلى 500 ميغاواط، حيث سيعتمد كليا على الطاقات المتجددة وهو مشروع استراتيجي يهدف إلى تعزيز أمن تخزين المعطيات الحساسة وضمان معالجتها داخل التراب الوطني، في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم في مجال الرقمنة والخدمات السحابية.
وكشفت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بـالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، في تصريح لوكالة «رويترز»، أن مركز البيانات المرتقب سيتم تشييده بمدينة الداخلة، دون تقديم تفاصيل إضافية بخصوص الكلفة المالية للمشروع أو الجدول الزمني المرتقب لإنجازه، مشيرة إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية وطنية شاملة لتأمين المعطيات الاستراتيجية للمملكة.
ويأتي هذا المشروع في سياق دولي متنام، حيث تسعى عدة دول إلى إنشاء مراكز بيانات وطنية تمكنها من تخزين ومعالجة البيانات الحساسة داخل حدودها، بما يضمن عدم خضوعها الكامل للولاية القانونية للدولة المضيفة، حيث يمكن أن تكون هذه المراكز مملوكة أو مدارة من طرف مؤسسات عمومية أو شركات خاصة، شريطة الحفاظ على السيادة القانونية الوطنية على المعطيات المخزنة.
ويعد اختيار مدينة الداخلة، بالأقاليم الجنوبية، لاحتضان هذا المشروع مؤشرا قويا على الأهمية الاستراتيجية التي باتت تحظى بها هذه المنطقة، سواء من حيث موقعها الجغرافي أو من حيث مؤهلاتها الكبيرة في مجال الطاقات المتجددة، ما يجعلها بيئة مناسبة لاحتضان بنى تحتية رقمية كبرى ذات استهلاك طاقي مرتفع، مع احترام المعايير البيئية.
وسبق للمغرب أن أطلق أول مركز بيانات من هذا النوع داخل جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، حيث شرع، منذ شهر يناير الماضي، في تقديم خدمات الاستضافة السحابية لفائدة عدد من المؤسسات العمومية والخاصة، في خطوة شكلت اللبنة الأولى لبناء منظومة وطنية متكاملة لتخزين وتدبير البيانات.
وأكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أن «المملكة، من خلال هذه الشبكة من مراكز البيانات، لا تعزز فقط سيادتها الرقمية، بل تؤكد أيضا طموحها في أن تصبح قطبا رقميا إقليميا في خدمة القارة الإفريقية»، في انسجام مع الرهانات الكبرى للاقتصاد الرقمي على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ويأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية وطنية شاملة للانتقال الرقمي، يعتزم المغرب في إطارها استثمار ما يقارب 11 مليار درهم، أي ما يعادل نحو 1.22 مليار دولار، خلال الفترة الممتدة ما بين 2024 و2026، وتشمل هذه الاستراتيجية تطوير مجالات الذكاء الاصطناعي، وتوسيع شبكة الألياف البصرية، وتعزيز البنية التحتية الرقمية.
وبهذا الورش الاستراتيجي، يؤكد المغرب اختياره الواضح لحماية معطياته السيادية، وتعزيز أمنه الرقمي، وترسيخ موقعه كفاعل إقليمي صاعد في مجال الخدمات الرقمية، مع جعل الأقاليم الجنوبية رافعة حقيقية للمشاريع الوطنية الكبرى ذات البعد الاستراتيجي.
