رغم دعم الدولة للفلاحين.. “لوبي الشناقة” يفجر أسعار الأكباش ويشعل غضب المغاربة (فيديو)

رغم دعم الدولة للفلاحين.. “لوبي الشناقة” يفجر أسعار الأكباش ويشعل غضب المغاربة (فيديو)

أخبارنا المغربية - محمد الحبشاوي

مع اقتراب عيد الأضحى، تعيش أسواق الماشية بمختلف المدن المغربية على وقع ارتفاع ملحوظ في أسعار الأكباش، وسط حالة من التذمر الواسع في صفوف المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام أثمنة وصفوها بـ”المرتفعة وغير المفهومة”، رغم الدعم الذي سبق أن قدمته الدولة لمربي الماشية والقطاع الفلاحي خلال الأشهر الماضية.

وفي الوقت الذي تعزو فيه بعض الجهات هذا الارتفاع إلى تداعيات ارتفاع أسعار الأعلاف والنقل، يحمّل عدد من المهنيين والمواطنين المسؤولية لما بات يعرف داخل الأسواق بـ”لوبي الشناقة”، وهم وسطاء ومضاربون ينشطون بشكل مكثف خلال الفترة التي تسبق العيد، ويعملون على شراء أعداد كبيرة من الأكباش ثم إعادة طرحها للبيع بأثمنة مضاعفة.

وكانت الحكومة قد أعلنت، قبل نحو ستة أشهر، عن إجراءات دعم موجهة للقطاع الفلاحي ومربي الماشية، بهدف التخفيف من ارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب الحفاظ على استقرار القطيع الوطني وضمان تزويد الأسواق بالمواشي.

غير أن هذا الدعم، وفق آراء عدد من المواطنين، لم ينعكس بشكل واضح على الأسعار النهائية التي يؤديها المستهلك داخل الأسواق الأسبوعية ونقاط البيع، حيث تجاوزت أثمنة بعض الأكباش سقف 5000 و6000 درهم، فيما وصلت سلالات معينة مثل الصردي إلى مستويات أعلى.

عبد السلام، موظف يقطن بمدينة طنجة، قال في تصريح لـ"أخبارنا" إن المواطن كان ينتظر أن يساهم الدعم الموجه للقطاع في تخفيض الأسعار أو على الأقل استقرارها، لكن الواقع داخل الأسواق مختلف تماما، مضيفا أن الوسيط أصبح هو المستفيد الأكبر، بينما الأسر البسيطة تجد نفسها عاجزة عن مجاراة هذه الأثمنة.

من جهتهم، يؤكد مهنيون أن جزءا كبيرا من الأزمة الحالية يرتبط بالمضاربة وغياب تنظيم واضح لمسالك البيع، خاصة مع دخول أشخاص لا علاقة لهم بتربية المواشي إلى هذا النشاط الموسمي.

وقال سعيد، وهو تاجر مواشٍ بضواحي تطوان، إن الكساب الصغير لم يعد يتحكم في السوق كما كان في السابق، لأن هناك شبكات من الوسطاء يشترون الأكباش بكميات كبيرة ويحتكرون جزءا من العرض قبل إعادة بيعه بأرباح مرتفعة.

وأضاف المتحدث ذاته أن المشكل لا يرتبط فقط بندرة القطيع أو تكلفة التربية، بل أيضا بطريقة تدبير السوق وغياب مراقبة حقيقية للمضاربة التي تنشط بشكل كبير كلما اقترب العيد.

ويأتي هذا الوضع في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، ما جعل عددا من المواطنين يتعاملون بحذر مع اقتناء الأضاحي هذا الموسم، في انتظار ما ستؤول إليه الأسعار خلال الأيام الأخيرة التي تسبق عيد الأضحى.

فاطمة، ربة بيت من مدينة تطوان، أوضحت أن اقتناء الأضحية أصبح يشكل عبئا ماليا حقيقيا على الأسر المتوسطة والبسيطة، مضيفة أن العديد من العائلات أصبحت مضطرة إلى البحث عن أكباش صغيرة أو اللجوء إلى الاقتراض من أجل الحفاظ على هذه الشعيرة الدينية.

في المقابل، ترتفع أصوات مطالبة بتشديد المراقبة داخل الأسواق الوطنية ومحاربة الوسطاء غير المهيكلين الذين يساهمون، بحسب متابعين، في رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

ويرى متتبعون للشأن الفلاحي أن أي دعم يوجه للقطاع يجب أن يواكبه ضبط فعلي لمسالك التوزيع ومراقبة عمليات البيع، حتى تصل آثار الدعم إلى المستهلك النهائي، بدل أن تتحول إلى فرصة لتحقيق أرباح إضافية من طرف المضاربين.

كما دعا عدد من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى ترشيد الإقبال على الشراء وعدم الانسياق وراء موجة الأسعار الحالية، معتبرين أن تراجع الطلب قد يساهم في إعادة التوازن إلى السوق خلال الأيام المقبلة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة