لماذا تعجز الحكومة عن تسقيف أسعار اللحوم والأضاحي؟ الملايير تذهب لجيوب كبار المنتجين والمواطن يدفع الثمن

لماذا تعجز الحكومة عن تسقيف أسعار اللحوم والأضاحي؟ الملايير تذهب لجيوب كبار المنتجين والمواطن يدفع الثمن

أخبارنا المغربية- حنان سلامة

تواجه الحكومة المغربية موجة عارمة من التساؤلات الحارقة والانتقادات اللاذعة من طرف الشارع والهيئات الحقوقية، بسبب غياب أي قرار رسمي يقضي بتسقيف وتقنين أسعار أضاحي العيد، مما ترك المواطن البسيط لقمة صائغة في شباك "الشناقة" وتجار الأزمات.

ويثير هذا الموقف الحكومي المتفرج علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الحقيقية وراء هذا التراجع، لاسيما وأن الدولة المغربية تتدخل بشكل صارم ومستمر عبر صندوق المقاصة لتسقيف أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية المدعمة مثل "البوطاغاز"، والسكر، والدقيق (الخبز)، حمايةً للاستقرار الاجتماعي؛ فلماذا إذن يُستثنى قطاع الماشية واللحوم من هذا التقنين الصارم، ويُترك الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام فوضى تسعيرية غير مسبوقة تكتوي بنارها ملايين الأسر المغربية مع كل وحدة من هذه المناسبات الدينية العظيمة؟

وتزداد هذه التساؤلات ريبةً وشكاً عند الوقوف على حجم الامتيازات والملايير من الدعم العمومي التي تضخها الدولة من أموال دافعي الضرائب في جيوب كبار المستثمرين والمنعشين في القطاع الفلاحي.

فرغم أن هذه المنتجات والماشية استفادت بشكل كامل من إعفاءات ضريبية وجمركية استثنائية، بالإضافة إلى تلقي المستوردين دعماً مالياً مباشراً وقدره 500 درهم عن كل رأس غنم، إلا أن أسعارها في الأسواق الوطنية واصلت قفزاتها الجنونية.

ويكشف هذا الواقع الميداني الصادم عن خلل بنيوي خطير وفشل ذريع في تدبير الدعم العمومي، الذي تحول من آلية اجتماعية وُجدت أساساً لحماية القدرة الشرائية للمواطن، إلى هبة مجانية وامتياز مالي صِرف استفاد منه كبار المنتجين وأرباب الضيعات لتعظيم أرباحهم دون أن يكونوا مجبرين على البيع بثمن مقنن، مما يفتح باب الشك حول نفوذ هذه اللوبيات وقدرتها على توجيه القرارات الاقتصادية للحكومة على حساب المصلحة العليا للمغاربة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات