بقلم : الدكتور جواد مبروكي*
يتجلى دور المدرسة بالنسبة للطفل ليس في التعليم فقط بل تتعداه لتصل إلى التربية وصقل شخصيته لما لها دور في التنشئة الاجتماعية، حيث أن :
1- رموز الدخول المدرسي عند الطفل
أ- طقوس العبور
بداية العام الدراسي هي مَعْلمة مهمة للأطفال حيث تمثل نهاية فترة العطلة وبداية العام الدراسي وتسمح للطفل التحول من حالة إلى أخرى، من طفل إلى طفل كبير ومن طفل كبير إلى مراهق!
بدون دخول مدرسي لا يمكن أداء هذه الطقوس ويظل الطفل في حالة ارتباك ويفقد اتجاهاته.
ب- فضاء المدرسة
الدخول المدرسي يُنحت في ذهن الطفل من خلال عبوره فضاء المدرسة الذي يبقى فضاء خاص وفريد من نوعه في حياة كل طفل. ويتم تحديد المدرسة بالنسبة للطفل من خلال فضائها المادي حيث تُميز نفسها عن الفضاءات الأخرى (المنزل، المدينة، الحي، إلخ).
وبدون دخول وعبور هذا الفضاء لا يمكن للطفل بأي حال من الأحوال تمثيل المدرسة وتصورها في ذهنه ويصبح مشوشًا في كل الأماكن بدون حدود.
2- الدور الاجتماعي للمدرسة
إن الدور الأساسي للمدرسة ليس دور التدريس، بل دور التنشئة الاجتماعية للطفل حيث يلتقي في المدرسة بالعالم الخارجي ويتعلم العيش المشترك مع أقرانه ومع الشخص البالغ الذي يتمثل في شخص المعلم حيث يتعلم الطفل الحياة المجتمعية والمشاركة والتكامل والمساعدة المتبادلة. وهكذا تُحول المدرسة الطفل إلى مواطن اجتماعي.
أما التعليم عن بعد يضع الطفل في عزلة اجتماعية!
3- دور المدرسة في حب المعرفة
من خلال عبور فضاء المدرسة يتم إدماج التعليم في ذهن الطفل وتصبح المدرسة فضاء شخصي ومشترك في آن واحد مع التلاميذ والبالغين الآخرين (فريق التدريس). وبتعرف الطفل على الفضاء المادي المدرسي يطور في ذهنه إحساسًا جديدًا بالانتماء إلى عالم آخر مختلف عن عالمه الأسري وهده مرحلة جديدة في تحول شخصيته وتجاربه وهكذا يربط الحبل السري بالمعرفة.
أما التعليم عن بعد لا يمنحه مثل هذا التمثيل العقلي للمدرسة لأن الشاشة الزرقاء تبقى تمثل في تصوراته الذهنية الألعاب الإلكترونية والتواصل الاجتماعي.
4- اختلال وظيفة الوالدين
أ- الآباء ليسوا معلمين
في التعليم عن بعد يجب على الآباء مساعدة أطفالهم من مختلف الأعمار ويجب أن يكونوا المعلم ومدير المدرسة ومتعددي التخصصات (العربية، الفرنسية، الإنجليزية، الرياضيات، الفيزياء، العلوم الطبيعية، التاريخ، الجغرافيا، الرياضة والرسم، إلخ).
وهذا مستحيل ومن الواضح أن الآباء منزعجين وأن العلاقة بين الوالدين والطفل سوف تتأثر بالعنف.
ب- تدمير دور الآباء
تصبح مهمة الوالدين معقدة للغاية وخاصة إذا كان كلا الوالدين يعملان خارج المنزل أو إذا كانا أميين وسوف يخلق الدخول المدرسي بدون مدرسة ضغوطًا دائمة لكل من الطفل والوالدين وسوف يصاب كلا الطرفين بالارتباك وخيبة الأمل.
وسوف يعاني الطفل من سلسلة من الصدمات النفسية وسيخضع الدماغ لاختراق عصبي مع اضطراب في دوائره العصبية وضعف في التمثيل العقلي للتعليم والتخلي عن المجتمع مع عدم إدماج كامل القواعد الاجتماعية.
لذا يرجى من الآباء عدم المشاركة في هذه المذبحة النفسية لأطفالهم وإعادتهم إلى المدرسة.
* الدكتور جواد مبروكي، طبيب نفساني، باحث وخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي
التعليقات
6آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
غيور
مدرسة مواطنة
للتذكير فقط فنحن في زمن كورونا ألم يتم تسخير الفنادق لايواء العاملين بالصحة في فترة الكورونا؟ ألم يتم تجنيد المصحات الخاصة من أجل الصحة العمومية لنفس الغرض؟ أليست المقاربة الوقائية هي عمود السياسة الصحية ببلدنا الحبيب؟ أليس الاهتمام بتمدرس الأطفال تحت اشراف المسؤولين الصحيين العموميين و القطاع التعليمي العام يدخل في نفس المقاربة الوقائية؟ فهل المدارس الخصوصية افضل حالا من الفنادق والمصحات الخاصة؟ فهل هي تنتمي إلى بلد آخر؟ إذن لماذا لم يتم تجنيدها هي الأخرى للصالح العام حتى انتهاء هاته الجائحة وجعلها بالمجان مع صرف أجرة العاملين بها من أموال دافعي الضرائب؟؟؟ مر من هنا...
Ahmed
لو كان الخوخ ايداوي ايداوي راسو
هذا الأستاذ الفاضل يحتاج هو نفسه الى معالج نفساني يعالجه وكلامه يمكن ان يقوله اي شخص عادي لماذا ؟ان كلامه مستهلك قال به الكثير من غير المتخصصين انظر وسائل التواصل الاجتماعي تضج به و بغيره من الحلول الناجعة فلا يعطى اكثر من حجمه
علاء
كلام جميل
كلام جميل ولكن خارج عن إطار زمن كورونا الذي نعيشه.
Saad
الحذر
في زمن كورونا الكل ينظر لكن لا احد يعطينا الحلول والبدائل واصبح كل شيء مدفوع الاجر
مروكي
الاستثناء يبيح المحضور
نحن نعيش فترة استثناء يا دكتور والوباء في انتشار سريع وخطير تبقى المحافظة على صحة الطفل والمواطن من أولويات الأولويات
احمد
الفاهم الفهامة
ملي تتبغيو ديرو الطريق لشي بيعة وشرية راكم تتهضرو وتفننو مزيان فيها.. بغيتو تعرفو مستوى قرارتكم في مجال التعليم شوفو رتبة التعليم المغربي عالميا وحينها غدي تفهمو ان الدول لي اتخذت إجراءات احترازية بجميع المقاييس في الدخول المدرسي وتبين ليها انه لا ينفع الذهاب للمدرسة كما هو الحال في أوروبا مغديش نتوما تكون أحسن منها.. بغيتو تبيعو الأدوات المدرسية ودخلو فلوس التأمين ومن بعد يلي بغا يوقع يوقع. ويجي واحد يقوليك راه الإصابة تكاد منعدمة بين التلاميذ. ياااااا على تحليل الله يعطيني وجهكم