فضيحة جهاز "T3 Shield".. سلاح وزارة برادة لضبط الغشاشين يتحول إلى أضحوكة في أول اختبار له

فضيحة جهاز "T3 Shield".. سلاح وزارة برادة لضبط الغشاشين يتحول إلى أضحوكة في أول اختبار له

أخبارنا المغربية- حنان سلامة

في الوقت الذي انتظر فيه الرأي العام الوطني والأساتذة المراقبون حزمًا وصرامة تكنولوجية لضمان تكافؤ الفرص في امتحانات البكالوريا، تحول "الرهان الأكبر" لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى مادة للسخرية والجدل. 

جهاز "T3 Shield"، الذي تم الترويج له كـ"السلاح الفتاك" لتفكيك شبكات الغش ورصد الهواتف المحمولة والوسائط الإلكترونية داخل مراكز الامتحانات، سقط في أول اختبار ميداني له، معلنًا عن "فشل ذريع" صدم الأطر التربوية.

وحسب معطيات ميدانية استقتها جريدة "أخبارنا" من شهادات متطابقة لعدد من الأساتذة المكلفين بالحراسة، وكذا من تلاميذ في قاعات الامتحانات، فإن الجهاز أبان عن "محدودية تامة" ولم يقدم أي إضافة تُذكر.

يقول أحد الأساتذة المراقبين بمرارة: "لقد تم تسليمنا الأجهزة بنوع من الهالة والبروتوكول، لكن الصدمة كانت قوية عند تشغيلها. مررنا الجهاز فوق جيوب تلاميذ كنا نعلم يقينًا أنهم يحملون هواتف مشغلة (وبعضها متصل بالإنترنت)، والمفاجأة أن الجهاز ظل صامتًا ولم يصدر أي إشارة أو إنذار!".

تلاميذ آخرون أكدوا، في حديثهم للموقع، أنهم تمكنوا من ولوج القاعات وهواتفهم في جيوبهم دون أن تنجح التقنية الجديدة في رصدها، وهو ما جعل "الخطاب الرسمي" للوزارة حول "الرقمنة والمراقبة اللصيقة" يتبخر أمام واقع الممارسة.

أمام هذا الإخفاق الميداني الواضح، تعالت أصوات الفاعلين التربويين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بفتح تحقيق عاجل حول هذه "الصفقة"، وتساءل الكثيرون: كيف لوزارة تخصص ميزانيات ضخمة لـ"تأمين الامتحانات" أن تقع في فخ أجهزة أثبتت عدم فاعليتها؟ وهل خضعت هذه الأجهزة لتجارب قبلية حقيقية قبل تعميمها والمجازفة بمصداقية امتحانات البكالوريا؟

يُذكر أن وزارة التربية الوطنية كانت قد توعدت، في بلاغاتها السابقة، بإنزال أقصى العقوبات واعتماد أحدث التقنيات لضمان نزاهة امتحانات البكالوريا. إلا أن "فضيحة T3 Shield" أعادت النقاش إلى نقطة الصفر، مؤكدة أن محاربة الغش لا تحتاج إلى "بروباغندا تكنولوجية" بقدر ما تحتاج إلى استراتيجيات واقعية وإصلاحات عميقة للمنظومة برمتها.

وفي انتظار خروج رسمي من الوزارة لتوضيح ملابسات هذا الفشل التقني، يظل الأستاذ المراقب هو "الجدار الوحيد" الذي يواجه سيل طرق الغش المتطورة، بإمكانيات ذاتية غابت عنها نجاعة "التكنولوجيا الموعودة".


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة