المسؤول النقابي "أمامي" يكشف أسباب محدودية المشاركة في وقفة "الرمق الأخير" أمام وزارة التعليم
حاوره: محمد اسليم
أكد عز الدين أمامي، الكاتب العام للاتحاد الوطني للتعليم، في حوار خص به "أخبارنا المغربية"، أن التركيز في وقفة الأحد الماضي، أو وقفة "الرمق الأخير" كما سماها هو وزملاؤه في بيان أصدره بالمناسبة، على ثلاثة مطالب أساسية (18 ساعة، والتعويض التكميلي، وعطلة السبت)، لم يكن اعتباطياً، بل لأنها أصبحت اليوم مكتسبات واضحة للشغيلة التعليمية، ولم تعد مجرد مطالب قابلة للنقاش والتفاوض، وإنما هي حقوق تنتظر فقط مرحلة التنفيذ والتنزيل.
وأضاف: "نحن نتحدث عن مطالب لها ارتباط مباشر بالحياة اليومية للأستاذ وبجودة عمله، كما أنها مرتبطة بشكل وثيق بتحسين ظروف التعلم بالنسبة للتلميذ. فتقليص ساعات العمل الأسبوعية إلى 18 ساعة بالنسبة لهيئة التدريس، وإنصاف الأستاذ في التعويض التكميلي، وإقرار يوم السبت عطلة، كلها إجراءات من شأنها أن تحدث تغييراً إيجابياً في الحياة المهنية والاجتماعية للأسرة التعليمية، وستنعكس بشكل مباشر على مردودية الأستاذ وفعالية ونجاعة المنظومة التعليمية. كما أننا لم نحصر دعوتنا للوقفة في هذه المطالب الثلاثة فقط، فقد وجهنا دعوتنا إلى عموم الشغيلة التعليمية من خلال فيديو تضمن الملف المطلبي العام، ورحبنا بكل تنسيقية أو فئة تحمل ملفاً مطلبياً خاصاً بها، لأن قناعتنا الراسخة هي أن وحدة هيئة التدريس، بكل مكوناتها وفئاتها، هي السبيل الحقيقي لانتزاع الحقوق المشروعة."
وبخصوص الحضور في وقفة الأحد، والذي كان جد محدود رغم قوة المطالب، فقد اعتبر المتحدث أن عدم تنفيذ الوزارة لالتزاماتها السابقة خلق حالة كبيرة من الإحباط وخيبة الأمل لدى نساء ورجال التعليم، وأدى إلى تراجع الثقة في العمل النقابي التعليمي بشكل عام.
فالعديد من الأساتذة - يقول عز الدين - أصبحوا يطرحون سؤالاً مشروعاً: ما جدوى الحوارات القطاعية والاتفاقات الموقعة إذا كانت مخرجاتها لا تجد طريقها إلى التنفيذ؟ وكيف يمكن بناء الثقة والحوار الاجتماعي في ظل استمرار تأجيل الالتزامات؟ مؤكداً أن هناك عوامل أخرى ساهمت في ضعف المشاركة، من بينها وجود مخططات لدى من سماها "بعض الجهات" التي لا ترغب في تحقيق وحدة ميدانية حقيقية لهيئة التدريس، لأن بقاء الأستاذ منشغلاً فقط بملفه الفئوي أو الفردي، بعيداً عن القضايا المشتركة، يجعل الهيئة التعليمية ضعيفة ومشتتة وغير قادرة على فرض صوتها وانتزاع حقوقها.
وقال: "إضافة إلى أنه لا يبدأ كبيراً إلا الكوارث والأوبئة، والعياذ بالله، أما الاتحاد الوطني للتعليم فهو نقابة حديثة التأسيس ومستقلة، وأسطر على كلمة مستقلة، لأن هذا هو التفسير الواقعي لمحدودية الحضور. جهودنا الإعلامية أيضاً لا تزال متواضعة، ولكننا، إن شاء الله، نكبر بالتدريج، وغداً سيكون مشرقاً بانتزاع هيئة التدريس لحقوقها العامة والفئوية كاملة، إن شاء الله، لأن هذا هو الهدف، أما مجرد وقفة فتبقى وسيلة ضمن وسائل أخرى ليس إلا. وقفة الرمق الأخير هي نقطة بداية مسار متنوع سنعلن عن محطاته قبيل تنفيذها، إن شاء الله، وهذا المسار نؤكد لكم أنه لن ينتهي إلا بانتزاع هيئة التدريس لكافة حقوقها العامة منها والفئوية. وكذلك الوقفات لم تكن يوماً رقماً عددياً، بل كانت دائماً رسائل واضحة بأن هناك جزءاً من الشغيلة التعليمية ما زال متمسكاً بحقوقه، ويرفض منطق التسويف والانتظار."
وبخصوص عدم التزام الحكومة الحالية باتفاقات سابقة، من بينها التعويض التكميلي لفئات المدرسين بالابتدائي والإعدادي، فقد اعتبر الكاتب العام للاتحاد الوطني للتعليم أن عدم تنفيذ الالتزامات يضرب أولاً مصداقية الحكومة والوزارة في إصلاح قطاع التعليم، كما يضرب في العمق مصداقية الحوار الاجتماعي ومأسسته، مذكراً بأنه في بداية الولاية الحكومية الحالية، وقعت المركزيات النقابية ورئيس الحكومة، يوم 30 أبريل 2022، الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي، وكان من بين أهم مرتكزاته تنفيذ الالتزامات والوفاء بالتعهدات.
واليوم - يقول المتحدث - وبعد مرور الوقت، أصبحت الصورة واضحة أمام الجميع: هناك التزامات تم الاتفاق بشأنها ولم تجد طريقها إلى التنفيذ، معتبراً أن استمرار عدم تنفيذ هذه الالتزامات هو في حد ذاته رسالة سلبية إلى الأسرة التعليمية، وهو في حقيقته، إن استمر مستقبلاً، دعوة صريحة للعودة إلى الاحتقان والاحتجاج والإضرابات، لأن المدرسة العمومية لا يمكن أن تستقر في ظل فقدان الثقة بين الفاعلين.
وبخصوص مشروع المدرسة الرائدة الذي تتبناه الحكومة الحالية، شدد المسؤول النقابي على أن إصلاح التعليم في المغرب يظل ورشاً مجتمعياً كبيراً، وأن أي مجهود يروم تحسين جودة المدرسة العمومية يجب التعامل معه بجدية ومسؤولية، قبل أن يتدارك قائلاً: "لكن النقاش حول مشروع المدرسة الرائدة لا ينبغي أن يتحول إلى صراع حول الأرقام بين حكومة تعتبر أن السنوات الأخيرة كلها إنجازات غير مسبوقة، ومعارضة تقلل من قيمة كل ما تحقق. فالأرقام المتداولة تحتاج إلى قراءة موضوعية تربطها بالواقع الميداني داخل المؤسسات التعليمية.
ومن موقعنا كنقابة، سنركز أساساً على وضعية الأستاذ داخل هذا المشروع، لأن جودة أي إصلاح تبدأ من إنصاف الفاعل الأساسي فيه. ففي الوقت الذي تم فيه إقرار تعويضات شهرية قارة عن أعباء مشروع الريادة لفائدة عدد كبير من المتدخلين، نجد أن الأستاذ، الذي يحمل العبء الأكبر من تنزيل المشروع داخل القسم، تم استثناؤه، وكان نصيبه صفر درهم شهرياً. كما أن منحة 10.000 درهم تم ربطها بحصول المؤسسات على شارة الريادة، ليستفيد منها أساتذة هذه المؤسسات فقط، بينما نطالب بتعميمها على كل هيئة التدريس التي تساهم في إنجاح المشروع، لأنها مرتبطة بالمجهود المبذول، ولا علاقة لحصول المؤسسة على شارة الريادة بالأمر.
والأمر نفسه ينطبق على مهام التنسيق، حيث نجد أن الأستاذ المنسق في إعداديات الريادة يستفيد من تعويض عن مهامه، بينما أستاذ التعليم الابتدائي الذي يقوم بمهمة التنسيق تم حرمانه من هذا الحق، فأصبحت مهمة التنسيق بذلك عملاً تطوعياً هي الأخرى. إننا نؤكد أن جودة مشروع المدرسة الرائدة لا يمكن أن تتحقق إلا بإنصاف الأستاذ، عبر تعميم التعويضات الشهرية المرتبطة بأعباء المشروع، وتعميم منحة 10.000 درهم، وإنصاف الأساتذة المكلفين بمهام التنسيق. أما الحديث عن الجودة في ظل استمرار هذا الحيف، فإنه يبقى بعيداً عن الواقع الميداني، لأن المؤشر الحقيقي لنجاح أي إصلاح هو مدى تقديره لجهود الأستاذ الذي ينفذه داخل القسم."
أما عن استقلالية الاتحاد الوطني للتعليم عن الهيئات الحزبية الوطنية، فقد أكد الأستاذ عز الدين أنه وزميلاته وزملاءه لم ينكروا يوماً بأن مركزيتهم النقابية، اتحاد النقابات الشعبية، كانت هي الذراع النقابية لحزب الحركة الشعبية، ولكن منذ مدة حدثت القطيعة نهائياً بين الطرفين، ولم تعد أي علاقة تربط بين الحركة الشعبية والمركزية النقابية اتحاد النقابات الشعبية، معتبراً أن أكبر دليل على ذلك هو تأسيس حزب الحركة الشعبية، يوم 26 يونيو الأخير، لمركزيته الجديدة "النقابة الشعبية للشغل".
