القائمة الرئيسية
أخبارنا

من قلب العالم القروي.. أستاذ يشعل شمعة أمل حركت مشاعر آلاف المتابعين داخل المغرب وخارجه

من قلب العالم القروي.. أستاذ يشعل شمعة أمل حركت مشاعر آلاف المتابعين داخل المغرب وخارجه

في وقت طغت فيه شكاوى رجال ونساء التعليم على كثير من النقاشات المرتبطة بالمدرسة المغربية.. من الاكتظاظ وبعد المسافات إلى قسوة العمل في المناطق القروية، اختار أستاذ شاب أن يكتب حكايته بطريقة مختلفة تماما. لم يبحث ياسين سرموح عن الأضواء بالحديث عن صعوبة مهمته، ولم يجعل من موقع مدرسته النائية عنوانا للمعاناة، بل قرر أن يجعل من تلاميذه أبطال الحكاية.. وأن يحول القسم، بما يتوفر فيه وما يفتقده، إلى مساحة للفرح والثقة وحب التعلم.

ومن قلب هذا العالم البعيد عن صخب المدن، بدأت مشاهد بسيطة في ظاهرها تتحول إلى قصة لافتة.. أستاذ يقترب من تلاميذه، يمازحهم، ينصت إليهم ويشاركهم لحظاتهم، فوجد الأطفال فيه أكثر من مجرد مدرس يقف أمام السبورة. ومع انتشار هذه المشاهد على مواقع التواصل الاجتماعي، اتسعت دائرة الاهتمام بتجربته، قبل أن تصل إلى وسائل الإعلام وتمنحه لقب "معلم السعادة" في فقرة على القناة الثانية.

واللافت أن هذا الأسلوب لم يأت من فراغ، فمسار ياسين سرموح يجمع بين التعليم والمساعدة الاجتماعية والمسرح والسيكودراما والعمل الجمعوي، وهي تجارب انعكست على طريقته في التعامل مع الأطفال. فهو لا يكتفي بتلقين الحروف والأرقام، بل يحاول فهم نفسية الطفل، وتشجيعه ومنحه الثقة، وجعل المدرسة فضاء آمنا يمكن أن يكون فيه سعيدا. وهنا تكمن قيمة تجربته.. لأن فهم نفسية الطفل ليس ترفا، بل جزء من صميم الرسالة التربوية، وقد يكون جعل التلميذ يحب المدرسة ويؤمن بقدرته على التعلم أثرا أكبر من مجرد تلقينه الدرس.

ولم يتوقف أثر هذه المبادرة عند حدود القسم.. فمع انتشار مقاطع الأستاذ ومبادراته، بدأ صدى تجربته يصل إلى متابعين داخل المغرب وخارجه، وتحولت بعض ردود الفعل إلى مبادرات وهدايا لفائدة التلاميذ. وهكذا تحولت مبادرة بدأت من أستاذ واحد إلى فرحة يتقاسمها أطفال، وإلى رسالة تؤكد أن العمل الصادق يمكن أن يجد من يسانده، وأن مبادرة بسيطة لفائدة طفل قد تكون سببا في إدخال الفرح على عشرات الأطفال.

لهذا، فإن قصة ياسين سرموح تستحق أكثر من مجرد الإعجاب بفيديو أو صورة.. لأنها تعيد طرح سؤال بسيط وعميق: ماذا يعني أن تكون مدرسا؟ هل تكفي حصة تنتهي بانتهاء الدرس، أم أن الرسالة تبدأ عندما ينجح الأستاذ في الوصول إلى الطفل نفسه؟ تجربة ياسين تقول إن الإمكانيات والتجهيزات ضرورية، لكن هناك شيئا لا تصنعه الميزانيات.. قلب يتسع للأطفال، وأستاذ يؤمن بأن مهمته ليست فقط تعليمهم، بل جعلهم يحبون العلم والمدرسة، ويتركون منها بذكرى جميلة قد ترافقهم طوال حياتهم. 

وفي زمن كثرت فيه الشكاوى من المهنة، ربما نحتاج أيضا إلى نماذج تذكرنا لماذا اختار البعض التعليم أصلا.. لأن أجمل ما يمكن أن يفعله المعلم ليس أن يجعل الطفل يحفظ الدرس فقط، وإنما أن يجعله ينتظر الغد بشغف حتى يعود إلى المدرسة.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.