أخبارنا المغربية: محمد شاه
نظم المنتدى الوطني للأساتذة المبرزين بالمغرب ندوة علمية حول رهانات التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين يوم 25/5/2013 بCRMEF بمكناس، انتهت في تقريرها الى اعتبار ان المقارنة بين نماذج وتوجهات العديد من الدول بشأن التكوين(تجربة اليابان ، كندا ، امريكا ، بلجيكا ، فرنسا وغيرها) ،تحيل إلى أن المراهنة على العنصر البشري محور لايمكن القفز عليه في زمن يتميز بوفرة المعارف وتضخمها . لذلك فان ضرورة اعادة النظر في النموذج التقليدي للتدريس يقتضي التوجه نحو نظام للتكوين يروم تزويد المدرسين بتكوين علمي وعملي(مهني) يقطع مع ما كان معهودا في التكوين من تقديم وصفات جاهزة بعيدة عن روح المهننة .
غير ان السؤال الذي يتبادر الى الذهن هو اذا كانت الجامعات لا تقدم تكوينا مهنيا في التدريس على غرار بعض المهن كالمحاماة والطب ، فهل صيغة المراكز الجهوية لمهن التكوين تؤهلها فعلا لتقديم تكوين مهني لممارسة مهنية خاصة جدا مثل التدريس ؟
إن الخيار المغربي في هذا الاطار هو خيار يتم فيه الانطلاق من براديكم عملي- نظري- عملي ، قائم على التكوين بالتناوب ويمكن من المزاوجة بين التكوين النظري (الجامعي) والجانب التطبيقي . انه أيضا خيار يتبع المنهج المندمج ويتوسل التبصر . وهكذا تبقى الجامعة موقع التكوين الاساسي ، في حين تظل المراكز الجهوية لمهن التكوين مواقع للتأهيل.
و اذا انطلقنا من الرأي القائل بان من المجازفة اعتبار الجامعة مجالا لتكوين المدرسين ، وان الخطر يكمن في تجزيئ ما هو نظري (جامعي) من جهة وماهو تطبيقي من جهة اخرى ، صار إذن ممكنا اختزال مهمة الجامعة في ايجاد قائمة من الكفايات التي يقوم عليها تأهيل المتعلمين، وهي كفايات تفرضها هيمنة الفكر النفعي الذي يروم تسخير التكوين لخدمة اغراض النمو الاقتصادي الذي يبقى اولوية الاولويات. لاشك انه اذا ما سلكت الجامعة هذا المسلك لن تضطلع بالمسؤولية المنوطة بها .
لذلك فان وحده العمل الجماعي والانخراط في مشاريع مشتركة وتظافر الجهود كفيل بتحقيق انسجام على مستوى تصور منظومة تعليمية ناجحة.
ومن ناحية اخرى يجب على الجامعة والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وباقي المراكز الاخرى ان تتحرر من القيود التي تفرضها حسابات سياسوية محدودية الأفق، وذلك بالذهاب بعيدا في تحقيق رهانات اصلاح المنظومة التعليمية ككل.
و تعتبر الندوة ايضا ان العقبات التي تعترض السير الحثيث لهذه المراكز ، يمكن إجمالها في أن ثمة غموضا واختلالا يحكم اليات اشتغال و تدبير اصلاح المراكز . وحتى لا يتم نسف هذه اللحظة الاصلاحية يمكن اقتراح ما يلي:
- ضرورة الوعي بان التغيير الممكن قي اتجاه الاصلاح ، ينبغي أن يكون تدريجيا يمس الأولويات، وضمن منظور نسقي للإصلاح.
- إن إنتاج نماذج ناجحة في هذا الشأن ، يقتضي الترويج لها بغاية تحقيق مزايا التفاعل بين النماذج والمقاربات.
- إن تنظيم اللقاءات من اجل تبادل التجارب على الصعيد الوطني و ألعالمي له فوائده النوعية في ميدان سمته العامة التشخيص والتجريب والنسبية والتغير الدائم.
- إن العمل علي تطوير الطاقات الشخصية لا يتم بغير تشجيع العمل الجماعي ، الذي بدوره لا يستقيم دون تشجيع ورعاية تكوين فرق عمل متكاملة الاهداف والغايات.
- إن الانسجام بين الاطقم الادارية وفرق التكوين ينبغي ان يكون بغاية ضمان ممارسة حكامة جيدة سواء في التدبير او التكوين.
- إن ثمة ضرورة لعدم التسرع في اتخاذ القرارات و اصدار الاحكام بشأن التجارب و الصيرورات المتفاعلة ميدانيا والعمل على عدم خضوع الاصلاحات ، أو الموقف منها ،لاكراهات الظرفية السياسية .
- إن جودة الاصلاح المنشود ، تقتضي المتابعة التقويمية عبر لجان مهمتها تتبع مراحل تطبيق الاصلاحات والسهر على سيرها الناجح.
- إن من مهمة التتبع التقويمي هي ايضا توقع عوائق تطبيق الاصلاحات حتى لا تكون هذه العوائق فجائية ومربكة .
- إن المرسوم المحدث للمراكز يصنف المبرزين ضمن هيئة التدريس في حين ان القرار المشترك بين وزير التعليم و وزير التعليم العالي بخصوص مجالس المركز يقصي هؤلاء من التمثيل، الامر الذي سيكون له اثر سلبي على فعالية و مردودية ونجاعة و دمقرطة هذه المؤسسات .
- إن تدارك مثل هذه الثغرات ممكن جدا وبشكل سلس ولا يقتضي سوى الوعي بعدم التوافق ، ان لم يكن التناقض بين النصوص من جهة والواقع الفعلي من حهة اخرى.
- انه في غياب تكوين مستمر للأساتذة( 5ايام السنة و30 يوم في 3 سنوات ، كما ينص على ذلك الميثاق الوطني للتربية والتكوين ). يمكن الحديث عن عدم التناسب بين المطامح والغايات وبين الوسائل والإمكانات.
- إن العمل على تحقبق توافق شامل بشأن عدة التكوين من شأنه ان يخدم غايات التقويم في جودة تكوين المتخرجين .
- إن مهام التأهيل المهني للمراكز اليوم تستلزم ان يتم العمل مع المرشدين التربويين ضمن إطار شراكة فعلية وفاعلة.
- إن الاضطلاع بالأدوار الجديدة للمراكز يقتضي تواصلا ديناميكيا مع كل المكونات الفاعلة في عملية التكوين سواء داخل المراكز او بمؤسسات التطبيق او بالمجتمع والسياق الذي تتم فيه سيرورات التكوين من اجل مهنة التدريس.
- إن وضع الاستاذ المتدرب ينبغي ان يرقى فعليا الى مستوى الشريك الاستراتيجي المندمج في منظومة موارد المراكز.
- إن العمل من اجل ايجاد وضع قانوني للأستاذ المطبق من شأنه ان يحفزه وينمي من مردو ديته.
- إن تقويم عمل هذه المؤسسات ينبغي ان يخضع لفلسفة التدبير بالنتائج ، وأن يكون مندمجا ضمن سيرورات التطوير الذاتي لهذه المؤسسات .
- إن كل هذه الديناميكية التي تعرفها المراكز وهذه الرهانات هي انتظارات مجتمعية لن تتحقق بغير ايجاد بنيات حقيقية للبحث لها طابع مغربي تقوم تدخلاتها على اساس معطيات ميدانية تعكس اتجاهات المجتمع وحاجياته.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.