كيف يرفع الثعبان جسده عمودياً بلا أطراف؟ علماء يكشفون السر الفيزيائي المدهش
أخبارنا المغربية - وكالات
يكشفُ بحثٌ علمي حديث السر وراء قدرة بعض الثعابين على رفع جزء كبير من أجسامها عمودياً رغم عدم امتلاكها أطرافاً تساعدها على التوازن، وهي ظاهرة حيّرت العلماء لسنوات طويلة. وتوصل فريق من الباحثين إلى تفسير بيولوجي وفيزيائي لهذه القدرة، خاصة لدى ثعابين الأشجار التي تستطيع إبقاء جزء كبير من جسمها مرفوعاً في الهواء، وفق ما أورده موقع IFLScience.
وفي هذا السياق، أوضح الباحثون أن هذه القدرة لا تعتمد فقط على قوة العضلات كما كان يُعتقد، بل ترتبط أيضاً بشكل كبير بالتوازن وإدراك الجسم لوضعية أجزائه المختلفة، وهي مهارة تُعرف علمياً باسم الإحساس العميق بالجسم. وقد قاد الدراسة البروفيسور إل. مهاديفان من جامعة هارفارد، الذي أشار إلى أن رفع ما يصل إلى 70 في المائة من جسم الثعبان عمودياً يمثل تحدياً فيزيائياً معقداً يتطلب تحكماً دقيقاً في توزيع القوى داخل الجسم.
كما كشفت التجارب، التي اعتمدت على تصوير ثعابين الأشجار البنية وثعبان بيثون أثناء تسلقها منصات ضيقة، أن الثعابين لا تقوم بتصلب كامل أجسامها أثناء الارتفاع كما قد يُعتقد. وبدلاً من ذلك، تركز قوة العضلات في منطقة محددة قريبة من نقطة الانطلاق، وصفها الباحثون بما يشبه الطبقة الحدّية، وهي منطقة تتحكم في استقرار الجسم وتسمح للجزء العلوي بالبقاء شبه عمودي دون أن تسحبه الجاذبية إلى الأسفل.
ومن جهة أخرى، أظهرت النماذج الرياضية أن الحفاظ على هذا الوضع العمودي لفترة طويلة أصعب من عملية رفع الجسم نفسها. فالعامل الحاسم في تحديد أقصى ارتفاع يستطيع الثعبان بلوغه ليس القوة العضلية فحسب، بل القدرة على الحفاظ على الاستقرار ومنع الجسم من الميل أو الانهيار بفعل الجاذبية.
ويعتقد العلماء أن نتائج هذه الدراسة قد تتجاوز فهم سلوك الثعابين لتساهم في تطوير تقنيات جديدة في مجال الروبوتات الشبيهة بالثعابين، وهي روبوتات مصممة للوصول إلى الأماكن الضيقة أو الخطرة. كما قد تمتد التطبيقات إلى المجال الطبي، حيث يمكن أن تساعد هذه الآليات في تصميم أجهزة طبية مرنة قادرة على التحرك داخل مساحات دقيقة داخل جسم الإنسان.
