مغناطيس صغير بقوة هائلة.. جهاز جديد يقترب من أقوى الحقول المغناطيسية في العالم
صورة تعبيرية من الارشيف
أخبارنا المغربية - وكالات
نجح فريق من الباحثين في تطوير مغناطيس صغير فائق القوة يمكن أن يُمسك باليد، لكنه قادر على توليد مجال مغناطيسي يقترب من مستويات لا تحققها عادة إلا الأجهزة الضخمة داخل المختبرات المتقدمة. وبحسب المعطيات المنشورة حديثا، فقد اعتمد العلماء على شرائط فائقة التوصيل من نوع REBCO جرى لفها على شكل ملفات دائرية تعرف باسم “ملفات الفطيرة”، وهي بنية مستخدمة في تصميم المغناطيسات عالية الأداء.
وفي هذا السياق، أظهر النموذج الأول، المكون من ملفين، قدرة على توليد مجال مغناطيسي بلغ 38 تسلا، بينما وصل النموذج الثاني، المكون من أربعة ملفات، إلى 42 تسلا. وتضع هذه الأرقام الجهاز الجديد ضمن نطاق قريب جدا من أقوى المغناطيسات المستقرة المستخدمة في العالم، علما أن مختبر National High Magnetic Field Laboratory الأمريكي كان قد سجل سابقا 45.5 تسلا لمغناطيس مستمر تجريبي، قبل أن يعلن في سبتمبر 2025 عن بلوغ 48.7 تسلا باستخدام إعداد تجريبي مدمج مع مغناطيس مقاوم موجود مسبقا.
كما يبرز هذا التطور من زاوية الكفاءة والحجم، إذ يشير الباحثون إلى أن المغناطيس الجديد يحقق هذه القوة باستخدام ملف أصغر بكثير من الأنظمة التقليدية، مع استهلاك أقل للطاقة مقارنة بالبنى العملاقة المعتادة في مختبرات الحقول العالية. ويعزز ذلك الاهتمام المتزايد بمواد REBCO، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أبرز الخيارات في تطوير مغناطيسات عالية الشدة لتطبيقات البحث العلمي والتقنيات المتقدمة.
ومن جهة أخرى، فإن المجال المغناطيسي الذي ينتجه هذا الجهاز يفوق المجال المغناطيسي الطبيعي للأرض بفارق هائل، إذ يقدَّر المجال الأرضي بحوالي 0.00005 تسلا في المتوسط، ما يعني أن مجالا بقوة 42 تسلا يزيد عنه بنحو مئات الآلاف إلى قرابة مليون مرة بحسب نقطة المقارنة المعتمدة. ومع ذلك، فإن هذا النوع من المغناطيسات لا يعمل في الظروف العادية، لأن المواد فائقة التوصيل المستخدمة فيه تتطلب تبريدا شديدا عند درجات منخفضة جدا للحفاظ على خصائصها التشغيلية.
ويفتح هذا الإنجاز المجال أمام إمكانات واعدة في مجالات مثل الفيزياء المتقدمة، ودراسة المواد، وتقنيات الرنين المغناطيسي، والتطبيقات الصناعية عالية الدقة، غير أن الطريق ما يزال يتطلب مزيدا من التطوير قبل انتقال هذه الفكرة إلى الاستخدامات الواسعة. ولذلك ينظر إلى هذا المغناطيس الصغير بوصفه خطوة مهمة نحو جعل الحقول المغناطيسية فائقة القوة أكثر كفاءة وأقل اعتمادا على البنية التحتية الضخمة في المستقبل.
