كيف تحولت أغنى جزيرة في العالم إلى عاصمة للسمنة والسكري؟

كيف تحولت أغنى جزيرة في العالم إلى عاصمة للسمنة والسكري؟

أخبارنا المغربية - وكالات

تكشف جزيرة ناورو، الواقعة في قلب ميكرونيزيا بالمحيط الهادئ، عن واحدة من أكثر المفارقات الصحية والاقتصادية إثارة في العالم، بعدما أصبحت تتصدر قائمة الدول الأكثر معاناة من السمنة، رغم أنها كانت في زمن مضى من أغنى البلدان من حيث نصيب الفرد من الدخل القومي. وتضم هذه الجزيرة الصغيرة نحو 12 ألف نسمة فقط، غير أن المؤشرات الصحية المسجلة فيها تضعها في صدارة الأزمات المرتبطة بالغذاء ونمط العيش.

ومن جهة أخرى، تشير المعطيات المتداولة حول الوضع الصحي في ناورو إلى أن 95 في المائة من السكان يعانون من زيادة الوزن أو السمنة المفرطة، بينما يتجاوز معدل الإصابة بداء السكري من النوع الثاني 40 في المائة، وهي نسب توصف بأنها من الأعلى عالميا. وتعكس هذه الأرقام تحولا عميقا في الحياة اليومية لسكان الجزيرة، الذين انتقلوا خلال عقود قليلة من نمط غذائي طبيعي إلى آخر قائم على الاستهلاك المكثف للأطعمة المصنعة.

وفي هذا السياق، لعب التعدين المكثف للفوسفات دورا محوريا في هذا التحول، بعدما أدى على مدى سنوات طويلة إلى تدمير نحو 80 في المائة من أراضي الجزيرة، محولا أجزاء واسعة منها إلى مساحات قاحلة من الصخور الجيرية. وتسبب هذا الواقع البيئي في القضاء على الزراعة التقليدية التي كانت توفر للسكان محاصيل محلية متنوعة، كما حرمهم من مصدر أساسي للغذاء الطبيعي والمتوازن.

وبالموازاة مع ذلك، أصبحت ناورو تعتمد بشكل شبه كلي على المواد الغذائية المستوردة التي تصل عبر سفن الشحن، في ظل غياب إنتاج محلي قادر على تلبية الحاجيات الأساسية. وغالبا ما تكون هذه الأغذية معالجة أو مجمدة أو معلبة، ما يجعلها أقل جودة من الناحية الغذائية، لكنها تبقى الأكثر حضورا في الأسواق بسبب سهولة تخزينها وانخفاض أسعارها مقارنة بالمنتجات الطازجة.

كما ساهم ارتفاع تكلفة الغذاء الصحي في تعميق الأزمة، إذ باتت الفواكه والخضروات تباع بأسعار مرتفعة جدا تفوق قدرة كثير من السكان، وهو ما يدفعهم إلى اختيار بدائل أرخص مثل الأرز الأبيض واللحوم المعلبة والوجبات الجاهزة والمشروبات السكرية. وقد أدى هذا التحول الجذري في النظام الغذائي إلى تراجع استهلاك الأسماك الطازجة والمحاصيل الجذرية والفاكهة، وهي عناصر كانت تشكل أساس المائدة التقليدية في الجزيرة.

أما على مستوى الواقع المعيشي، فتبدو ناورو جزيرة تجمع بين مشاهد الشواطئ المرجانية الهادئة ومناطق داخلية متضررة بشدة من آثار التعدين، حيث يمكن قطعها بالسيارة في نحو نصف ساعة فقط. كما أن العزلة الجغرافية وضعف النشاط السياحي، مع محدودية البنية التحتية وندرة المرافق، جعلا الخيارات الاقتصادية والغذائية المتاحة أمام السكان ضيقة إلى حد كبير، في وقت تراجع فيه إرث الثراء الذي عرفته الجزيرة خلال عقود الفوسفات.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة