من بحر هائل إلى صحراء مالحة.. كيف انتهى آرال إلى "مقبرة سفن"؟

من بحر هائل إلى صحراء مالحة.. كيف انتهى آرال إلى "مقبرة سفن"؟

أخبارنا المغربية - وكالات

تحوّل بحر آرال، الذي كان يوما رابع أكبر مسطح مائي داخلي في العالم، إلى واحد من أبرز رموز الكوارث البيئية التي صنعها الإنسان، بعدما بدأت مياهه في التراجع بشكل متسارع منذ ستينات القرن الماضي. ويقع هذا البحر بين كازاخستان وأوزبكستان، وكان يمتد سنة 1960 على مساحة تقارب 68 ألف كيلومتر مربع، قبل أن تبدأ ملامحه في التبدل جذريا خلال العقود اللاحقة.

وفي ذلك الوقت، اعتمد الاتحاد السوفييتي سياسة واسعة لتحويل مياه نهري أمودريا وسير دريا نحو مشاريع الري، بهدف توسيع زراعة القطن في مناطق واسعة من آسيا الوسطى. ومع تقليص التدفقات المائية التي كانت تغذي بحر آرال بشكل طبيعي، بدأ مستوى المياه في الانخفاض بشكل منتظم، إلى أن صار التراجع واضحا بشكل كبير خلال الثمانينات، حين بات النهران في أشهر الصيف يبلغان البحر بصعوبة أو لا يصلانه أحيانا.

ومع استمرار هذا المسار، انقسم بحر آرال سنة 1989 إلى جزأين رئيسيين، أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب، قبل أن تتواصل عملية الانكماش لاحقا إلى عدة بحيرات منفصلة. وبحلول نهاية القرن العشرين، كان البحر قد فقد نحو ثلاثة أرباع حجمه مقارنة بما كان عليه في 1960، فيما شهد الجزء الشرقي من البحر الجنوبي تقلصا حادا في القرن الحادي والعشرين، حتى جف بالكامل خلال بعض الفترات بعد سنة 2010.

كما أدى هذا التراجع إلى انهيار النظام البيئي المحلي، إذ ارتفعت الملوحة بشكل كبير وتضررت الثروة السمكية التي كانت تشكل موردا أساسيا لسكان المنطقة. وفي مدينة مويناك الأوزبكية، التي كانت في السابق ميناء مزدهرا على شاطئ البحر، ظهرت مشاهد السفن الصدئة الراسية فوق الرمال في ما بات يعرف بـ"مقبرة السفن"، بعدما ابتعدت المياه إلى مسافات كبيرة وتحولت الأرض المكشوفة إلى فضاء قاحل.

ومن جهة أخرى، لم تقتصر آثار الكارثة على اختفاء المياه فقط، بل امتدت إلى المناخ المحلي والظروف الصحية للسكان، مع بيئة أكثر قسوة وتقلبا في المنطقة المحيطة. وفي المقابل، سجل شمال بحر آرال بعض التعافي بعد بناء سد كوك-آرال، الذي موّله البنك الدولي واكتمل سنة 2005، حيث ساعد المشروع على الحفاظ على الجزء الشمالي من البحر ورفع منسوب مياهه نسبيا مقارنة بما عرفه الجنوب من تدهور متواصل.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة