بعد العودة من القمر.. رواتب طاقم "أرتميس 2" تثير مفارقة لافتة
أخبارنا المغربية - وكالات
أعادت عودة طاقم مهمة "أرتميس 2" إلى الأرض الجدل بشأن المقابل المالي الذي يتقاضاه رواد الفضاء، بعدما أنهى كل من ريد وايزمان وفيكتور غلوفر وكريستينا كوتش وجيريمي هانسن رحلة استمرت نحو 10 أيام حول القمر، واختتمت بهبوط ناجح في المحيط الهادئ قبالة سواحل سان دييغو يوم 10 أبريل 2026. وتعد المهمة أول رحلة مأهولة لناسا إلى جوار القمر منذ عقود، وقد أكدت الوكالة رسميا عودة الطاقم بعد إنجاز الرحلة التاريخية.
وكشفت المعطيات المتداولة عقب المهمة أن رواد الفضاء لا يحصلون عادة على أجور استثنائية تعكس بالضرورة الطابع التاريخي والخطر العالي لمثل هذه الرحلات، إذ يندرج معظمهم ضمن جداول الأجور الفيدرالية الأمريكية المعتادة. وبحسب تقارير حديثة، يبلغ متوسط راتب رائد الفضاء في ناسا نحو 152,258 دولارا سنويا، وهو مستوى دخل يضعهم ضمن شريحة مهنية متقدمة، لكنه لا يوازي الصورة الذهنية الشائعة عن "رواتب خيالية" لرواد الفضاء.
وفي المقابل، لا يرتفع هذا الراتب تلقائيا أثناء وجود الرواد في الفضاء، إذ لا تخصص لهم بدلات منفصلة تحت مسميات من قبيل "بدل القمر" أو "أجر المخاطر" أو مكافآت أداء مرتبطة بطبيعة المهمة، بينما يستفيدون أساسا من المزايا الوظيفية المعتادة، مثل التأمين الصحي والإجازات وخطط التقاعد والدعم اللوجستي المرتبط بالسفر والإقامة. وتنسجم هذه الصيغة مع كون رواد ناسا موظفين حكوميين أكثر من كونهم متعاقدين على أساس كل رحلة على حدة.
أما جيريمي هانسن، وهو أول كندي يشارك في رحلة مأهولة حول القمر، فيخضع لنظام الأجور المعتمد لدى وكالة الفضاء الكندية، التي تشير بياناتها الرسمية إلى أن سلم رواتب روادها، وفق مستويات 2023 المنشورة، يتراوح بين 97,100 و189,600 دولار كندي تبعا للرتبة والخبرة. كما تؤكد الوكالة الكندية رسميا أن هانسن كان ضمن طاقم أرتميس 2 بوصفه أول غير أمريكي يشارك في مهمة مأهولة إلى القمر ضمن البرنامج الجديد.
كما تبرز المفارقة أكثر عند مقارنة دخل رواد الفضاء بوظائف أخرى أقل ندرة من حيث الانتقاء، إذ أظهرت بيانات منشورة من OpenTheBooks أن بعض منقذي الشواطئ في لوس أنجليس تجاوز دخلهم السنوي 500 ألف دولار في 2021، من بينهم دانيال دوغلاس الذي بلغ إجمالي ما تقاضاه 510,283 دولارا بين راتب أساسي وساعات إضافية ومزايا مختلفة. ويعكس ذلك اتساع الفجوة بين رمزية بعض الوظائف وخطورتها من جهة، وحجم العائد المالي الفعلي من جهة أخرى.
ويأتي هذا النقاش في وقت تحظى فيه مهمة أرتميس 2 باهتمام واسع، ليس فقط بسبب بعدها العلمي والتقني، بل أيضا لأنها أعادت تسليط الضوء على الجانب الإنساني والمهني لرواد الفضاء، الذين ينفذون واحدة من أعقد المهام في العالم ضمن أطر وظيفية حكومية تقليدية نسبيا. وقد أكدت وكالة الفضاء الكندية كذلك أن مشاركة هانسن في هذه المهمة تمثل محطة تاريخية لكندا ضمن برنامج العودة إلى القمر.
