ورق الألمنيوم والهاتف.. تجربة بسيطة بنتيجة مفاجئة

ورق الألمنيوم والهاتف.. تجربة بسيطة بنتيجة مفاجئة

أخبارنا المغربية - وكالات

أثار تقرير حديث تساؤلاً شائعاً حول ما إذا كان تغليف الهاتف الذكي بورق الألمنيوم قادراً على عزله عن الإشارات اللاسلكية، مثل شبكات الهاتف، وWi-Fi، والبلوتوث، ونظام تحديد المواقع GPS.

ويعتمد هذا التأثير على مبدأ فيزيائي معروف باسم قفص فاراداي، حيث يمكن للمواد المعدنية الموصلة، عند إحاطة جهاز ما، أن تعكس أو تضعف الموجات الكهرومغناطيسية، ما يمنع وصول الإشارات اللاسلكية إلى الجهاز أو خروجها منه.

وعملياً، قد يؤدي لف الهاتف بطبقات محكمة من ورق الألمنيوم إلى قطع الاتصال بالشبكات الخلوية والإنترنت اللاسلكي والبلوتوث وGPS، لأن الهاتف يصبح داخل غلاف معدني يعيق استقبال الإشارات وإرسالها. غير أن النتيجة ليست مضمونة دائماً، إذ يمكن لأي فتحة صغيرة أو تمزق أو تغليف غير محكم أن يسمح بمرور جزء من الإشارة.

وأظهرت تجارب بسيطة أن الهاتف المغلف بإحكام قد لا يستقبل مكالمات أو رسائل أو اتصالات عبر تطبيقات مثل “واتساب”، كما قد يظهر خارج التغطية أو غير متصل بالإنترنت. لكن هذا لا يجعل ورق الألمنيوم أداة عملية أو موثوقة لحماية الخصوصية في الاستخدام اليومي.

فحجب الإشارات يمنع الاتصال مؤقتاً فقط، لكنه لا يزيل برمجية خبيثة من الهاتف، ولا يمنع تسريب بيانات مخزنة مسبقاً، ولا يعوض عن إجراءات الحماية الأساسية. فإذا كان الهاتف مصاباً ببرنامج تجسس مثلاً، فإن تغليفه بالألمنيوم سيؤخر الاتصال بالخادم الخارجي فقط، لكنه لن يعالج أصل المشكلة.

وفي المقابل، يُستخدم مبدأ حجب الإشارات فعلاً في تطبيقات أمنية متخصصة، مثل أكياس فاراداي التي تلجأ إليها جهات إنفاذ القانون والفرق الجنائية الرقمية لعزل الهواتف المصادرة ومنع مسحها أو التحكم فيها عن بُعد. كما تعتمد بعض محافظ بطاقات RFID على المبدأ نفسه لمنع قراءة البيانات لاسلكياً.

أما من الناحية الصحية، فتشير الهيئات العلمية والتنظيمية إلى أن موجات الهاتف وWi-Fi و5G هي موجات راديوية غير مؤينة، أي أنها لا تملك طاقة كافية لتكسير الروابط الكيميائية أو إتلاف الحمض النووي مباشرة. وتبقى الأجهزة الخلوية خاضعة لحدود تعرض محددة، مثل حد معدل الامتصاص النوعي SAR الذي تعتمده لجنة الاتصالات الفدرالية في الولايات المتحدة.

وتبقى الحماية الحقيقية للهاتف مرتبطة بممارسات أمنية واضحة، مثل تحديث النظام والتطبيقات، واستخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة الثنائية، وتنزيل التطبيقات من المتاجر الرسمية فقط، وتجنب الروابط والملفات المشبوهة.

وبذلك، يمكن القول إن ورق الألمنيوم قادر في ظروف معينة على عزل الهاتف عن الإشارات اللاسلكية، لكنه ليس وسيلة عملية لحماية الهاتف أو الخصوصية. فهو حل مؤقت وبدائي لفصل الجهاز عن الشبكة، لا بديلاً عن أدوات الحماية الرقمية أو أكياس فاراداي المصممة لهذا الغرض.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة