بحيرة القناديل.. عالم ذهبي معزول منذ 12 ألف عام
أخبارنا المغربية - وكالات
تحتضن بحيرة القناديل في دولة بالاو واحداً من أكثر الأنظمة البيئية غرابة في العالم، إذ تضم نحو 5 ملايين قنديل بحر من نوع فرعي نادر لا يوجد في أي مكان آخر على الأرض، بعدما عاشت هذه الكائنات في عزلة طبيعية استمرت قرابة 12 ألف عام.
وتقع البحيرة، المعروفة محلياً باسم “البحيرة الخامسة”، داخل جزيرة إييل مالك الصخرية في غرب المحيط الهادئ، وهي جزيرة غير مأهولة بالسكان. ويبلغ طول البحيرة نحو 400 متر، فيما يصل عمقها إلى 30 متراً، وتحيط بها أشجار المانغروف التي توفر بيئة مناسبة لعدد من الكائنات البحرية.
وبحسب الدراسات العلمية، تشكلت هذه البحيرة بعد تغيرات قديمة في مستوى سطح البحر أدت إلى عزلها عن المسطحات البحرية المجاورة، ما سمح لكائناتها بالتطور بشكل مستقل عن بيئة المحيط المفتوح، وخلق نظاماً بيئياً فريداً من نوعه.
ويهيمن على البحيرة نوع فرعي يعرف باسم القنديل الذهبي، وهو الأكثر انتشاراً داخلها مقارنة بغيره. ويتميز هذا النوع بسلوك يومي لافت، إذ يهاجر داخل البحيرة وفق حركة الشمس، متجهاً شرقاً في الصباح وغرباً مع تقدم النهار، في مشهد يشبه جدراناً حية من القناديل المتحركة.
ويرتبط هذا السلوك بعلاقة تكافلية تجمع القناديل بطحالب دقيقة تعيش داخل أنسجتها، حيث توفر الطحالب غذاءً ناتجاً عن التمثيل الضوئي، بينما تساعد حركة القناديل قرب سطح الماء على تعريض هذه الطحالب لأشعة الشمس بشكل مستمر.
كما تشير البيانات إلى أن أعداد القناديل داخل البحيرة شهدت تقلبات واضحة خلال السنوات الماضية، إذ بلغت مستويات مرتفعة جداً قبل أن تتراجع بفعل تأثيرات مناخية مثل ظاهرة “إل نينيو” وارتفاع درجات الحرارة، قبل أن تبدأ في التعافي تدريجياً من جديد، في ظل بقاء هذا النظام البيئي شديد الحساسية لأي تغيرات بيئية مستقبلية.
