صفقات لا يراها الجميع.. ممارسات خفية تكلف بائعي المنازل مليارات الدولارات
العقارات في أمريكا (أرشيفية)
أخبارنا المغربية - وكالات
كشفت دراسة حديثة عن جانب خفي في سوق العقارات الأمريكية، يتسبب في خسائر بمليارات الدولارات لبائعي المنازل، بسبب بعض ممارسات البيع غير الشفافة، مثل "القوائم الخاصة" والاعتماد على وكيل واحد يمثل البائع والمشتري في الصفقة نفسها.
وبحسب تحليل أجرته شركة "زيلو"، تكبد البائعون في الولايات المتحدة خسائر تُقدّر بنحو 1.49 مليار دولار نتيجة صفقات "الوكيل المزدوج"، إضافة إلى 1.36 مليار دولار أخرى بسبب الإدراجات الخاصة، وذلك خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025.
وتشير البيانات إلى أن المنازل التي تُباع خارج أنظمة الإدراج المفتوحة، المعروفة باسم "MLS"، تُسجل أسعاراً أقل في المتوسط بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالمنازل المماثلة المعروضة في السوق المفتوحة، ما يعني خسارة تقارب 4230 دولاراً في كل صفقة بيع.
أما في حالات التمثيل المزدوج، حيث يتولى وكيل واحد تمثيل طرفي الصفقة، فتبلغ الخسارة نحو 2165 دولاراً في المتوسط لكل عملية بيع. وتظهر هذه الخسائر بشكل أوضح في ولايات كبرى مثل كاليفورنيا وفلوريدا ونيويورك ونيوجيرسي، التي سجلت مستويات مرتفعة من التأثر بهذه الممارسات خلال السنوات الأخيرة.
وتُعرف "القوائم الخاصة" بأنها عقارات تُسوق داخل نطاق محدود عبر شركات الوساطة، دون عرضها على نطاق واسع ضمن منصات الإدراج العامة. ويرى خبراء أن هذا النمط يقلل من عدد المشترين المحتملين، ويضعف المنافسة على العقار، ما يؤدي في النهاية إلى انخفاض السعر الذي يحصل عليه البائع.
وقال ميشا فيشر، كبير الاقتصاديين في "زيلو"، إن هذه الممارسات تخلق ما يشبه "نظام امتيازات" داخل السوق، يستفيد منه بعض الوسطاء على حساب البائعين والمشترين الذين لا تتاح لهم فرصة الوصول إلى جميع العقارات المعروضة.
وتكشف الدراسة أيضاً عن إشكالية تضارب المصالح في صفقات الوكيل المزدوج. ففي الوضع التقليدي، يتقاسم وكيل البائع ووكيل المشتري العمولة، بينما يحصل الوكيل الواحد في حالة التمثيل المزدوج على حصة أكبر من الصفقة، ما قد يجعله أكثر حرصاً على إتمام البيع بسرعة بدلاً من التفاوض لتحقيق أفضل سعر للبائع.
وتكون الخسائر أكثر وضوحاً في العقارات منخفضة السعر، إذ تُباع هذه المنازل بخصم يصل إلى 2.2 في المائة مقارنة بالعقارات المشابهة المعروضة في السوق المفتوحة، ما يزيد العبء على فئة من البائعين غالباً ما تكون أكثر حساسية تجاه أي انخفاض في السعر.
وأثارت هذه النتائج نقاشاً متزايداً داخل الأوساط التشريعية الأمريكية، بعدما بدأت بعض الولايات في اتخاذ خطوات للحد من هذه الممارسات. فقد أقرت ولاية واشنطن قانوناً يحظر تسويق العقارات بشكل حصري دون عرضها للجمهور، بينما فرضت ولايات أخرى قيوداً لضمان إطلاع البائعين على تبعات الإدراج الخاص قبل الموافقة عليه.
