لغز غريب في حركة البشر.. لماذا نميل إلى عكس عقارب الساعة؟

لغز غريب في حركة البشر.. لماذا نميل إلى عكس عقارب الساعة؟

أخبارنا المغربية - وكالات

كشفت دراسة علمية حديثة عن ميل سلوكي غريب لدى البشر، يتمثل في تفضيل الحركة أو الدوران في اتجاه عكس عقارب الساعة، وهي ظاهرة ظهرت بشكل متكرر في تجارب ميدانية مختلفة، دون أن يتمكن العلماء حتى الآن من تفسير أسبابها بشكل حاسم.

وأجرى الدراسة فريق بحثي دولي من جامعات في إسبانيا واليابان والصين، بينها جامعة طوكيو وجامعة نافارا، ونُشرت نتائجها في مجلة Nature Communications العلمية، حيث حاول الباحثون فهم ما إذا كانت حركة الحشود البشرية تخضع فقط للتفاعل بين الأفراد والبيئة، أم أن هناك ميلاً داخلياً لدى الإنسان يدفعه إلى اتجاه معين أثناء التنقل.

واعتمد الباحثون على سلسلة من التجارب الميدانية شملت مشاركين من أعمار وبيئات مختلفة، من بينها تجربة في ساحة مفتوحة ضمت 50 مشاركاً، ودراسة لحركة مراهقين في ساحة مدرسة بإسبانيا، وتجارب داخل فصول دراسية وروضات أطفال في اليابان، إضافة إلى متابعة حركة مشاة داخل حرم جامعي.

وأظهرت النتائج أن المشاركين، في معظم التجارب، أبدوا ميلاً واضحاً إلى الحركة عكس عقارب الساعة، حتى عندما لم تكن هناك تعليمات تدفعهم إلى اختيار هذا الاتجاه. وكان اللافت أن هذا النمط لم يظهر فقط في الحشود، بل بدا أيضاً مرتبطاً بتفضيلات فردية في طريقة الحركة والدوران.

وقال الباحثون إنهم لاحظوا هذه الظاهرة أولاً بالصدفة أثناء تحليل بيانات تجارب سابقة، قبل أن تتحول إلى سؤال علمي مستقل. فقد ظهر الميل إلى عكس عقارب الساعة في 32 تجربة من أصل 33، وهو ما دفع الفريق إلى الاعتقاد بأن الأمر ليس مجرد صدفة عابرة أو نتيجة لظروف مكانية محددة.

وحاول الفريق اختبار عدة عوامل قد تفسر هذا السلوك، مثل الثقافة، والجنس، والعمر، واستخدام اليد اليمنى أو اليسرى، وحجم المجموعة، وحتى تأثير الرؤية أو تغطية إحدى العينين. غير أن النتائج بقيت متقاربة، ما جعل الباحثين يستبعدون عدداً من التفسيرات البسيطة.

وكان العمر العامل الوحيد الذي أظهر فرقاً لافتاً، إذ بدا أن الأطفال يظهرون ميلاً أقوى إلى الحركة عكس عقارب الساعة مقارنة بالبالغين، وهو ما يطرح احتمال أن تكون هذه النزعة أكثر وضوحاً في المراحل الأولى من الحياة، قبل أن تتأثر لاحقاً بالعادات الاجتماعية أو الخبرات اليومية.

ورغم قوة النتائج من الناحية الإحصائية، لا يزال سبب الظاهرة غير محسوم. ويرجح الباحثون أن يكون الأمر مرتبطاً بنوع من عدم التماثل في حركة الجسم أو طريقة معالجة الإنسان للمعلومات المكانية، لكنهم يؤكدون أن هذه الفرضية تحتاج إلى دراسات إضافية.

كما استبعد الفريق تفسيرات مثل تأثير دوران الأرض أو المجال المغناطيسي، معتبراً أن المعطيات الحالية لا تدعم هذه الفرضيات. وفي المقابل، يرى الباحثون أن فهم هذا الانحياز قد يساعد مستقبلاً في تحسين تصميم الفضاءات العامة، مثل المطارات، والمحطات، والملاعب، والممرات المزدحمة.

وتثير الدراسة أيضاً أسئلة ثقافية مثيرة، خاصة أن بعض الأنشطة البشرية، مثل الجري في المضامير الرياضية، تتم غالباً عكس عقارب الساعة. ورغم هذا التشابه، يؤكد الباحثون أن العلاقة بين العادات الرياضية والثقافية وبين هذا الميل السلوكي لا تزال غير مؤكدة.


عدد التعليقات (1 تعليق)

1

Nourkarsi

الدوران عكس عقارب الساعة

لعل ربط نتائج هذه الدراسة بالطواف حول الكعبة المشرفة يساعد في فهم هذا السلوك البشري

2026/06/13 - 04:08
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة