الاختفاء عن الإنترنت.. رفاهية جديدة بين فائقي الثراء
أخبارنا المغربية - وكالات
يتزايد بين أصحاب الثروات الكبرى توجه لافت يقوم على تقليل الظهور العلني والحد من الحضور الرقمي، في وقت أصبحت فيه الشهرة وسهولة الوصول إلى المعلومات الشخصية جزءاً من الحياة اليومية لمعظم الناس.
ويعكس هذا التوجه تحوّلاً في مفهوم الرفاهية الحديثة، إذ لم يعد التميز مرتبطاً فقط بامتلاك السلع الفاخرة أو الظهور في المناسبات العامة، بل أصبح يشمل القدرة على البقاء بعيداً عن الأضواء، وحماية الحياة الخاصة من محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي.
ويرى خبراء في العلامات التجارية أن ما يسمى بـ"الخصوصية المتصلة" بات مؤشراً جديداً على الامتياز، حيث يستطيع بعض الأثرياء إدارة أعمالهم وشبكاتهم المؤثرة من دون الحاجة إلى حضور رقمي واسع أو ظهور إعلامي دائم.
ويأتي هذا التحول في ظل قلق متزايد داخل قطاع الرفاهية من اتساع الفجوة الطبقية، بعدما أصبحت كثير من السلع الفاخرة أكثر ارتباطاً بالإقصاء الاجتماعي منها بالنجاح، نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار خلال السنوات الأخيرة.
كما ساهمت المخاوف الأمنية في تعزيز هذا السلوك، إذ بات بعض الأثرياء يتجنبون ارتداء الساعات والمجوهرات الباهظة في الشوارع، أو يفضلون الإنفاق على الفنون والديكورات الداخلية الفاخرة التي تبقى داخل فضاء خاص لا يراه إلا المقربون.
وفي عالم يزداد فيه التتبع الرقمي والضجيج الإعلامي، تتحول الخصوصية إلى شكل جديد من أشكال الرفاهية، لأن القدرة على الابتعاد عن الأنظار، والتحكم في ما يُعرف عن الشخص، أصبحت امتيازاً نادراً لا يقل قيمة عن الثروة نفسها.
