قرش يعيش قروناً في أعماق الجليد.. سرّ الكائن الذي قد يتجاوز عمره 390 عاماً
أخبارنا المغربية - وكالات
كشف علماء أن قرش غرينلاند يُعد أطول الفقاريات عمراً المعروفة حتى الآن، بعدما أظهرت دراسة دولية أن بعض أفراده قد يعيشون لقرون في المياه الباردة للمحيط الأطلسي الشمالي والمحيط المتجمد الشمالي.
ويتميز هذا القرش العملاق بنمط حياة بطيء للغاية، إذ ينمو بمعدل محدود جداً، رغم أن طوله قد يتجاوز خمسة أمتار. وقد جعل هذا النمو البطيء العلماء يشتبهون منذ سنوات في أنه يعيش لفترات أطول بكثير من معظم الكائنات البحرية الأخرى.
ولم يكن تحديد عمر قرش غرينلاند مهمة سهلة، لأن جسمه لا يحتوي على الأنسجة المتكلسة التي يعتمد عليها الباحثون عادة لحساب أعمار الأسماك. لذلك لجأ العلماء إلى طريقة مختلفة، تقوم على تحليل الكربون المشع في نواة عدسة العين، وهي نواة تتشكل مبكراً وتبقى شبه ثابتة طوال حياة القرش.
واستفاد الباحثون من البصمة الإشعاعية التي تركتها التجارب النووية في خمسينات وستينات القرن الماضي، والمعروفة باسم "نبضة القنبلة"، إذ ساعدت هذه العلامة الزمنية على التمييز بين القروش الأصغر سناً وتلك التي وُلدت قبل هذه الفترة بعقود أو قرون.
وأظهرت النتائج أن قرش غرينلاند قد يعيش 272 عاماً على الأقل، فيما قُدّر عمر أكبر فرد في الدراسة بنحو 392 عاماً، مع احتمال كبير لوجود هامش واسع في التقدير. كما تشير الدراسة إلى أن الإناث قد لا تبلغ مرحلة النضج الجنسي إلا بعد نحو 150 عاماً، ما يجعل دورة حياة هذا النوع من أبطأ الدورات المعروفة بين الفقاريات.
ولا يقتصر تميز قرش غرينلاند على طول عمره، بل يشمل أيضاً حركته البطيئة وطريقة عيشه في بيئات شديدة البرودة والعمق. ويرجح العلماء أنه يعتمد على الافتراس البطيء والتغذي على الجيف، وقد عُثر في معدته على بقايا حيوانات بحرية كبيرة.
ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يسلط الضوء على أهمية حماية هذا النوع من الصيد العرضي، لأن الكائنات التي تحتاج أكثر من قرن للوصول إلى مرحلة التكاثر تكون شديدة الحساسية لأي ضغط بشري، وقد يستغرق تعافي أعدادها زمناً طويلاً للغاية.
