مترو بملايين الدولارات.. لم يركبه أحد منذ 100 عام
أخبارنا المغربية - وكالات
تخفي مدينة سينسيناتي الأمريكية تحت أحد شوارعها المزدحمة شبكة أنفاق مهجورة يزيد طولها على ثلاثة كيلومترات، بُنيت قبل أكثر من قرن ضمن مشروع مترو طموح، لكنها لم تشهد مرور أي قطار أو استقبال أي راكب منذ إنشائها.
وبدأت القصة مطلع القرن العشرين، عندما قررت المدينة استغلال مسار قناة مائية قديمة فقدت أهميتها بعد توسع السكك الحديدية، وتحويلها إلى خط نقل حضري سريع يربط أحياء سينسيناتي ويخفف الازدحام المتزايد.
ووافق سكان المدينة عام 1916 على تمويل المشروع، غير أن الحرب العالمية الأولى وما رافقها من تضخم وارتفاع في أسعار مواد البناء أدت إلى زيادة التكاليف، لتبدأ أعمال الحفر عام 1920 وسط ميزانية لم تعد كافية لإنجاز الخطة الأصلية.
واكتملت أجزاء مهمة من الأنفاق والمحطات خلال عشرينيات القرن الماضي، لكن الأموال نفدت قبل تركيب القضبان وتشغيل القطارات، ثم زادت الخلافات السياسية وتغير أولويات المدينة من صعوبة إنقاذ المشروع، خصوصاً مع صعود عصر السيارات والطرق السريعة.
وقضى انهيار البورصة عام 1929 والكساد الكبير على ما تبقى من آمال استكمال المترو، بينما تحوّل الطريق فوق الأنفاق إلى جزء من شبكة حركة المدينة، وبقيت المحطات الخالية تحت الأرض شاهدة على مشروع ضخم توقف قبل أن يؤدي وظيفته.
وتستخدم الأنفاق اليوم في تمرير بعض خطوط المياه والكابلات، بعدما فشلت مقترحات متعددة لإحيائها كخط ترام أو جزء من شبكة قطارات خفيفة، ليظل مترو سينسيناتي واحداً من أغرب مشاريع النقل في الولايات المتحدة: مترو بُني في صمت، وبقي ينتظر قطاراً لم يأتِ أبداً.
