مدفع في المدار.. السر السوفييتي الذي كُشف بعد عقود
أخبارنا المغربية - وكالات
شهد عام 1975 واحدة من أكثر المفارقات غرابة في تاريخ الفضاء؛ ففي الوقت الذي التقت فيه المركبتان الأمريكية “أبولو” والسوفييتية “سويوز” في مهمة مشتركة عُرفت لاحقاً بـ”المصافحة في الفضاء”، كان الاتحاد السوفييتي يخفي تجربة عسكرية مختلفة تماماً، تمثلت في اختبار مدفع حقيقي على متن محطة فضائية.
وأجرى السوفييت، في 24 يناير 1975، اختباراً سرياً لإطلاق مدفع عيار 23 ملم كان مثبتاً على محطة “ساليوت 3”، بعد مغادرة طاقمها وتركها تعمل دون رواد على متنها. وظلت هذه التجربة لسنوات طويلة محاطة بالغموض، قبل أن تظهر لاحقاً تفاصيلها ضمن تاريخ عسكرة الفضاء خلال الحرب الباردة.
وجاء المدفع من عالم الطائرات الحربية، إذ طُوّر في الأصل انطلاقاً من سلاح استخدم في قاذفات سوفييتية، قبل تعديله ليتناسب مع ظروف المدار. وكان الهدف المعلن لاحقاً دفاعياً، تحسباً لسيناريو كان يُنظر إليه بجدية آنذاك، يتمثل في اقتراب مركبة معادية من المحطة أو محاولة الاستيلاء عليها.
لكن تشغيل سلاح ناري في الفضاء لم يكن مهمة سهلة، فقد كان المدفع مثبتاً بشكل لا يسمح بتوجيهه وحده، ما يعني أن المحطة بأكملها كانت تحتاج إلى الدوران لتصويب السلاح. كما شكل الارتداد تحدياً خطيراً، لأن إطلاق النار في بيئة منعدمة الجاذبية تقريباً قد يغير وضعية المركبة أو يربك استقرارها.
واستخدم المراقبون على الأرض محركات الدفع الخاصة بالمحطة أثناء الاختبار لتقليل أثر الارتداد، غير أن التجربة كشفت محدودية الفكرة من الناحية العملية. فالمدى القصير نسبياً، وصعوبة التصويب، واستحالة استخدام السلاح أثناء وجود رواد داخل المحطة، جعلت المدفع أقرب إلى مشروع تجريبي منه إلى منظومة قتالية فعالة.
وتبقى تجربة “ساليوت 3”، بحسب ما هو معروف حتى اليوم، الحالة الوحيدة التي أُطلق فيها سلاح ناري من محطة فضائية. وبينما عادت المنافسة العسكرية في الفضاء إلى الواجهة بأشكال أكثر تطوراً، تكشف هذه القصة كيف حاولت القوى الكبرى في زمن الحرب الباردة نقل مخاوفها الأرضية إلى المدار.
