ألمانيا.. ما علاقة الصين بـ"فضيحة أكبر بيت دعارة في أوروبا"؟
أخبارنا المغربية - دويتشه فيله
خلال تحقيق تُجريه النيابة العامة في دوسلدورف والشرطة الألمانية بقضية اتجار بالبشر يتكشّف للمحققين قضية فساد كبيرة في عقار "باشا" أكبر بيت دعارة في ألمانيا، يتورط فيها محامي ومسؤول في مصرف "فولكس بنك" كولن-بون.
وبحسب تحقيق استقصائي نشره موقع "تاغيس شاو" (Tagesschau) الإخباري الألماني كان من المفترض أن يركز استجواب المتهم المحامي كلاوس ب. في مايو/ أيار 2024 على تهريب بالبشر ومساعدة مهاجرين صينيين أثرياء في الحصول على تصاريح إقامة من خلال شبكة علاقاته الواسعة في السياسة والإدارة والأعمال ومقابل مبالغ مالية طائلة، لكن الأدلة قادت إلى شبهة بقضية فساد.
صفقة لصالح عائلة من ماكاو الصينية
بدأت القصة خلال جائحة كورونا، عندما أعلن بيت الدعارة "باشا" في مدينة كولونيا إفلاسه، وكان المحامي كلاوس ب. قد علم أن مالك العقار يرغب في بيعه، وكانت الخطة أن يتوسط في بيع العقار لعائلة من منطقة ماكاو الإدارية الخاصة التابعة للصين، وتم الاتفاق على سعر شراء قدره 11 مليون يورو.
تواصل المحامي كلاوس ب. مع أحد أعضاء مجلس إدارة "فولكس بنك كولن-بون" للحصول على القرض بقيمة خمسة ملايين يورو ليستطيع المستثمرون الصينيون شراء العقار.
اختيار هذا المصرف لم يكن عشوائياً، إذ كان البنك يدير لسنوات جهازَي صراف آلي في بيت الدعارة "باشا"، وكانا من بين أكثرها ربحية في ألمانيا، بالإضافة إلى وجود علاقة وثيقة تربط بين المحامي كلاوس ب. وعضو مجلس إدارة البنك.
وبالفعل قدّم فولكس بنك قرضاً مؤقتاً لمدة عام واحد لشراء بيت الدعارة "باشا"، وكضمان، حصل البنك على رهن عقاري وكفالة لمبلغ القرض، وفقَ بحث أجرته وسائل إعلام ألمانية.
ومع ذلك، لم يكن الحصول على القرض أمراً هيناً، إذ تم بطريقة ملتوية، بالالتفاف على الموظف المسؤول عن إدارة المخاطر في البنك، الذي كان متشككاً. ولأنه لا يمكن للبنك منح القروض دون موافقته تم تحويل الملف خلال إجازة الموظف إلى موظف آخر، وتمت المعاملة بنجاح، حسب موقع "تاغيس شاو" (Tagesschau) الإخباري الألماني.
من جانبه امتنع المتهم المحامي كلاوس ب. عن التعليق على الأمر، كما صرّح مصرف "فولكس بنك كولن بون" بأنه لا يُسمح له بالتعليق علناً على قرارات القروض الفردية وعمليات صنع القرار الداخلية، وأن كل قرض يخضع "لمراجعة ضمن عملية قروضمنتظمة وشفافة تتوافق مع متطلبات الحوكمة الداخلية لبنك فولكس بنك كولن بون".
مركز لغسيل الأموال؟
بعد إبرام صفقة القرض عام 2021، تطورت العلاقة بين المحامي وعضو مجلس إدارة "فولكس بنك كولن بون"، وأصبحت وثيقة للغاية، وأشارت رسائل بريد الكتروني إلى أن المحامي تحدث عن عمولة بنسبة 1 بالمئة أي حوالي 75 ألف يورو من قيمة الصفقة، إلى جانب دفع مبالغ نقدية أخرى لمسؤول البنك. كما أظهرت تسجيلات ومراسلات أن المحامي كلاوس ب. اعتبر الصفقة مربحة جداً، وادّعى تحقيق أرباح كبيرة من علاقته بالمسؤول المصرفي، وأرسل لاحقاً فاتورة تتعلق بخدمات وساطة مالية، مع تلميحات إلى أنها تخص مسؤول البنك.
من جانبه ينفي مسؤول فولكس بنك جميع الاتهامات الموجهة إليه فيما يخص تلقي رشاوى أو مكاسب شخصية.
وأفاد مكتب المدعي العام في دوسلدورف أن شبهات الرشوة المتعلقة بتمويل شراء "باشا" ليست حالياً جزءاً من التحقيقات في قضية الاتجار بالبشر، ومع ذلك، أضافت السلطات أن "تقييم الأدلة الواسع" لا يزال جارياً.
وقال المشغل الحالي لبيت دعارة"باشا" إنه "زُجّ بهم في هذه المشكلة عن غير قصد"، وبالمقابل تُظهر مراسلات بريد الكتروني تعود لعام 2022 أن المحامي كلاوس ب. تحدّث بشكل صريح عن "باشا" أمام جهات صينية واصفاً إياه بأنه أكبر وأشهر بيت دعارة في ألمانيا، ويضم "أكبر تجارة نقدية"، وأنه في حال تمكن المرء من الوصول إليه، فإنه يستطيع استخدامه أيضاً "لغسيل الأموال"، حسبما أفاد التحقيق الاستقصائي الذي نشره موقع "تاغيس شاو" (Tagesschau) الإخباري الألماني.
