ليست بالكيلومترات.. لماذا تقيس الطائرات رحلاتها بالأميال البحرية؟

ليست بالكيلومترات.. لماذا تقيس الطائرات رحلاتها بالأميال البحرية؟

أخبارنا المغربية - وكالات

قد يظن كثيرون أن الطائرات تقيس المسافات بالكيلومترات أو الأميال البرية كما هو الحال في الطرق، غير أن عالم الطيران يعتمد وحدة مختلفة هي الميل البحري، وهي الوحدة نفسها المستخدمة في الملاحة البحرية منذ قرون.

ويعود اعتماد الطيران على الأميال البحرية إلى ارتباطها المباشر بشكل الأرض وخطوط الطول والعرض، إذ يساوي الميل البحري دقيقة واحدة من قوس خطوط العرض، وهو ما يجعله أكثر ملاءمة لحساب المسافات الطويلة فوق القارات والمحيطات، مقارنة بالقياسات المرتبطة بالطرق البرية.

واستخدم البحارة هذه الوحدة قبل ظهور الطيران بوقت طويل، بعدما واجهوا صعوبة في تحديد المواقع وقياس المسافات على سطح كروي. ومع تطور الملاحة، أصبح الاعتماد على الإحداثيات الجغرافية أساسياً، ثم جرى توحيد طول الميل البحري دولياً ليبلغ 1852 متراً، أي أطول بقليل من الميل البري.

وانتقل هذا النظام لاحقاً إلى عالم الطيران، خاصة مع توسع الرحلات الطويلة فوق المحيطات، حيث احتاج الطيارون إلى وحدة قياس تتوافق مع الخرائط والإحداثيات لا مع المسافات المستقيمة على سطح مستوٍ. وساعد ذلك في تحسين دقة تحديد المواقع وتخطيط المسارات الجوية.

وتساعد الأميال البحرية الطيارين أيضاً في حساب الوقود والزمن والسرعة بشكل أدق، إذ ترتبط بها وحدة “العقدة”، وهي سرعة تعادل ميلاً بحرياً واحداً في الساعة. ولهذا تعتمد خطط الطيران والاتصالات الملاحية على هذه الوحدات لضمان توحيد الحسابات بين الطائرات والمراقبة الجوية.

ورغم تطور أنظمة الملاحة الحديثة واعتماد الأقمار الصناعية، ما زالت الأميال البحرية حاضرة بقوة في الطيران والملاحة البحرية، لأنها متوافقة مع الإحداثيات الجغرافية ومعايير الملاحة العالمية. لذلك لم يتم استبدالها بالكامل بالنظام المتري، رغم محاولات التوحيد، وبقيت وحدة أساسية في الرحلات الجوية حول العالم.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة