بعد تأهيلها بـ12 مليون درهم..اعادة فتح مغارة "فريواطو" إثر 10 سنوات من الاغلاق
أخبارنا المغربية - وكالات
فتحت السلطات، يوم الاثنين، أبواب مغارة فريواطو الواقعة بجماعة باب بودير جنوب مدينة تازة، في وجه الزوار من جديد، بعد استكمال أشغال التهيئة وإعادة التأهيل التي استمرت عدة أشهر، لتستعيد بذلك إحدى أبرز الوجهات الطبيعية مكانتها ضمن أهم مواقع السياحة البيئية والاستغوار.
ويأتي هذا الافتتاح بعد نحو عشر سنوات من إغلاق المغارة، على خلفية انهيار صخري شهدته في 24 أبريل 2016، وأسفر عن وفاة شخص وإصابة آخرين، ما استدعى إغلاقها حفاظاً على سلامة المرتادين، قبل إطلاق مشروع شامل لإعادة تأهيلها نهاية سنة 2023 وفق معايير حديثة للسلامة.
وقال إبراهيم الإسماعيلي، مدير منتزه تازكة الوطني، إن إعادة فتح المغارة جاءت عقب انتهاء أشغال واسعة همّت تعزيز سلامة الموقع وتحسين ظروف استقبال الزوار، خاصة المهتمين باستكشاف الكهوف والسياحة الطبيعية.
وأوضح أن الأشغال شملت إعادة تهيئة مدخل المغارة لتسهيل الولوج إليها في ظروف آمنة، إلى جانب تحسين المرافق الداخلية، وتثبيت المناطق الصخرية غير المستقرة عبر تدخلات تقنية متخصصة، فضلاً عن توسيع وتجديد الممرات الداخلية وتأهيل محيط الموقع، مع الحفاظ على خصوصيته البيئية والجيولوجية.
وأضاف أن تدبير المغارة سيتم في إطار اتفاقية شراكة تجمع المجلس الجماعي لتازة والمندوبية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات، بهدف ضمان حسن استغلال الموقع وصيانة مكوناته الطبيعية والجيولوجية.
ووفق معطيات متداولة، بلغت كلفة مشروع إعادة تأهيل المغارة حوالي 12 مليون درهم، وشملت الأشغال عمليات حفر دقيقة إلى عمق يصل إلى 130 متراً، تمهيداً لإعادة استقبال الزوار، بعدما كانت تستقطب نحو 10 آلاف زائر سنوياً قبل إغلاقها.
وتُعد مغارة فريواطو من أقدم وأعمق المغارات المكتشفة في شمال إفريقيا، إذ يبلغ عمقها نحو 270 متراً، وقد اكتشفها باحثون جيولوجيون خلال ثلاثينيات القرن الماضي.
وتقع المغارة على بعد حوالي 30 كيلومتراً جنوب مدينة تازة، وسط منطقة جبلية تزخر بمؤهلات طبيعية وجيولوجية متميزة، ما يجعلها وجهة بارزة لعشاق السياحة البيئية والرحلات الجبلية.
وتتميز المغارة بتكويناتها الكلسية الفريدة، ويقود إلى أعماقها سلم يضم نحو 500 درجة، الأمر الذي جعلها من أبرز مواقع الاستغوار، ووجهة يقصدها الباحثون والمهتمون بالطبيعة والجيولوجيا، فيما يشكل افتتاحها مجدداً دفعة مهمة لتنشيط السياحة الطبيعية والحفاظ على التراث الجيولوجي بالمنطقة.
ولا تقتصر شهرة مغارة فريواطو على قيمتها الطبيعية، بل ارتبطت أيضاً بعدد من الروايات والأساطير الشعبية المتوارثة، من أشهرها حكاية فتاة تُدعى "إيطو"، يُروى أنها شُفيت من مرض عضال بفضل عسل نادر عُثر عليه في أعماق المغارة، لتتحول قصتها إلى أسطورة محلية تتناقلها الأجيال.
كما تتداول الساكنة المحلية روايات شعبية تعتبر أن الهواء البارد المنبعث من أعماق المغارة هو نتيجة لأنفاس كائنات خفية أو أرواح تسكن المكان، وهي معتقدات ظلت حاضرة في الذاكرة الجماعية، وأسهمت في إضفاء طابع أسطوري على واحد من أبرز المعالم الطبيعية بإقليم تازة.
