في حالة طبية نادرة أثارت اهتمام الأطباء، اختفت أورام سرطان الجلد الميلانيني المنتشر من جسم رجل أسترالي يبلغ من العمر 60 عامًا، وذلك بعد خضوعه لجراحة في القلب لم تكن تستهدف علاج السرطان، ما دفع الباحثين إلى محاولة تفسير هذا التحسن المفاجئ.
ووفقًا لتقرير نشرته وسائل إعلام، كان الرجل يعاني من سرطان ميلانيني في المرحلة الرابعة، بعدما انتشر المرض إلى عدة أجزاء من الجسم، من بينها الكبد والعظام والغدد الليمفاوية. ولم تحقق العلاجات التي تلقاها سابقًا تراجعًا كافيًا في حجم الأورام.
جراحة القلب لم تكن لعلاج السرطان
المثير في هذه الحالة أن الرجل خضع لجراحة لعلاج مشكلة خطيرة في أحد صمامات القلب، وليس لاستئصال الأورام السرطانية.
وبعد العملية، تعرض لعدوى بكتيرية شديدة في موضع الجراحة، ما استدعى تدخلاً طبيًا إضافيًا وعلاجًا للعدوى. وبعد فترة، أظهرت الفحوصات اختفاء الأورام التي كانت منتشرة في أماكن مختلفة من جسمه.
وبحسب تقرير الحالة المنشور في BMJ Case Reports، فإن اختفاء الأورام جاء بعد سلسلة من الأحداث بدأت بجراحة القلب ثم العدوى التي أعقبتها، إلا أن الباحثين لم يتمكنوا من إثبات أن الجراحة نفسها كانت السبب المباشر وراء تراجع السرطان.
هل لعب جهاز المناعة دورًا؟
يعتقد الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة قد يرتبط بجهاز المناعة. فالخلايا السرطانية تستطيع أحيانًا التهرب من دفاعات الجسم، ما يسمح لها بالنمو والانتشار.
في المقابل، يمكن للعدوى الشديدة أن تحفز استجابة مناعية قوية. لذلك، طرح الباحثون احتمال أن تكون الجراحة والعدوى اللاحقة قد أسهمتا في تغيير الاستجابة المناعية لدى الرجل، وربما ساعدتا جهازه المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
لكن هذا التفسير لا يزال مجرد فرضية، ولم تثبت الدراسة وجود علاقة سببية مباشرة بين العدوى واختفاء السرطان.
لماذا تعد الحالة استثنائية؟
يُعد التراجع التلقائي للسرطان المنتشر من الظواهر النادرة للغاية، خصوصًا عندما يكون المرض في مرحلة متقدمة وقد وصل إلى عدة أعضاء.
وتكمن أهمية هذه الحالة في أنها قد تساعد العلماء على فهم التفاعل بين الالتهاب وجهاز المناعة والخلايا السرطانية، وربما تقدم أدلة جديدة حول طرق تحفيز المناعة لمهاجمة الأورام.
هل يمكن أن تصبح جراحة القلب علاجًا للسرطان؟
لا تعني هذه الحالة أن جراحة القلب يمكن أن تعالج السرطان، كما أن الإصابة بعدوى لا تُعد وسيلة علاجية للمرض.
ويؤكد الباحثون أن حدوث اختفاء السرطان بعد الجراحة والعدوى لا يثبت أن أيًا منهما تسبب في الشفاء. كما أن حالة مريض واحد لا تكفي لإثبات علاج جديد أو اعتماد هذه الآلية طبيًا.
وتبقى القيمة العلمية للحالة في احتمال كشفها عن آليات مناعية غير معتادة قد تساعد مستقبلًا في تطوير علاجات أكثر دقة تستهدف السرطان من خلال تنشيط جهاز المناعة بصورة آمنة وموجهة.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.