القائمة الرئيسية
أخبارنا

فرنسا وتايلاند تختبران مسارين مختلفين لمواجهة التوسع الصيني في الأسواق

فرنسا وتايلاند تختبران مسارين مختلفين لمواجهة التوسع الصيني في الأسواق

تتزايد الضغوط على الاقتصادات العالمية مع توسع الشركات الصينية في الأسواق الخارجية، مستفيدة من انخفاض تكاليف الإنتاج وسرعة طرح المنتجات واتساع سلاسل الإمداد، ما يدفع حكومات عدة إلى البحث عن أدوات لحماية الإنتاج المحلي من دون فقدان مزايا الأسعار المنخفضة للمستهلكين.

وفي فرنسا، بدأ خلال شتنبر تطبيق رسوم على منتجات الأزياء فائقة السرعة، ضمن سياسة معلنة للحد من الأثر البيئي للملابس منخفضة السعر وسريعة الإنتاج. لكن المعايير المعتمدة، مثل كثافة طرح المنتجات وتكلفة إصلاحها مقارنة بسعر البيع، تجعل منصات صينية مثل Shein وTemu وAliExpress من بين الأكثر تأثراً.

وكان التشريع الفرنسي في بدايته أوسع نطاقاً، بحيث كان يمكن أن يشمل شركات أوروبية كبيرة مثل Zara وH&M، قبل أن تضيق الصيغة النهائية نطاقه باتجاه نماذج التجارة الإلكترونية التي تعتمد على طرح أعداد ضخمة من المنتجات منخفضة التكلفة.

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الفائض التجاري الصيني تسجيل مستويات مرتفعة، مدفوعاً بزيادة تدفق السلع نحو الأسواق الخارجية، ليس فقط في أوروبا والولايات المتحدة، بل أيضاً داخل آسيا، ما يعكس اتساع المنافسة الصينية على نطاق عالمي.

وفي المقابل، اختارت تايلاند نهجاً مختلفاً في التعامل مع توسع الشركات الصينية، خصوصاً في قطاع السيارات الكهربائية. فبدلاً من التركيز فقط على فرض رسوم، ربطت بانكوك الحوافز الضريبية بحجم الاستثمار المحلي ونسبة المكونات المصنعة داخل البلاد.

ويعني هذا أن الشركات التي تبني مصانع وتستخدم مكونات محلية تحصل على مزايا أكبر، بينما تتحمل الشركات التي تعتمد أساساً على الاستيراد معدلات ضريبية أعلى، في محاولة لتحويل المنافسة الخارجية إلى استثمارات وفرص عمل داخلية.

ويعكس هذا التباين اختلافاً في فلسفة التعامل مع التوسع الصيني: فرنسا تعتمد أدوات تحد من بعض نماذج الاستيراد، بينما تحاول تايلاند جذب الشركات نفسها إلى التصنيع داخل السوق المحلية.

وتبقى المعادلة الأساسية أمام الحكومات هي كيفية الجمع بين أسعار منخفضة للمستهلك، وحماية الوظائف والصناعات المحلية، والحفاظ على قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتطوير سلاسل الإمداد.

ولهذا تتجه السياسات الحديثة إلى مزيج من الرسوم والضرائب والحوافز ومتطلبات المحتوى المحلي، بدلاً من الاعتماد على أداة واحدة، مع اختلاف النهج بحسب طبيعة القطاع وأهداف كل دولة.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.