القائمة الرئيسية
أخبارنا

هل تستشعر الحيوانات الزلازل قبل البشر؟ سلوكيات محيرة تبحث عن تفسير علمي

هل تستشعر الحيوانات الزلازل قبل البشر؟ سلوكيات محيرة تبحث عن تفسير علمي

ثعابين تغادر مخابئها في الشتاء، وحيوانات ترفض دخول حظائرها، وكائنات بحرية تغير مسارها فجأة.. مشاهد غذّت الاعتقاد بأن الحيوانات قد تستشعر الكوارث قبل وقوعها. غير أن السؤال الذي يشغل العلماء هو ما إذا كانت هذه التصرفات ترتبط فعلًا بإشارات تسبق الزلازل، أم أنها ملاحظات متفرقة يصعب تحويلها إلى وسيلة موثوقة للإنذار.

وبحسب تقرير لموقع «IFLScience»، تظل واقعة مدينة هايتشنغ الصينية عام 1975 من أشهر الحالات التي يُستشهد بها في هذا النقاش. فقد سُجلت سلوكيات غير معتادة لدى حيوانات المنطقة قبل زلزال قوي، وشهدت المدينة إجلاءً للسكان ساهم في إنقاذ أرواح، لكن الباحثين يحذرون من اختزال نجاح الإجلاء في تصرفات الحيوانات أو اعتبار الواقعة إثباتًا لقدرتها على التنبؤ.

وتختلف طبيعة الملاحظات من حالة إلى أخرى، إذ يرتبط بعضها بتغيرات سبقت الكارثة، بينما يوثق بعضها الآخر استجابة الحيوانات لهزة بدأت بالفعل. ومن الأمثلة المتداولة تجمع أفيال في متنزه سفاري بسان دييغو حول صغيرين لحمايتهما عند وقوع زلزال، وهو سلوك يعكس إدراك الخطر، لكنه لا يثبت استشعاره قبل حدوثه.

وفي البيئة البحرية، أثارت تحركات مفاجئة لأسماك وأسماك قرش، إلى جانب تغير مسار سلحفاة قبل ثوران بركاني قرب تونغا، تساؤلات مشابهة. ومع ذلك، فإن تقارب توقيت هذه التصرفات مع الكوارث لا يكفي وحده لإثبات وجود علاقة مباشرة، خصوصًا أن حركة الحيوانات قد تتأثر بعوامل بيئية متعددة.

وتطرح إحدى الفرضيات احتمال التقاط بعض الكائنات تغيرات كهرومغناطيسية ترتبط بالضغوط التي تتعرض لها الصخور، فيما تبحث فرضيات أخرى في حساسيتها للاهتزازات منخفضة التردد. وقد تختلف الإشارات التي تستجيب لها الحيوانات بحسب حواس كل نوع وطريقة تفاعله مع محيطه.

كما يناقش الباحثون احتمال تأثير تغيرات كيميائية في المياه أو الهواء، قد تترافق مع نشاط جيولوجي. وتبقى هذه التفسيرات فرضيات تحتاج إلى اختبار، ولا تقدم حتى الآن آلية محسومة تفسر جميع السلوكيات المنسوبة إلى الحيوانات قبل الزلازل.

ويكمن التحدي في التمييز بين التصرفات اليومية العادية والسلوك الذي يمكن اعتباره مؤشرًا متكررًا على خطر قريب. ويتطلب ذلك مراقبة أعداد كبيرة من الحيوانات لفترات طويلة، ومقارنة تحركاتها أثناء الفترات الهادئة بما يحدث قبل الهزات وخلالها، بدل الاكتفاء بالوقائع اللافتة التي تُروى بعد الكوارث.

وحتى الآن، لا توفر سلوكيات الحيوانات وحدها أساسًا موثوقًا لتحديد موعد زلزال أو مكانه. لكن دراستها قد تساعد على فهم قدراتها الحسية بصورة أعمق، والكشف عن تغيرات بيئية تستطيع بعض الكائنات ملاحظتها قبل أن ينتبه إليها الإنسان.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.