تحولت صفقة عقارية أبرمتها امرأة صينية قبل ثماني سنوات إلى قضية أثارت جدلاً واسعاً، بعدما استحوذت على جزء كبير من مواقف السيارات داخل مجمع سكني، ثم بدأت بيعها وتأجيرها بأسعار مرتفعة مع تزايد الطلب عليها، ما دفع السكان إلى اتهامها باحتكار مرفق أساسي واللجوء إلى القضاء لإنهاء سيطرتها على المواقف.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى سنة 2018 بمدينة تشانغشا، عاصمة مقاطعة هونان وسط الصين، عندما طُرح مشروع سكني جديد للبيع وسط إقبال ضعيف من المشترين، بسبب افتقار المنطقة آنذاك إلى مرافق حيوية، مثل المدارس والمتاجر ووسائل النقل العمومي. وبينما تردد كثيرون في اقتناء الشقق ومواقف السيارات، رأت امرأة تحمل لقب «وو» فرصة استثمارية تستحق المخاطرة.
وبحسب صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، فقد اطلعت المرأة على مخططات التنمية العمرانية التي وضعتها السلطات المحلية، وخلصت إلى أن المنطقة ستشهد توسعاً خلال السنوات المقبلة، ما قد يرفع قيمة العقارات والمواقف. وعلى هذا الأساس، دفعت 14 مليون يوان، أي ما يعادل نحو مليوني دولار، لشراء 196 موقفاً دفعة واحدة، مستحوذة بذلك على حوالي 40 في المائة من مجموع المواقف المتوفرة في المجمع.
ولم يعترض المطور العقاري على الصفقة، خصوصاً أنه كان يواجه صعوبات مالية ويحتاج إلى السيولة، بينما لم يكن السكان آنذاك متحمسين لشراء المواقف المعروضة. لكن الوضع تغير تدريجياً مع تطور المنطقة وتزايد الإقبال على السكن فيها، لتتحول مواقف السيارات التي لم تكن تجد مشترين إلى سلعة مطلوبة بشدة.
واستفادت وو من هذا التحول، فثبتت أقفالاً على المواقف التي تملكها لمنع استخدامها دون إذن، قبل أن تعرض بعضها للكراء مقابل 500 يوان شهرياً، أي حوالي 75 دولاراً، وهو ضعف السعر الذي كان المطور العقاري يعتمده عند إطلاق المشروع. كما عرضت مواقف أخرى للبيع بنحو 100 ألف يوان للموقف الواحد، أي ما يقارب 15 ألف دولار، مع زيادات وصلت في بعض الحالات إلى 80 في المائة مقارنة بأسعار اقتنائها الأصلية.
وأثارت هذه الأسعار غضب عدد من سكان المجمع، الذين اعتبروا أن احتفاظ مستثمرة واحدة بهذا العدد الكبير من المواقف حرمهم من الاستفادة من مرافق يفترض أن تخدم حاجياتهم اليومية. وطالبوها بخفض الإيجار إلى 300 يوان شهرياً، أو إعادة بيع المواقف بأسعار قريبة من تكلفتها الأولى، لكنها رفضت هذه المطالب، معتبرة أن الأسعار تعكس قيمة استثمار تحملت مخاطره عندما لم يكن الآخرون مستعدين للشراء.
ومع تعثر محاولات التسوية، تدخل مسؤولون محليون للوساطة بين الطرفين، غير أن الخلاف استمر، ليتقدم عدد من السكان بدعوى قضائية يطالبون فيها بإبطال عقد البيع المبرم بين وو والمطور العقاري. واستندوا في موقفهم إلى أن مواقف السيارات ليست مجرد أصول استثمارية، بل مرافق مرتبطة بالسكن، وأن استحواذ شخص واحد على نسبة كبيرة منها قد يضر بمصالح بقية القاطنين.
غير أن المحكمة في تشانغشا أصدرت حكمها في فبراير 2024 لصالح المرأة، معتبرة أن السكان أتيحت لهم فرصة شراء المواقف عندما كانت معروضة للبيع، لكنهم اختاروا عدم الاستفادة منها. كما رأت أن وو استثمرت أموالها وتحملت احتمال انخفاض الأسعار أو فشل المشروع، وأن شراء هذا العدد من المواقف لا يشكل في حد ذاته مخالفة قانونية، في غياب نص يحدد سقفاً لعدد المواقف التي يمكن لشخص واحد امتلاكها.
ورغم صدور الحكم قبل أكثر من عامين، فإن إعادة تداول القضية خلال أكتوبر 2026 أثارت نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية، بين من اعتبر تصرف المرأة استثماراً ذكياً قائماً على توقع تطور المنطقة وتحمل المخاطر، ومن رأى أن استغلال الحاجة المتزايدة إلى مواقف السيارات لتحقيق أرباح مرتفعة يطرح إشكالاً يتجاوز حدود الملكية الخاصة، ليشمل حق السكان في الوصول إلى المرافق الضرورية بأسعار معقولة.
امرأة تشتري 196 موقفاً للسيارات وتضاعف أسعارها.. والسكان يلجؤون إلى القضاء
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.