نيويورك تايمز: تعابير الوجه لا تفهم بطريقة واحدة لدى البشر

نيويورك تايمز: تعابير الوجه لا تفهم بطريقة واحدة لدى البشر

- الوكالات


قالت ليزا باريت فيلدمان، أستاذ علم النفس في جامعة نورث إيست، مدير معمل أبحاث التخصصات الوجدانية إن العديد من الأبحاث الحديثة التي أجراها المختبر الذي ترأسه، تشير إلى أن تعابير الوجه البشري «لا تعطي نفس الانطباع في كل مكان من العالم».

أوضحت فيلدمان، في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، أن العمل الرائد في مجال «إدراك المشاعر» أجراه في ستينات العام الماضي، فريق من العلماء يقودهم عالم النفس بول إيكمان، الذي طُلب من الخاضعين للبحث النظر إلى صور لتعابير الوجه «الابتسام، التذمر .. إلخ»، ومطابقتهم بمجموعة محدودة من كلمات العاطفة «السعادة، الغضب .. إلخ»، أو بقصص تحمل عبارات مثل «توفي زوجها حديثًا».

كان العديد من المبحوثين، وحتى أولئك القادمين من ثقافات بعيدة واتصال قليل بالحضارة الغربية، إيجابيين للغاية في هذه المهمة، واستطاعوا بنجاح مطابقة الصور في معظم الأحيان. وعلى مدار العقود التالية، تكررت هذه الطريقة في دراسة الإدراك العاطفي مئات المرات بواسطة علماء آخرين.

ولكن في السنوات الأخيرة، بدأ الشك يتسرب إلى معمل فيلدمان من كون طريقة البحث هذه معيبة. وشكك فريق عمل المعمل على وجه الخصوص في أنه من خلال تقديم مجموعة منتقاة من الكلمات العاطفية للمبحوثين، يتم دون قصد تعبئتهم والتلميح بالإجابات، وبالتالي جاءت النتائج غير واقعية.

ولاختبار هذه الفرضية، أجريت بعض الدراسات الأولية، وفيها لم يمنح المبحوثون أي أدلة، وبدلا من ذلك طلب منهم وصف التعبير الظاهر على الوجه بحرية، أو عرض وجهين والإجابة بنعم أو لا على ما إذا كان الوجهان أعربا عن نفس المشاعر. وبذلك انخفض أداء المبحوثين.

تقول فيلدمان، إنه تم أيضًا اختبار المبحوثين غير الغربيين، من خلال إرسال رحلة استكشافية إلى ناميبيا للعمل مع قبيلة نائية تسمى هيمبا، وقُدِم للمبحوثين 36 صورة لستة شخصيات كل منهم يظهر ستة تعابير للوجه: الابتسام، التذمر، العبوس، العيون الواسعة .. إلخ. وعندما طلبنا من المبحوثين ترتيب الوجوه حسب شعور الأشخاص في الصور، وضع الهيمبا جميع الوجوه المبتسمة في كومة واحدة، وأغلب العيون الواسعة في كومة ثانية، وكانت الأكوام المتبقية مختلطة.

وعندما طلبنا منهم تصنيف الأكوام، لم يستخدم المبحوثون كلمات مثل «سعيد» و«خائف»، وإنما كلمات مثل «يضحك» و«ينظر». فإذا كان المحتوى الشعوري من تعابير الوجه عالميًا، كان سيرتب مبحوثو الهيمبا الصور إلى ستة أكوام من خلال التعبير، لكنهم لم يفعلوا ذلك.

تشير هذه النتائج بقوة إلى أن المشاعر لا تظهر بشكل عام في تعابير الوجه، مما يتحدى نظرية منسوبة لتشارلز داروين، بأن حركات الوجه قد تطور سلوكيات متطورة للتعبير عن العاطفة.

وهنا يكمن السؤال: «إذا لم تكن الوجوه تتحدث عن نفسها، كيف يمكننا قراءة الآخرين؟». والإجابة هي أننا لا ندرك الكشاعر بشكل سلبي وإنما نعيها بفاعلية، ونعتمد بشكل كبير «وإن كان بعفوية» على تشكيلة واسعة من الأدلة السياقية، مثل وضع الجسم، ولفتة اليد، والنطق، والمحيط الاجتماعي .. إلخ.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة