أخنوش من البرلمان: الاقتصاد الاجتماعي رافعة لحماية الهوية وخلق الثروة… والتعاونيات بوابة للتنمية العادلة
أخبارنا المغربية
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مساء اليوم الاثنين خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب، أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشكل إحدى الدعائم الأساسية للنموذج التنموي الوطني، باعتباره آلية فعالة لصقل المهارات المغربية وتثمين المنتوجات المرتبطة بالمجال والتقاليد العريقة التي تزخر بها مختلف جهات المملكة.
وأوضح أخنوش أن هذا النمط الاقتصادي لا يقتصر على البعد الاجتماعي، بل يُعد رافعة حقيقية للحفاظ على الهوية الثقافية والإنتاجية للمغرب، مبرزاً أن منظومة الإنتاج التعاوني ساهمت بشكل كبير في صون عدد من الحرف والمنتوجات التقليدية التي تشكل جزءاً من الذاكرة الجماعية للمغاربة.
وأشار في هذا السياق إلى أن التعاونيات لعبت دوراً محورياً في الحفاظ على صناعات تقليدية أصيلة، من قبيل الزرابي، القفطان، البلغة، الجلابة، الزليج، النقش على الخشب، الجبس، وغيرها من الحرف التي تعكس عمق الحضارة المغربية. كما أبرز أهمية التعاونيات الفلاحية في تثمين سلاسل إنتاج تقليدية كزيت الزيتون، العسل، زيت أركان، الجبن، الزعفران، التمور، وغيرها من المنتوجات ذات القيمة المضافة العالية.
وشدد رئيس الحكومة على أن هذه الأنشطة لا تقتصر على بعدها الثقافي، بل تساهم بشكل مباشر في خلق الثروة محلياً، وتحافظ على دورانها داخل المجالات القروية وشبه الحضرية، بما يعزز الاقتصاد المحلي، ويوفر فرص الشغل، ويساهم في الحد من الهجرة القروية.
وفي هذا الإطار، أكد أخنوش أن التنمية لا يمكن أن تظل متمركزة في عدد محدود من المدن الكبرى، مشدداً على أن تحقيق العدالة المجالية يمر حتماً عبر دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، باعتباره أحد أنجع الأدوات المتاحة اليوم لإيصال ثمار التنمية إلى مختلف ربوع الوطن.
وأضاف أن هذا التوجه ليس مجرد خطاب سياسي، بل اختيار استراتيجي واضح، يتطلب نفساً طويلاً، وعملاً ميدانياً متواصلاً، واستثماراً في التأطير والمواكبة، مؤكداً أن نتائجه وإن كانت تدريجية، فهي مستدامة وعميقة الأثر.
وفي الشق المتعلق بدور التعاونيات، أوضح رئيس الحكومة أن هذه الأخيرة تُعد آلية إنتاج حقيقية، وليست شكلاً تنظيمياً ظرفياً، مستشهداً بتجربته السابقة على رأس وزارة الفلاحة، حيث تمكنت عدة تعاونيات من التطور والتحول إلى وحدات إنتاجية كبرى، على غرار تعاونية “كوباك” بإقليم تارودانت، التي أصبحت نموذجاً وطنياً ناجحاً.
كما أشار إلى أن عدداً من التعاونيات انتقل من العمل التعاوني إلى إحداث شركات صغرى أو شركات مساهمة، وهو ما يعكس قدرة هذا النموذج على التطور والاندماج في الدورة الاقتصادية الحديثة.
وردّ أخنوش على بعض الانتقادات التي تعتبر أن التعاونيات وسيلة لإخفاء البطالة، معتبراً هذا الطرح غير دقيق وغير منصف، خاصة عندما يصدر عن فاعلين سياسيين يفترض فيهم الإلمام بحقيقة الاقتصاد الاجتماعي. وأكد أن التعاونية ليست غطاءً إدارياً، بل إطاراً قانونياً منظماً للعمل والإنتاج، يتيح للمواطنين الاندماج الاقتصادي بشكل فعلي ومسؤول.
وختم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن الرهان على الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يندرج ضمن رؤية متكاملة تروم بناء تنمية متوازنة، قائمة على تثمين الخصوصيات المحلية، ودعم المبادرة، وتعزيز العدالة المجالية، في أفق اقتصاد وطني أكثر إنصافاً واستدامة.
