الشرقاوي.. السلطات كانت مجبرة على اتخاذ قرارات أكثر صرامة لتفادي السيناريو الأسوأ بالقصر الكبير
أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
أكد الدكتور عمر الشرقاوي، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، أن ما تشهده مدينة القصر الكبير من فيضانات ليس مجرد حادث عابر، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية الأرواح.
وفي تحليله، شدد الشرقاوي على ان السؤال الأكثر إلحاحًا أمام صانعي القرار كان هو كيف يمكن تجاوز الأزمة دون تسجيل أي خسائر بشرية؟
وأشار الشرقاوي إلى أن الدولة انتقلت من مرحلة التمني إلى منطق السيناريوهات السيئة، حيث يدرك المسؤولون على الأرض أن أي تهاون، مهما بدا بسيطًا، قد يتحول إلى تهديد مباشر لحياة المواطنين.
كما أكد الشرقاوي أن السلطات اليوم ليست أمام خيار بين الأفضل والأحسن، بل هي في قلب العاصفة، مضطرة للموازنة بين السيناريو السيء، الذي قد يترك خسائر مادية وإجلاء قسري وغضب شعبي، والسيناريو الأسوأ، الذي قد يتسبب في فواجع بشرية وحداد وطني ومساءلة تاريخية.
وحسب تحليله، فإن الحلول القسرية وإعمال القوة العمومية لإجلاء المواطنين الذين رفضوا مغادرة منازلهم، ليست تعسفًا، بل تمثل أقصى درجات المسؤولية السيادية التي تفرضها الدولة لحماية الأرواح.
في سياق متصل، أوضح الشرقاوي أن الدولة، بصفتها "الوصي"، ترى ما لا يراه الفرد وتفرض القرار الصارم لتجنب مأساة كان يمكن الوقاية منها. فالصرامة هنا ليست للقمع، بل لحماية الحق الأسمى في الحياة.
وأكد الشرقاوي أن وقت الكارثة ليس مجالًا للتفاوض أو الركون للعواطف، وأن الدولة مستعدة لتحمل الخسائر المادية واستيعاب احتجاجات المواطنين على "خشونة التدخل"، لكنها لن تتسامح مع وفاة يمكن تجنبها بقرار حازم.
وأضاف الشرقاوي أن ما يحدث في القصر الكبير يعكس تطبيقًا حيًا لمبدأ فقه الضرورة والقوة القاهرة: اختيار أهون الشرين، إذ يفضل أن يغادر مواطن منزله تحت ضغط القرار الحكومي، على أن يتحول صمت المدينة إلى صمت جنائزي لاحقًا.
واختتم الشرقاوي تحليله بالتأكيد على أن هذا النهج يعكس لغة الدولة في حماية الأرواح، مستبقة الكارثة بالصرامة اللازمة، لأن الحياة، كما يؤكد، هي الملكية العامة والخاصة التي لا يمكن استردادها بمجرد تهاون أو تأخير.
وأوضح في ختام تحليله أن تجربة القصر الكبير تحمل درسًا واضحًا للسلطات والمواطنين معًا: الطبيعة لا تنتظر، والقرار الحكومي الصارم، مهما بدا قاسيًا، هو استثمار في حياة المواطنين قبل أي اعتبار آخر.
