أثار عدم إتاحة قرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة للعموم، إلى حدود مساء الاثنين 10 غشت 2026، نقاشا واسعا داخل الأوساط المهنية والقانونية، خاصة في ظل التساؤلات المطروحة حول مدى احترام المحكمة للأجل القانوني المحدد للبت في الإحالة. وفي هذا السياق، دعا الأستاذ عصام الإبراهيمي، المحامي بهيئة الدار البيضاء، إلى التعامل مع الموضوع بكثير من الدقة القانونية، مؤكدا أن غياب القرار عن الموقع الرسمي للمحكمة لا يعني بالضرورة أن المحكمة لم تصدره بعد.
وأوضح الإبراهيمي أن النقاش يقتضي التمييز بين ثلاث مراحل مختلفة، تتمثل في صدور القرار، وتبليغه إلى الجهات المعنية، ثم إتاحته للعموم، مشددا على أن عدم ظهور القرار على الموقع الإلكتروني لا يسمح، في حد ذاته، بالجزم بوجود تأخر في البت. وأبرز أن القرار قد يكون صدر بالفعل داخل الأجل القانوني، دون أن تكون إجراءات تبليغه أو نشره وإتاحته للعموم قد استُكملت بعد، وهو ما يجعل تاريخ صدوره الفعلي المعتمد في القرار هو العنصر الحاسم في تقييم مدى احترام الأجل.
وبحسب المحامي ذاته، فإن المعطيات المتاحة حاليا تضعنا أمام احتمالين؛ أولهما أن المحكمة الدستورية لم تصدر قرارها بعد، وثانيهما أنها أصدرته بالفعل، لكن لم تتم إتاحته للعموم إلى حدود الساعة. وأكد أن الفرق بين الحالتين جوهري من الناحية القانونية، إذ لا يمكن اعتبار عدم نشر القرار دليلا تلقائيا على تجاوز أجل البت، معتبرا أن القول بتأخر المحكمة في إصدار قرارها يظل سابقا لأوانه ما لم يتم الاطلاع على التاريخ المثبت على القرار نفسه.
وفي هذا الإطار، شدد الإبراهيمي على أن الموقف الأكثر دقة في المرحلة الحالية هو القول إن قرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة لم تتم إتاحته للعموم بعد، في انتظار أن يكشف تاريخ القرار، عند نشره، ما إذا كان قد صدر داخل الأجل أم بعد انتهائه. وأكد في المقابل أهمية الإسراع في إتاحة قرارات المحكمة الدستورية للعموم، خصوصا عندما يتعلق الأمر بنص تشريعي يحظى بهذا القدر من الاهتمام داخل مهنة المحاماة، مع ضرورة عدم استباق الوقائع أو بناء أحكام قانونية على مجرد غياب القرار عن الموقع الإلكتروني.
وختم المحامي بهيئة الدار البيضاء موقفه بالتأكيد على أن القرار المرتقب سيكون، أيا كان مضمونه، محطة مهمة في علاقة القضاء الدستوري بالتشريع المنظم لمهنة المحاماة، داعيا إلى قراءته بشكل متأنٍ لا يقتصر على منطوقه، بل يشمل أيضا تاريخ صدوره وتعليلاته وموقف المحكمة من مختلف المقتضيات المحالة عليها. وخلص إلى أن الخلط بين تأخر صدور القرار وتأخر نشره من شأنه أن يقود إلى استنتاجات غير دقيقة، مؤكدا أن المعطى الوحيد المؤكد إلى حدود الآن هو أن القرار لم يُتح للعموم، بينما يظل تاريخ صدوره هو الذي سيحسم باقي النقاش.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.