القائمة الرئيسية
أخبارنا

علماء سبتة ومليلية.. امتداد راسخ للهوية الدينية المغربية

علماء سبتة ومليلية.. امتداد راسخ للهوية الدينية المغربية

في الحفل الديني المهيب الذي ترأسه أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مساء اليوم الاثنين 24 غشت 2026 بالقصر الملكي العامر بالرباط، إحياء لذكرى المولد النبوي الشريف، استحضر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، عددا من القضايا المرتبطة بتجديد الخطاب الديني وتفعيل "خطة تسديد التبليغ"، إلى جانب أدوار العلماء والأئمة والمساجد في صيانة الثوابت الدينية للمملكة.

كما تضمن العرض الإشارة إلى الجهود العلمية والتأليفية المرتبطة بإحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، بما يعكس المكانة التي تحتلها السيرة النبوية في الثقافة الدينية المغربية، ودور المؤسسة العلمية في حفظ هذا التراث وتجديد طرق تبليغه للأجيال.

وفي هذا السياق، تكتسي الإشارة إلى علماء وأئمة سبتة ومليلية أهمية خاصة، فالمؤسسة العلمية والدينية في المدينتين المحتلتين تمثل جزءا أصيلا من الامتداد التاريخي والحضاري والديني للمغرب، كما أن علماءهما أسهموا، عبر أجيال متعاقبة، في خدمة العلوم الشرعية والحفاظ على الهوية الإسلامية المغربية.

وتتجاوز أهمية هؤلاء العلماء البعد الديني المحض، إذ يشكل حضورهم العلمي والثقافي إحدى صور استمرار الروابط التاريخية للمغرب بمدينتي سبتة ومليلية، باعتبارهما فضاءين ارتبطا تاريخيا بالمجال الحضاري المغربي والأندلسي، وبمدرسة دينية قائمة على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني.

ومن هذه الزاوية، فإن استحضار علماء سبتة ومليلية في مناسبة دينية يحضر فيها أمير المؤمنين ليس مجرد التفاتة تاريخية، وإنما يحمل دلالة مؤسساتية ورمزية عميقة، تتمثل في التأكيد على أن العلماء والفقهاء والأئمة كانوا، ولا يزالون، من حملة الذاكرة الدينية والثقافية للمغرب، وأن خدمة الدين والعلم ظلت جسرا يحفظ استمرارية الانتماء الحضاري للأجيال.

كما أن "خطة تسديد التبليغ"، بما تقوم عليه من تأصيل للخطاب الديني وربطه بالسلوك والعمل الصالح والحياة الطيبة، تفتح المجال أمام استثمار الرصيد العلمي المتراكم لعلماء مختلف مناطق المملكة، ومن ضمنهم علماء سبتة ومليلية، في تعزيز خطاب ديني مغربي متوازن، قائم على الوسطية والاعتدال والرحمة وصيانة الثوابت.

وهكذا، فإن استحضار علماء سبتة ومليلية في هذا المقام الديني الرفيع يبرز أن الوحدة الحضارية والدينية لا تختزلها الجغرافيا، بل تصنعها أيضا الذاكرة والعلم والمؤسسات والروابط الروحية والتاريخية، وهي عناصر تجعل من علماء المدينتين جزءا مهما من الرصيد العلمي والديني للمغرب.

حفظ الله مولانا أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، وأدام عليه نعمة الصحة والعافية، وأيده بنصره، وحفظ ولي عهده الأمير مولاي الحسن، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وأعاد هذه الذكرى النبوية المباركة على المملكة المغربية والأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.